نظمت بالعاصمة الاردنية الاسبوع الماضي ندوة بعنوان (ماذا بعد كامب ديفيد) شكك المتحدثون فيها حول الدوافع الحقيقية التي تدفع الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى الاهتمام بقضية الشرق الاوسط والتي عزوها الى بحثه عن انجاز شخصي قبل خروجه من البيت الابيض. وتردد خلال الندوة تأكيد الاصرار العربي الاسلامي على عدم التنازل مطلقا عن اي حق في القدس المحتلة وفي هذا الاطار قال احد المتحدثين ان من يفرط في هذا الجانب لن يعيش اكثر من اسبوع واحد في اشارة مبطنة الى احتمال اغتياله. و أكد أمين السر المساعد لحزب البعث التقدمي الاشتراكي في الاردن المقرب من سوريا فؤاد دبور أن الرئيس الأمريكي كلينتون أراد من خلال عقد قمة كامب ديفيد الثانية تحقيق إنجاز شخصي له قبل خروجه من البيت الأبيض كبطل سلام , بعد فشله في جنيف مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد . كما انه أراد تحقيق إنجاز لحزبه الديمقراطي على الصعيدين الرئاسي والبرلماني من خلال كسب اللوبي الصهيوني على أساس إنجازات الكيان الصهيوني. و أضاف في ندوة (ماذا بعد كامب ديفيد) أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك يخوض صراعا مع المعارضة التي يقودها اليمين الصهيوني, أراد بذهابه إلى كامب ديفيد تحقي ق إنجاز لصالحه , وان ينقذ حكومته المهزوزة مستغلا الظروف الامريكية الامريكية وحاجة كلينتون للدعم الصهيوني , مبينا أن إعلان الدولة الفلسطينية لم يكن السبب الأهم للدعوة إلى القمة. وبين دبور أن ما جرى ما هو إلا صراع وجود تترجمه الحدود التي ستقرر مصير المستوطنات والقدس وحدود الكيان الصهيوني ومجاله الجغرافي والسياسي و إقامة إسرائيل العظمى منوها أن بعض أحياء القدس الشرقية أنهت مفاوضان الكامب بما وصلت إليه , حيث رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إعطاء السيادة الصهيونية على كل القدس , مشيرا في ذات السياق إلى أن تصريحات كلينتون الأخيرة أثبتت أن أمريكا تمثل الجانب الصهيوني وسياسة باراك . وفيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين أوضح دبور أن الحديث عن التعويض ضمن إطار لم الشمل لا يعني حق العودة حيث ان المخططات تشير إلى أن العمل جار على تهجير الفلسطينيين وتوطينهم في أوروبا وأمريكا وان أمريكا منذ عام 1951 وهي تعلن عن هذه المخططات , لكن الشعب الفلسطيني كان يرفضها ايمانا منه بحق العودة . أما بخصوص وضع باراك الحالي بين أن اليمين يتهمه بالتنازل عن القدس , وان باراك سيدفع آجلا أم عاجلا ثمن هذا الاتهام , مشيرا إلى أن ما يجري حاليا من محاولات لحجب الثقة في الكنيست الإسرائيلي على أي اتفاق يتم إبرامه مع الفلسطينيين ولذلك تسلح باراك بلاءاته المعروفة . وقال دبور إن الرئيس الفلسطيني عرفات ذهب هو الآخر إلى الكامب ضعيفا لان الشعب الفلسطيني ضاق ذرعا بما يجرى منذ أوسلو وحتى الآن منوها ان المفاوضات الحالية تدور حول 22% من ارض فلسطين , وليس حول كامل التراب الفلسطيني , موضحا أيضا انه يتم حل قضية المستوطنات حسب التبادلية في الأراضي لان الصهاينة لا يريدون العيش في قطاع غزة لكنهم يفضلون العيش في الضفة الغربية . و أضاف أن ما طرحه باراك على عرفات بالنسبة لبعض الأحياء في القدس , إضافة إلى مكتب لعرفات كاف لإسقاط رئيس الوزراء الإسرائيلي . وإجراء انتخابات مبكرة , يراهن اليمين على الفوز فيها , وان المقدمات بدأت بانتصار ليكودي متشدد في انتخابات الرئاسة وفشل المرشح العمالي شيمون بيريز مما يدلل على ان المجتمع الصهيوني غير راغب بتحقيق السلام. و أشار إلى أن الإدارة الأمريكية حاليا تعمل بكل الاتجاهات لحشد التأييد لسياستها تجاه الحل مطالبا السلطة الفلسطينية بالخروج من كافة الاتفاقات الموقعة وتشكيل وحدة وطنية حقيقية وإعادة الاعتبار للمقاومة كخيار وحيد للتحرير , مؤكدا ان الانتفاضة هي التي أجبرت الصهاينة على التنازل والاعتراف بالشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية, مشيدا كذلك بإنجازات حزب الله في لبنان الذي التحم مع الشعب والدولة وتلقى الدعم من إيران وسوريا. من جهته عقب الكاتب والصحفي جورج حداد الخبير في الشئون الصهيونية على ماورد في حديث دبور فأكد أن ما يجري الآن مخطط له مسبقا من قبل أعداء الأمة , متهما قادة الفكر بالفشل في تحريك الشارع العربي وكسب ثقة الجماهير , ومنوها انه لا شعب فلسطين أو الأردن يمكن فصلهما عن بعضهما البعض فهما شعب واحد فرقتهما الظروف الدولية المتعاقبة على المنطقة . وقال إن دعاة العنصرية ما زالوا يخدمون أهداف ومخططات أعداء الأمة مؤكدا انه لا شيء اسمه سلام مع الصهيونية وواصفا تصريحات الساسة العرب بالسطحية لان اشتباكا دام 55 عاما لن يحل بهذه السهولة . وذكّر أن غالبية الإدارة الأمريكية من اليهود الذين يعملون لصالح الكيان الصهيوني مهملين المصالح الأمريكية . وتساءل جورج حداد عن معنى طلب اليهود السيادة على المسجد الأقصى وما تحته , مشيرا إلى أن الوفد الفلسطيني فاوض وفدا أمريكيا يهوديا مزدوجا في كامب ديفيد . وفي معرض حديثه عن الصهيونية قال إن العرب والمسلمين يجهلون معاني الفكر الصهيوني, فالتوراة الأصلية مفقودة و أما الحالية فهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالفكر الصهيوني , منوها إلى أن اليهود ما زالوا ينتظرون عودة المسيح المنتظر والذي لن يأتي حسب إيمانهم إلا بعد هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه , مؤكدا انهم عازمون على هدم الأقصى كما انهم يعملون بحرص على تهويد المسيحية الغربية , و أشار إلى أن اليهود لا يعترفون بالسيد المسيح , ويحاولون التشكيك في القرآن الذي يعترف به وبمعجزة ولادته . و أكد ان انتصارهم بتهويد القدس يعني العودة بالحضارتين الإسلامية والمسيحية إلى الوراء ألفى سنة لشطبها . وقال ان الصهيونية بدأت تغير من نهجها انطلاقا من إيمانها بان الدم اليهودي مقدس ولذلك يجب التوسع من خلال السلام , منوها أن مقتل رياض الصلح اجل الاعتراف بإسرائيل اربعين سنة , لكنه أوضح أن من يتنازل عن القدس لن يعيش اسبوعا واحدا لان القدس في التركيب السيكولوجي للعرب ليست مدينة عادية . وقال ان جعل اريحا عاصمة للدولة الفلسطينية افضل من تهويد القدس بمعنى انه يرفض اعتبار القدس عاصمة لدولتين, مؤكدا أن الصراع سيبقى مستمرا . عمان ـ لقمان اسكندر