بغداد تتمسك بدفاعها عن الغزو والكويت تعاني المرارة، البنتاجون: العراق منهك ولا يهدد جيرانه عسكريا

اظهرت الكويت رسميا وشعبيا امس ان شعورها بالمرارة مازال عالقا بعد مرور عشر سنوات على الغزو العراقي, وتبادل المسئولون برقيات بمناسبة احياء الذكرى اشادوا فيها بنضال المقاومة الشعبية الكويتية وجددوا تمسكهم باطلاق 600 اسير ومحتجز في العراق, في حين تمسكت الصحف العراقية بموقفها الرامي الى اعتبار الغزو دفاعا مشروعا ضد مؤامرة امريكة صهيونية. وفي واشنطن اعترفت وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون للمرة الاولى بأن العراق بات بلدا منهكا لا يهدد جيرانه في حين نددت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية بالرئيس العراقي. وقال امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح في برقية بعث بها الى ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح (ان برقيتكم معبرة عما يحس به الكويتيون جميعا من معان ومشاعر تختلط فيها الالام والمرارة بحلاوة التحرير) . واضاف الامير( نتذكر ما اصابنا من غدر وما لحق بوطننا واهله من عذاب وتخريب) . من جهته, ذكر الشيخ سعد في برقيته الى الامير (بالاعتزاز والتقدير صمود وتضحيات وبطولات اهل الكويت ووقفتهم التاريخية صفا واحدا وراء قيادتهم) . وبدوره, دعا رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي المواطنين الى استخلاص العبر من الاجتياح. وقال (لا بد ان نكون صريحين مع انفسنا حيث اننا لم نستفد من الدروس يبدو اننا بحاجة الى التذكير بايام الغزو لكي نتذكر ونقدر ما نحن فيه من نعمة) . ورغم اصلاح غالبية الاضرار الناجمة عن سبعة اشهر من الاحتلال, ما زالت مسألة الاسرى الذين فقدوا ابان الاجتياح, وعدهم 600 شخص, تقلق بال الكثيرين. وفي هذا السياق, اكد وزير الدفاع الكويتي الشيخ سالم الصباح استعداده للجلوس (مع العراق وجها لوجه اذا وافق على الافراج عن 15% من الاسرى) . وفي بغداد, دافعت الصحف الصادرة امس عن الاجتياح على خلفية التحدي وعدم ابداء اقل الاشارات الدالة على الاعتراف بالذنب واعتبرت ان الامر كان مفروضا عليها وبمثابة دفاع عن النفس. وكتبت صحيفة (الثورة) الناطقة باسم حزب البعث الحاكم (ان العراق لم يعد امامه من خيار في الثاني من اغسطس (1990) سوى ان يعمل على قبر المؤامرة في مهدها الكويتي وبقوة السلاح) . واشارت الى وجود مخطط (بتدمير العراق والقضاء على نموذج النهضة العربية الحديثة وازاحة العقبة امام تنفيذ المخطط الامريكي الصهيوني المرسوم لاحتواء الامة العربية واضعافها) . من جهتها, كتبت (الجمهورية) ان (العراق مارس في يوم الثاني من اغسطس صيغة مشروعة من صيغ الدفاع عن النفس اضطر اليها وهو يواجه مؤامرة كبيرة متعددة الاطراف خطيرة الابعاد فكان لابد ان يدفع الاذى عن شعبه وسيادته وثروته وضمانات مستقبله) . واضافت بابل التي يشرف عليها عدي نجل الرئيس العراقي صدام حسين (لقد امعنوا (حكام الكويت) في اثخان جراح العراق الخارج لتوه من حرب مع ايران كانت دفاعا عن الكويت نفسها ودول الخليج العربي الاخرى) . وفجر الثاني من اغسطس, اجتاح الجيش العراقي خلال بضع ساعات الكويت التي يتهمها (بسرقة) نفطه و(اقتطاع) اجزاء من اراضيه. وطرد الجيش العراقي من الكويت في فبراير 1991 على يد تحالف قوات دولية بزعامة الولايات المتحدة كما فرضت الامم المتحدة حظرا متعدد الوجوه على العراق بعد اجتياحه الكويت, لا يزال ساريا حتى الان. في غضون ذلك, اعتبر المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية كينيث بايكون الليلة قبل الماضية ان العراق بات, بعد عشر سنوات من اجتياح الكويت, بلدا منهكا (لم يعد يهدد جيرانه) عسكريا. الى ذلك, نددت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في مقال نشرته صحيفة (فايننشال تايمز) امس بالرئيس العراقي واتهمته بانه (يستغل معاناة المدنيين العراقيين) للتوصل الى رفع العقوبات الدولية المفروضة على بلاده.أ.ف.ب

تعليقات

تعليقات