كشفت صحيفة عبرية امس عن تراجع رئيس فرق التفتيش عن اسلحة العراق رولف ايكيوس عام 1995 عن اصدار تقرير ختامي يعترف بابادة العراق كل اسلحته المحظورة ولم يعد يملك وسائل لاستئناف انتاجها. وقالت صحيفة (هآرتس) في مقال لمراسلها تسفي برئيل امس ان لجان التفتيش نسجت شبكة علاقات وثيقة مع المخابرات المركزية الامريكية (السي.اي.ايه) والموساد الاسرائيلي الذي شكل طواقم للتعاون وقام بتحليل صور واكدت الصحيفة ان الحصار على العراق ادى الى تكثيف ستار الغموض حول قدرات العراق العسكرية مشيرة الى ان كان متاحا قبل العقوبات جمع معلومات مؤكدة ووثيقة في حين تحول الامر الى مجرد تقديرات حاليا. وتناول المقال فرضية ان العقوبات سوف تسقط تلقائيا اذا قررت روسيا اقامة علاقات كاملة مع العراق. وقال كاتب المقال ان رجل الاعمال العراقي الخافجي المقيم خارج العراق يمول انتاج فيلم وثائقي حول مواقع السلاح النووي والكيماوي والبيولوجي العراقي. واشار الى ان الخافجي رصد 400 الف دولار لصالح الفيلم الذي ينتجه سكوت ريتر المفتش الامريكي السابق بفريق التفتيش. عملية (كأس شاي) ظهور سكوت ريتر في بغداد يشير اكثر من اي شيء اخر الى انعدام جدوى السياسة المتبعة ضد العراق, ريتر اشتهر وبرز في السابق عندما استقال بضجة كبيرة من عمله كمراقب للامم المتحدة لانه اعتقد ان الامم المتحدة والولايات المتحدة ليستا مصممتين بدرجة كافية, الامر الذي قد يسمح لصدام باستئناف تطوير اسلحته القتالية غير التقليدية في سلسلة المقابلات والمحاضرات التي شرع بها بعد استقالته, قال ريتر, ان القرارات والاوامر التي تلقاها من المسئولين عنه عبرت عن العجز والضياع وانعدام الرغبة تقريبا في تحقيق اهداف الرقابة. ريتر كشف المصاعب الهائلة التي وضعها جنود واتباع صدام امام وفود المراقبين وطالب برقابة اكثر عنفا, وكان بين الادمغة الابداعية في كل ما يتعلق بالالتفاف على العقبات التي وضعها صدام في نفس المناسبة كشف ريتر ايضا العلاقة بين الرقابة والمخابرات الامريكية واتهم المسئول عنه رئيس الفريق ريتشارد باتلر بزرع اجهزة مراقبة في مواقع مختلفة من العراق لنقل المعلومات الى المخابرات الامريكية مباشرة حول ما يحدث هناك باتلر نفى هذه العلاقة مع المخابرات جملة وتفصيلا. ليس (السي.اي.ايه) وحده الذي كان يملك صلات مع فريق الامم المتحدة حسب الامور التي نشرها ريتر في اسبوعية (نيويوركر) اسرائيل ايضا اخذت على عاتقها مهمة فك رموز الصور الجوية الملتقطة من القمر الصناعي التجسسي الامريكي الذي كان يعمل في خدمة مراقبي الامم المتحدة. بعد ذلك بفترة كتب ريتر: بدأت اسأل الاسرائيليين اسئلة اكثر تفصيلا, فقاموا باقامة علاقة بيني وبين محلليهم, الان لايدور الحديث فقط عن فك رموز الصور وانما اصبحت لي علاقة مباشرة مع المخابرات الاسرائيلية. في مقالة نشرت في مجلة لعلماء الذرة جاء ان اسرائيل شكلت في الواقع طاقما للتعاون اسمي (طاقم يروك) برئاسة اللواء يعقوب عميدرور الذي كان يعمل في موازاة طاقم الفريق المراقب في نيويورك هذه الطواقم يتضح من اقوال ريتر خططت معا عدة خطوات ومنها حملة تسمى (كأس شاي) التي تهدف الى احباط عمليات شراء القطع في رومانيا. في نهاية هذه الحكاية لم ينجح ريتر في وضع يديه على ادلة تبرهن على صحة ادعاءات فريق الامم المتحدة التي تقول بأن العراق يواصل نشاطاته غير القانونية لتطوير الصواريخ بعيدة المدى, السبب هو على مايبدو ان اسرائيل رفضت كشف قسم من المعلومات حتى لا تضر بمصادرها الاستخبارية وحتى لا تكشف طرق عملها, في مرحلة معينة اشتبه بأن ريتر يقوم باعطاء معلومات امريكية سرية لاسرائيل واوشك محققو السي.اي.ايه على اتهامه بالتجسس لصالح اسرائيل. ريتر يروي انه شعر بأن قسم الشرق الاوسط في السي.اي.ايه قد بدأ ينظر له كمنافس له بسبب علاقاته القوية مع اسرائيل في هذا الاسبوع قبيل قدوم ريتر للعراق قال ان تهجمات باتلر على العراق واتهاماته بأن بغداد تقوم بتطوير اجهزة سلاح جديدة للابادة الجماعية وصواريخ بعيدة المدى لا تستند الى اساس معين, ريتر قال من دون ايراد البراهين والادلة ان العراق لايملك قدرة على تطوير مثل هذا السلاح في الظروف التي يمر بها, والفيلم الذي يوشك على انتاجه يهدف الى البرهنة على صحة ادعاءاته. القدس المحتلة ـ البيان