رئيس الأمن الوقائي في قطاع غزة لـ البيان : عرفات قال لي مفاوضات الكامب أقسى من حصار بيروت

رأى العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة ان قمة كامب ديفيد رغم فشلها اسفرت عن مكاسب فلسطينية عديدة, أخطرها, كسر اللاءات الاسرائيلية التقليدية حول القدس واللاجئين, ناقلا عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوله ان مفاوضات الكامب كانت اقسى وأصعب من القصف والحصار الاسرائيلي لبيروت. وحذر في حوار هو الأول له منذ عودته من الكامب بأن فشل الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في انجاز اتفاق شامل ونهائي سوف يكبدهما خسائر فادحة ملمحا الى استعداد فلسطين للمواجهة اذا فرضتها عليهما اسرائيل. وأكد دحلان ان خيار ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الوحيد حاليا هو مواصلة مساعي صنع السلام, معتبرا ان السعي لتشكيل حكومة وحدة اسرائيلية مع الليكود بمثابة محاولة لتدمير عملية السلام. ودعا دحلان المعارضة الفلسطينية للالتحاق بالسلطة لتعزيز المكاسب الفلسطينية, وتقوية الصمود في مواجهة الضغوط الامريكية والاسرائيلية. تاليا نص الحوار: * اذا لم تصل عملية السلام الى نهايتها الايجابية وفشلت, فهل يعني ذلك ان الأمور سوف تتجه نحو المواجهة, وهل انتم قادرون على المواجهة مع اسرائيل؟ ـ بالنسبة لمسألة الفشل, فنحن نضع كلا الخيارين ونعد برامجنا على اساسهما, خيار النجاح وخيار الفشل. في حالة الفشل, بالتأكيد ستحصل احتكاكات ومن ثم الى مواجهة فلسطينية ـ اسرائيلية, وأعتقد ان المواجهة ستفرض على الفلسطينيين فرضا, والشعب الفلسطيني بالتأكيد الذي فجر الانتفاضة وقبلها خاض 20 عاما من النضال, بالتأكيد اصبح يعلم كيف يدافع عن نفسه وعن أرضه. ان امكانيات الصمود بعد عودة السلطة الفلسطينية هي اضعاف الامكانيات المتاحة حينما كانت القيادة في الخارج, الآن لدينا اجهزة ومؤسسات وقدرة ولدينا ارادة, صحيح ان ميزان القوى مختل ولكن في الوقت نفسه ان اسرائيل سوف تحسب ألف حساب للمواجهة مع السلطة الفلسطينية. * هل تعتقدون ان السلطة الفلسطينية قادرة على اعلان الدولة من جانب واحد بعد 13 سبتمبر 2000 اذا لم تتوصل الى اتفاق مع اسرائيل, وهل ستكون قادرة فعلا على بسط سيادتها وسيطرتها على المعابر والحدود وتوفير مستلزمات الحياة للشعب الفلسطيني؟ ـ أولا, انا لا أستطيع الاجابة عن هذا السؤال, أترك ذلك للزمن, الموقف لن يكون سهلا, والمواجهة لن تكون سهلة, سوف تكون قاسية وصعبة ولكن ماذا سنفعل, وكيف سنرد وما هي برامجنا, انني ارى ان نحتفظ بها الآن ونتركها للمستقبل. فشل الكامب ونجاحات الفلسطينيين * يعتقد البعض بأن قمة كامب ديفيد التي انتهت الى الفشل تمخضت عن اتفاقيات سرية لتمرير الاتفاق النهائي بعد فترة وجيزة, ما تعليقكم؟ ـ لا, هذا غير صحيح, فنحن لم نتفق على اي شيء سري مع اسرائيل أو امريكا, وحتى الآن لم نتفق عليه, وليس هناك ما نخفيه على الناس. الذي حصل مجرد تفاهمات كبيرة وحوارات معمقة ولكننا لم نتفق على شيء. وبصراحة أقول لم نتفق على كلمة واحدة سرية مع اسرائيل لأننا لم نتمكن من التوصل الى اتفاق, سوف نصمد في معركة المفاوضات حتى النهاية, ولكننا لا نتوقع ان توافق اسرائيل على كافة مطالبنا, المفاوضات مستمرة وسوف تستمر حتى نتوصل الى اتفاق. في بداية المفاوضات ومنتصفها ونهايتها, عرض علينا ان ننهي الاتفاق على كل القضايا باستثناء القدس ولكن الموقف الفلسطيني كان واضحا, وهو انه بدون اتفاق على القدس, فلا اتفاق لإنها الصراع. وحصل تقدم كبير, لقد كسرنا اللاءات الاسرائيلية بشأن حق الفلسطينيين في العودة, الوفد الاسرائيلي كان يصر ان مشكلة اللاجئين تبحث في اطارها الانساني ولكننا نصر على بحثها ضمن قرارات الامم المتحدة وقلنا لهم لا احد يستطيع حرمان اللاجئين من العودة. * رغم الضغوط القاسية على الوفد الفلسطيني في كامب ديفيد قيل انكم حققتم مكاسب, ما هذه المكاسب؟ ـ نعم, حققنا فوائد مهمة وهي: 1ـ الاطلاع على الموقف الاسرائيلي بعمق, ليس من خلال الصحافة وأجهزة الاعلام وانما على الطاولة. 2ـ رفع مستوى القضية الفلسطينية في العالم العربي والاسلامي سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي وإعطاء القضية بعدا أعمق, وإبلاغ العالم بأن قضية القدس ليست سهلة وانما قضية مصير لكي لا يستفرد بنا الجانب الأمريكي لفرض حل لا يتلاءم مع طموحات الأمة العربية والاسلامية في موضوع القدس. 3ـ رفع أهمية وقيمة المطالب الفلسطينية في العقل الاسرائيلي والأمريكي على ان القضية لن تحل من خلال بعض العروض الشكلية أو الطروحات الفارغة من المضمون, فالقضية تحتاج الى حل جذري يخدم الأجيال القادمة. 4ـ ارتفاع شعبية الرئيس ياسر عرفات في العالم العربي والاسلامي, وفوائد اخرى كثيرة لا يمكن حصرها. * كيف تصف لنا اجواء مفاوضات الـ 15 يوما في كامب ديفيد؟ ـ بعد احدى الجولات التفاوضية في كامب ديفيد كانت عقارب الساعة تشير الى الرابعة صباحا, وكنت واقفا بجوار الرئيس عرفات في حديقة الفيلا وهو ينظر الى السماء وسألته: أيهما أصعب, ما عشته أيام حصار بيروت أو أيام كامب ديفيد؟ أجاب الرئيس بلا تردد: هذه الجولة التفاوضية هي أقسى وأصعب من القصف الاسرائيلي لبيروت. في المفاوضات كانت تحكمنا معادلتان, الأولى هي كيف يمكننا ان نصمد على ثوابتنا, والثانية هي كيفية احداث ثغرة في العرض الاسرائيلي نستطيع ان ننفذ من خلالها. * ما توقعاتكم بشأن امكانية التوصل الى عقد قمة جديدة, أمريكية فلسطينية اسرائيلية في وقت قريب؟ ـ حسب الاتفاق الذي تم بين الرؤساء كلينتون وعرفات وباراك, اتفقوا على مواصلة الحوارات واللقاءات الفلسطينية ـ الاسرائيلية, نحن لنا مصلحة في استمرار هذه المفاوضات وكذلك اسرائيل, ولكن لدينا سقف زمني وهو 13 سبتمبر 2000 ولن نتجاوزه. * ألا ترون ان باراك قد يواجه انهيار حكومته أو قد يلجأ الى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب الليكود اذا لم يتم التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين؟ ـ نحن نتفهم الوضع الداخلي في اسرائيل وندرسه بعمق. باراك لديه الآن فرصة تاريخية للتوصل الى اتفاق معنا, لأن الكنيست في اجازة لمدة 3 شهور, وبعدها يكون لديه فترة 6 شهور. أما تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الليكود فهذا يعني تدمير عملية السلام برمتها. ولذلك نقول ان باراك امامه خيار واحد وهو ان يصنع السلام. * هل يمكن القول ان السلطة والمعارضة تتجهان نحو تضييق الهوة بينهما في ضوء نتائج (كامب ديفيد) وصمود الوفد الفلسطيني؟ ـ لم يحدث اي شيء جديد في العلاقة مع المعارضة الفلسطينية, وكل ما نريده من المعارضة الآن هو ان تدرس موقفها من جديد وتلتحق بالسلطة لتشكل سندا آخر للقيادة والشعب, لأن الشعب سئم من الشعارات التي لن تنجيه من مستقبل قد يكون سيئا, فنحن الآن بحاجة لبرامج عمل فعالة وجديدة, لأن كامب ديفيد ليست النهاية بل البداية لاسترداد حقوق شعبنا, ولذلك نحن بحاجة لدعم المعارضة والشعب كله في معركة القدس, كما اننا بصراحة لن نقبل التخوين من المعارضة. حاوره في غزة: جمال المجايدة

تعليقات

تعليقات