رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية د. عمر الحسن لـ الملف : مواقف الشيخ زايد القومية لاتخفى على أحد فهو دائما مهموم بالشأن العربي

أكد الدكتور عمر الحسن رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية أن تجربة الوحدة في الامارات تجربة رائدة في العالم العربي كله, وأن الشيخ زايد كان له الدور الأكبر والمحوري في انجازها, والمحافظة عليها وتوفير كل أسس ومقومات استقرارها. وأضاف في حوار مع (الملف) . أن انشاء الاتحاد الاماراتي كان بمثابة الخطوة الأولى والعامل المشجع والمحفز على انشاء مجلس التعاون الخليجي عام ,1981 وأن مواقف الشيخ زايد القومية عديدة ولاتخفى على أي عربي فهو دائما مهموم بالشأن العربي.. وفيما يلي نص الحوار: التجربة الوحدوية في الإمارات تعد إضافة نوعية في التاريخ العربي كيف ترون دور صاحب السمو الشيخ زايد في إنجاحها وترسيخ دعائمها؟ ـ لاشك أن تجربة الوحدة في الإمارات هي تجربة رائدة في العالم العربي كله وهي كذلك نموذج يحتذى على اعتبار أنها التجربة الوحدوية العربية الوحيدة التي حققت النجاح بينما فشلت غيرها من التجارب, وكان لصاحب السمو الشيخ زايد الدور الأكبر والمحوري في إنجاز هذه الوحدة ثم المحافظة عليها وتوفير كل أسس ومقومات استقرارها حتى أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة دولة محورية في مجلس التعاون والجامعة العربية وفي محيطيها الإقليمي والدولي. ولعل أهم الأسس التي انطلق منها صاحب السمو الشيخ زايد للمحافظة على الاتحاد الإماراتي وتثبيته منذ إنشاء الدولة هي التجرد من المصالح وترسيخ الإيمان بهذه الوحدة وبأنها الخيار الوحيد للتواجد ودخول المستقبل, وقيادة عملية تنمية اجتماعية واقتصادية كبيرة حتى أصبحت الإمارات تحتل مركزا متقدما عربيا ودوليا, في تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتنمية البشرية ودعم نهج الشورى والتحديث والتفاعل مع العصر وآلياته ووضع الإنسان الإماراتي في قمة الأولويات. وفي كل ذلك كان صاحب السمو الشيخ زايد يقدم القدوة لجميع حكام الإمارات من خلال بساطته وتواجده بين الناس واستلهامه للتقاليد والمبادئ العربية والإسلامية الأصيلة التي تدعو إلى التضامن والوحدة, وبالتالي يمكن القول أن صاحب السمو الشيخ زايد باسلوبه في إدارة شئون الاتحاد وإيمانه به, كان عامل استقرار لهذا الاتحاد وعامل استمرار له حتى ترسخت أقدامه على الأرض وأصبح واقعا بعد أن كان حلما . * خلال مسيرة مجلس التعاون الخليجي كان لصاحب السمو الشيخ زايد دور بارز في الحفاظ على تماسكه فما هو تعليقكم على ذلك؟ ـ لقد كان إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة بمثابة الخطوة الأولى والعامل المشجع والمحفز على إنشاء مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 ولأن الوحدة والتضامن كانتا الهم الأساسي لصاحب السمو الشيخ زايد فقد بذل جهودا كبيرة لخروج مجلس التعاون إلى النور, حيث استضافت أبوظبي قمته الأولى في 25 مايو 1981 ومنذ إنشاء المجلس استمرت الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد في دعمه ودفعه إلى الأمام والسعي لإرساء قواعد استمراره واستقراره وعدم تعرضه لما تعرضت له غيره من التجارب من عقبات ومشاكل, وأهم هذه القواعد هي الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية, ووضع المصلحة الخليجية العليا في المقدمة وحل أي خلافات بالطرق الودية وفي الإطار الأخوي, ودائما كان صاحب السمو الشيخ زايد داعي سلام ووفاق بين الأشقاء في مجلس التعاون, ووسيطا في العديد من النزاعات والخلافات. ودائما تكتسب قمم مجلس التعاون التي تستضيفها الإمارات أهمية كبيرة لأنها تستلهم فكر وتوجه صاحب السمو الشيخ زايد الوحدوي الذي دائما ما يحرص على وحدة الصف الخليجي وحتى في الفترات التي عبرت فيها الإمارات عن بعض العتب على أشقائها في مجلس التعاون بسبب بعض المواقف, جاء العتب أخويا وهادئا وصاحب السمو حريص, فوق كل ذلك, على أن تنسجم الإمارات في مبادئ سياستها الداخلية والخارجية العليا مع باقي دول المجلس حتى لو حدثت بعض الاختلافات في التفاصيل. * وماذا عن دور صاحب السمو الشيخ زايد في دعم القضايا العربية؟ ـ مواقف صاحب السمو الشيخ زايد القومية عديدة ولا تخفى على أي عربي, وهو دائما مهموم بالشأن العربي, ولذلك فهو (ضمير الأمة وحكيم العرب) كما قال عنه أحد السياسيين العرب. وتبدأ مواقف الشيخ زايد العربية البارزة من حرب 1973 عندما أخذ زمام المبادرة في عملية الحظر النفطي وقال: (إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي) وقدم كل المساعدات الممكنة للمجهود الحربي العربي حتى عمل على توفير 100 مليون دولار من البنوك الدولية لهذا الغرض. ومع تأييد صاحب السمو الشيخ زايد لعملية السلام بين العرب وإسرائيل فإنه رفض أي تطبيع مع إسرائيل قبل عودة الحقوق العربية لأصحابها, كما أن لصاحب السمو الشيخ زايد مواقفه المشهورة بالنسبة لقضية القدس, سواء من خلال مبادراته ومساعداته المالية العديدة للحفاظ على عروبتها أو مواقفه الساسية التي تؤكد على أن عودة القدس للعرب هي أساس السلام مع إسرائيل. وفي المناسبتين اللتين اهتز فيهما الإيمان العربي بالوحدة والتضامن وهما معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية وخروج مصر من الصف العربي في 1979 والغزو العراقي للكويت وحرب الخليج الثانية في 1991 ـ ظل صاحب السمو الشيخ زايد مؤمنا بأهيمة وضرورة العمل العربي المشترك وأن خيار التضامن هو خيار العرب الوحيد وإصلاح وتفعيل الجامعة العربية للقيام بدورها الذي يجب أن تقوم به حتى أنه يتبرع لها في بعض الاوقات عندما تعاني من أزمة مالية, وكان آخر تبرع لها بقيمة مليوني دولار, وعلى الرغم من التزام صاحب السمو الشيخ زايد بالخط الخليجي والعربي العام في التعامل مع العراق, فإنه دائما ما يتقدم الصفوف بالقول والفعل في تخفيف المعاناة عن الشعب العراقي باعتباره شعبا عربيا يعاني آلام الحصار. والواقع أن التوجهات الوحدوية لصاحب السمو الشيخ زايد التي حرص على أن يضمها دستور الإمارات ذاته, ودعواته للتضامن العربي التي تبث الأمل في النفوس العربية يجب أن تلقى المساندة والدعم من الدول العربية الأخرى, كما يجب أن تلقى الاهتمام الذي يليق بها من المفكرين والكتاب العرب ومراكز البحوث والدراسات وكل وسائل صناعة وتشكيل الرأي العام العربي. * كيف ترون دور الإمارات القومي في دعم المشاريع التنموية في الوطن العربي في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ زايد؟ ـ في حرب 1973 قال الشيخ زايد إن البترول هو ثروة كل العرب ومن هذا المنطلق جاءت المساعدات الإنمائية الإماراتية للدول العربية الأخرى لدعم خططها التنموية أو إنقاذها من عثراتها الاقتصادية أو مساعدتها على مواجهة كوارث طبيعية مثل السيول أو الزلازل وغير ذلك , وتشير الإحصاءات في هذا الصدد إلى أن الإمارات قد قدمت خلال الـ26 سنة الماضية مساعدات اقتصادية للدول العربية بحوالي 90 مليار درهم. ولا يتوقف دعم الإمارات الاقتصادي للدول العربية على مجال المساعدات المالية فحسب, وإنما يمتد إلى مجال القروض الميسرة للمساعدة في إنجاز المشروعات الاقتصادية الكبرى ودفع الاستثمارات الإماراتية إلى هذا فضلا عن استقبال العمالة العربية وفتح مجالات العمل لها وإعطائها الأولوية على غيرها من العمالة. * ما هي رؤيتكم لطبيعة الدور الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ زايد في مناصرة القضايا العادلة ودعم الجهود الإنسانية في مختلف بقاع العالم؟ ـ لم تقتصر المساعدات الإنمائية الإماراتية على الدول العربية فحسب وإن كانت قد أخذت الجزء الأكبر منها, وإنما امتدت إلى كل المحتاجين في كل بقاع الأرض وخاصة الشعوب الإسلامية في آسيا وأفريقيا, فقد قدمت الإمارات منذ قيامها على حسب الإحصاءات الدولية, مساعدات وقروض للدول المختلفة بما يوازي 5.3% من إجمالي الناتج المحلي لها سنويا في الوقت الذي حددت الأمم المتحدة هذه النسبة بـ07.0% وقدم صندوق أبوظبي للتنمية منذ إنشائه في عام 1971 وحتى نهاية 1998 أكثر من 8.13 مليار درهم كقروض ميسرة ومنح ومساعدات استفادت منها أكثر من 50 دولة عربية وغير عربية. يضاف إلى ما سبق مساعدات الإمارات للأقليات الإسلامية في دول العالم المختلفة, ولمناطق الكوارث والمجاعات, ولها مساهماتها الكبيرة في دعم جهود الهيئات الإنسانية الدولية وفي مقدمتها الهلال الأحمر. وللإمارات قوات لحفظ السلام في بعض مناطق العالم المضطربة انطلاقا من إيمانها بأهمية أن يسود السلام والعدل بين شعوب ودول العالم المختلفة.

تعليقات

تعليقات