وكأن ما حققه من تعمير الارض والانسان لا يكفي ، لو يستطيع زايد توحيد العرب.. لما تأخر

من حق دولة الامارات العربية المتحدة ان تحتفل اليوم بكل فخر واعتزاز بعيد جلوس قائدها وباني نهضتها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. فلقد عايشت الايام الاولى لتولي زايد الحكم.. كما عايشت ميلاد اتحاد الامارات.. ومن عايش تلك الفترات.. لا يمكن له ان ينسى ذلك الواقع الذي كان.. وكيف اصبح اليوم.. فلقد كان حلما وأضحى حقيقة لا خيالا. زايد بن سلطان آل نهيان.. اراه زعيما وقائدا فريدا من نوعه.. له نظرة بعيدة المدى.. ويدرك منذ البداية ان البناء لا يأتي بين يوم وليلة.. وان البناء لن يكتمل بمجرد لمحة بصر او بدفع الاموال الطائلة.. ادرك منذ البداية ان الانسان هو القيمة الحقيقية وهو الاساس وهو الدعامة لبناء دولة حديثة. فكان زايد منذ تسلمه لأمور الحكم.. يحلم بتحقيق الانجازات العظيمة لبلده.. وكان من قناعته انه يستحيل ان يبني طوبة واحدة دون ان يحقق اولا وقبل كل شيء بناء الانسان فاعتبر هذا الامر هو الانجاز الكبير الذي يمكن به بعد ذلك تحقيق الانجازات الاخرى. فإذن لابد لبناء الدولة ان يضع له الهدف الاول, وكان ذلك ذلك الهدف هو اساس كل تقدم وازدهار.. مدركا ان المال ليس المعيار الوحيد لبناء الدولة.. ولم يدخر زايد مالا او جهدا من اجل التقدم والرقي.. ففتح ابواب التعليم على مصاريعها, وانشأ المدارس والمعاهد والجامعات واختار لها افضل المدرسين والمربين في العالم. فلقد كان يرى في التعليم مسألة حياة او موت, لأن العلم هو الذي يدعم تقدم ورقي الشعوب وهو الذي يبقى راسخا في جذور الارض اما الثروات المادية فهي الى زوال ولا شك! وكان زايد يؤمن ايمانا عميقا بأن الله عندما يهب منة لعباده والخير الكثير من الثروات والاموال انما يدعوهم في ذلك الى تعمير الارض التي وجدوا فيها.. فالانسان من وجهة نظره خلق ليعمر في الارض.. وهنا اختلف اختلف عن الكثيرين من خلال رؤية صائبة ودقيقة عندما سخر ثروات بلاده في اقامة مدن حضارية.. وشق طرقات ومتنزهات وحدائق ومدارس وجامعات وموانىء ومطارات وكهرباء واوجد الكثير من فرص العمل لجميع المواطنين من معاش ثابت وسكن.. ووفر لهم جميع الخدمات الاجتماعية على اختلاف انواعها لأنها حق اساسي للمواطن.. الذي هو محور اهتمام الشيخ زايد. لقد أمضى زايد سنوات عمره.. لا يكل ولا يتعب وهو في عمل متواصل دؤوب يواجه التحديات بصلابة وعزم وقوة ارادة وكان يسخر كثيرا من التقارير المقدمة اليه من بعض الخبراء.. الذين كانوا في فترة من الفترات يحاولون احباط عزيمته.. خصوصا في مجالات الزراعة والتشجير وحماية البيئة.. فكانت تقاريرهم تشير الى ان مقومات ومستلزمات الزراعة غير متوفرة وان وجدت فإنها صعبة المنال وتكاليفها عالية.. لم يتأثر ـ قط ـ زايد بتلك الوقائع والارقام بل اعتبرها مجرد اجتهادات من هؤلاء الخبراء قد يصيبون وقد يخطئون.. فكان يردد للمقربين من حوله.. اذا كانت تلك اجتهاداتهم.. فإن لي ايضا اجتهاداتي الخاصة.. فنزل الى قلب الصحراء.. وقرر بإرادة وعزم أن يحولها الى بساط اخضر.. وشارك بنفسه على ارض الطبيعة.. فقرر ان يقهر الصحراء قبل ان يقهر تلك التقارير المكتوبة على الورق! وجولة سريعة في ابو ظبي العاصمة.. سترى الاشجار تحيط بك من كل جانب.. وكأنك في مدينة لا تقل في جمالها وسحرها عن سويسرا او غيرها من بلاد لا يقف سقوط المطر عليها. ولم يكتف زايد بن سلطان بذلك.. بل تشجع بالارادة الصلبة والعزيمة نفسها ان يحول مدينة العين الى منطقة زراعية ليس بمجرد نخيل واشجار يانعة.. بل قرر زراعة الانواع الكثيرة من الخضروات والفواكه.. وتحولت تلك المدينة من خلال متابعته الحثيثة الى مساحة كبيرة تنتج اليوم كميات وافرة من الخضروات والفواكه على اختلاف اشكالها وانواعها.. حيث تجاوز المنتوج الزراعي الآن من الاكتفاء الذاتي الى عملية تصدير الوفرة الانتاجية منها الى الدول المجاورة. جوانب كثيرة في حياة الشيخ زايد بن سلطان.. فالرجل عرف كيف يحول الاقوال الى افعال.. وتلك الافعال العظيمة والخيرة شاهدة امام اعيننا فلا يستطيع احد منا ان يكتب عنها لأنها حاضرة وواقعة تتحدث عن نفسها. اما زايد العربي.. فهذا امر يحتاج الى صفحات طويلة للكتابة عنه.. فإنني اتذكر الآن ان في جميع لقاءاتي الصحفية معه.. كان يستمتع في الحديث عن قوة العرب ووحدتهم.. فكنت اذا سألته سؤالا معينا في موضوع معين.. اجابني عليه بوضوح ولا يختتم اجابته الا بالحديث عن الوحدة.. ويشدد على هذا الامر. زايد مهموم بجمع شمل الامة العربية.. هذا هو همه وقلقه وفاجعته.. وعلى رغم انه قدم اعظم الانجازات لبلده.. وكان عونا للكثير من دول عربية واسلامية... فإنه مهموم وحزين على الاوضاع الراهنة لأمتنا العربية! بقلم: محمد زين ، صحفي ـ السياسة الكويتية

تعليقات

تعليقات