أثار اعلان وزارة قطاع الأعمال المصرية, عن الاعداد لطرح شركات التجارة الداخلية الخمس الكبرى للبيع لمستثمرين عرب أو أجانب, ردود أفعال واسعة النطاق, بين رافض للفكرة ومحذر من تملك الأجانب لهذه الشركات الحيوية للمستهلك وللصناعة والانتاج الوطنى, وبين مؤيد يرفض هذه المخاوف ويرى امكانية وضع ضوابط احترازية للحد من أية مخاطر محتملة لعملية البيع للأجانب. ووسط ذلك يبرز اقتراح تتبناه الوزارة المشرفة على هذه الشركات حاليا, بإمكانية تأجير هذه الشركات وفروعها لمستثمرين مصريين بما يضمن استمرار أداء دورها فى خدمة الاقتصاد الوطنى والمستهلك محدود الدخل. وجاء إعلان الوزارة عن طرح هذه الشركات للمستثمرين العرب والأجانب, بعد فشل عملية الطرح للمستثمرين المصريين, حيث أصرت المجموعتان اللتان تقدمتا لشراء هذه الشركات الخمس على التمسك بعرضين أقل بكثير من قيمة الشركات حسب تقييم الوزارة. ويقول الدكتور محمود سالم رئيس المكتب الفنى بوزارة قطاع الأعمال العام, ان عملية الطرح بدأت أوائل عام 1999 وسنكررها مجددا الى المستثمرين العرب والمصريين والأجانب بنسبة تملك 76% من الممكن أن ترتفع الى 90% بعد فشل المفاوضات التى جرت مع مجموعتي صناع مصر, والشركة القابضة المصرية الكويتية حيث تقدمت الاولى والتى تمثل كونسورتيوم مصرى بعرض قيمته 338 مليون جنيه لشراء الشركات الخمس, وقدمت خطة لتطويرها قيمتها 550 مليون جنيه بواسطة شركة انجليزية. ولكن هذا العرض جاء أقل بنسبة 50% من تقييم الوزارة للشركات الخمس المطروحة للبيع. ويضيف سالم: أما العرض الثانى فجاء من الشركة القابضة المصرية الكويتية لشراء شركة عمر أفندى فقط بعرض قيمته 192 مليون جنيه, وخطة تطوير تكاليفها 322 مليون جنيه بالتعاون مع شركة متخصصة من جنوب افريقيا, الا أن هذا العرض لم يتفق مع تقييمنا علما أن قانون 203 لسنة 1981 لقطاع الأعمال العام ينص على عدم بيع أى شركة بأقل من سعر التقييم. حصة ونظام ويؤكد رئيس المكتب الفنى لقطاع الأعمال أن الطرح الجديد سيحتفظ بحصة للحكومة قدرها 24% من رأسمال هذه الشركات, على أن يتم طرح الحصة الباقية فى مزايدة بنفس الشروط السابقة وبنظام شركة شركة وليس دفعة واحدة. وسيتم البدء بشركة عمر افندى, ثم هانو خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتم استبعاد قيمة المخازن والأراضى التى هى ملك للمواطنين عند تقييم الشركات التجارية الداخلية تجنبا لارتفاع قيمتها عند البيع. ومن جانبه يحذر محمد فريد خميس رئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشورى المصرى من خطورة بيع هذه الشركات للأجانب أو العرب, لأنها تقوم بتسويق منتجات قطاع الصناعة المصرى بالكامل ويعتمد عليها بنسبة 80% فأكثر فى تصريف انتاجه. كما أنها تحتل أماكن متفرقة واستراتيجية فى انحاء محافظات مصر أى تصل للمستهلك فى كل مكان علاوة على أن بيعها لغير المصريين يعنى خطورة قيامها بتفصيل عرض وبيع السلع والمنتجات ذات الربحية الأعلى. ويرى أنه إذا كان هناك تصميم على ذلك فيجب أن يتم ادراج عدة ضوابط فى عقود البيع أهمها عدم تصرف المالك الجديد فى أراضى الشركات منعا للمضاربة على الأراضى, وان يلتزم المالك الجديد بنسبة من اجمالى المعروضات المصنوعة محليا بحيث لا يتعدى المنتج المستورد 30% من اجمالى معروضات أى فرع. وعن عرض كونسرتيوم صناع مصر الذى يرأسها يشير خميس الى أن الكونسرتيوم رفض زيادة قيمة العرض المقدم منه لشراء الشركات الخمس إذ أنها كانت موضوعة حسب ظروف السوق الذى يعانى من الكساد والركود.. مستبعدا اللجوء لبيع هذه الشركات عن طريق بورصة الأوراق المالية إذ أن وزارة قطاع الأعمال العام حريصة على أن يتم بيع هذه الشركات لمستثمر رئيسى معروف لها وذو خبرة, مما يضمن استمرار النشاط, وتجنب امتلاك أى جهات خارجية غير مرغوب فيها لحصة فى الأسهم. ونفى أن يكون عدم تعديل العرض سببه امتناع أحد البنوك عن تمويل الصفقة عبر قروض بنكية ويضيف أن ذلك اذا حدث فهو أمر طبيعى وليس مثار للدهشة. منافذ للايجار وكان وزير التجارة الداخلية والتموين المصرى الدكتور حسن خضر اشار الى أنه عرض على وزارة قطاع الاعمال العام اقتراحا بتأجير فروع شركات التجارة الداخلية للمستثمرين ورجال الأعمال, بعد اسنادها لوزارة التموين بقرار من الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء, بناء على دراسة أعدتها لجنة مشتركة لتحديد مواقع الفروع ومواصفاتها المكانية, والقانونية والتى يصل عددها الى 156 فرعا على مستوى المحافظات. وصرح خضر انه كان مقررا اتخاذ القرار بهذا الشأن خلال الربع الأول من العام الجارى لطرح هذه المنافذ على المستثمرين ورجال الاعمال للايجار من خلال مناقصات تعقدها وزارة التموين والتجارة الداخلية على أن يكون للوزارة حق الاشراف ومراقبة الجودة والأسعار. وأوضح وزير التموين المصرى لوسائل الاعلام أن الهدف من اقتراح التأجير الحفاظ على هذه الكيانات لخدمة الاقتصاد الوطنى والصناعى والتجارى, وتطويرها عبر المستثمرين المحليين والذين ستؤجر لهم بأجر رمزى, والارتقاء بالخدمة لصالح المستهلك المصرى خصوصا محدودي الدخل فضلا عن ضمان توفير السلع بمستوى جودة عالية, وسعر منافس. وقد لاقى اعلان وزارة قطاع الأعمال رفضا تاما فى اتحاد الغرف التجارية لبيع هذه الشركات للأجانب, باعتباره بداية النهاية للصناعة المصرية. وحسبما يقول رئيس اتحاد الغرف السابق محمود العربى, فإن الاتحاد سبق أن رفض ذلك منذ عام واتخذ قرارا بعدم قيد أى تاجر أو مستورد أو مستثمر فى السجلات التجارية الداخلية من غير المصريين. ويشير العربى الى أن القانون رقم 118 لسنة 1977 أكد على قصر التوكيلات التجارية والاستيراد والتجارة الداخلية على المصريين فقط وهو ما اضطر وكلاء الشركات العالمية فى مصر الى اللجوء لعملية التصنيع والتجميع للماركات العالمية وتسويقها بالداخل فيما اعتبر بداية للنهضة الصناعية فى الداخل وتحقيق شركات تجميع الأجهزة الكهربائية والسيارات لطفرة صناعية كبيرة منذ السبعينيات وتحولها للاعتماد على نسبة كبيرة من المكون المحلى لمنتجاتها. وينبه العربى إلى أن بيع الشركات التجارية الداخلية للأجانب والعرب سيحول مصر الى سوق غير مباشرة لتسويق المنتجات الأجنبية مما أعلنت الحكومة أنها ستضع ضوابط احترازية لمواجهة ذلك. لا مانع بينما يقف مصطفى زكى رئيس الشعبة العامة للمستوردين فى اتحاد الغرب التجارية فى مصر, فى المعسكر المؤيد لاعلان بيع الشركات التجارية الداخلية للأجانب والعرب. ويرى أنه لا يوجد مانع من تملك الأجانب للشركات الداخلية. كما أنه هناك قيود وضوابط تمنع التصرف فى أى أصول لها وتمنع تسويق المنتجات الأجنبية المحظور دخولها. متسائلا: الى متى سنخشى الأجانب؟ ويوافقه الرأى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين سعيد الطويل مؤكدا انه لا خوف من دخول الأجانب فى التوكيلات التجارية والاستيراد ولا خوف من دخولهم فى مجال التجارة الداخلية. ونحن ملتزمون دوليا بفتح الأسواق أمام الغير مثلما نطالب الغير بفتح أسواقه أمامنا علاوة على أن شركات متعددة الجنسيات عندما تدخل أى سوق تدشن أساليب ادارة, وتضخ خبرات بشرية وتدريبية واستثمارات جديدة تزيد الدخل القومى, وتحرك السوق بتوليد منافسة شديدة بتقليل هامش الربح, وتجويد المنتج الذى تتداول فى فروعها اذ انها تحمل شعار (ماركة عالمية) يثق فيه المستهلك ولا تضحى بسمعتها كما أن هذه الشركات تزيد الطاقة الانتاجية للمنشآت فى أى مجتمع تدخله نتيجة زيادة قاعدة الطلب. ويسترسل الطويل اننا عانينا طويلا فى السنوات الماضية من عقدة الخواجة وأن غلق السوق أمام (الخواجة) ثبت أنه يضر أكثر مما ينفع.. فالفرد الذى يتعب فى دخله عليه أن يشترى سلعة جيدة, وبسعر أفضل وكذلك المنتج عليه أن يتأكد أن تسويق انتاجه الضمان الوحيد فيه الجودة, والسعر وليس بفرض السلع اجباريا على المستهلكين أو حظر دخول السلع المنافسة للسوق المحلى بدعوى حماية المنتج المحلى.