ترشيد الاستهلاك خطوة ضرورية للتعامل مع أزمة المياه في الامارات ، تقنين التوسع الزراعي وزيادة طاقة التحلية أول خيارين للسيطرة على الفجوة المنتظرة أظهرت دراسة الاحتياجات المائية لدولة الامارات التي قام بها جميل العلوي, ومحمد عبدالرازق في كتاب المياه في العالم العربي آفاق واحتمالات المستقبل, ان احتياجات دولة الامارات العربية المتحدة تتمثل في 2232 مليون م3 في عام 2000 منها 832 مليون م3 للاستخدام المنزلي والصناعي و 1400 مليون م3 للاستخدام الزراعي و 2456 مليون م3 في عام 2010 منها 911 مليون م3 للاستخدام المنزلي والصناعي, و 1545 مليون م3 للاستخدام الزراعي. ووضعت الدراسة الاستخدامات المتعددة للمياه على أساس وصول عدد السكان في عام 2000 إلى 1.9 مليون نسمة وفي عام 2010 إلى 2.104 مليون نسمة. واستطردت الدراسة لمدى توفر المياه في الدولة لتكون في عام 2000 حوالي 2232 مليون م3 في خلال أربعة مصادر هي السطحية 75 مليون م3 والمعالجة 200 مليون م3 والمحلاة 772 مليون م3 والجوفية العميقة 1185 مليون م3, وتتوفر المياه في عام 2010 لتكون حوالي 2456 مليون م3 من خلال أربعة مصادر هي السطحية 75 مليون م3 والمعالجة 250 مليون م3 والمحلاة 772 مليون م3 والجوفية العميقة 1359مليون م3 . وبالدراسة والتحليل نجد ان الدراسة أعطت التقديرات لبيان السكان المتوقع بشكل غير صحيح حيث ان تعداد الدولة في العام 1995 كان 2.377 مليون نسمة وبما يعني ان تقديرات الطلب على المياه لم يستند إلى الزيادة الحقيقية في السكان والتي تزداد بمعدل متوسط حوالي 6.5% سنويا وهي الزيادة المنتظمة منذ العام 1990 والذي كان تعداد السكان وقتها 1.844 مليون نسمة, كما أعطت الدراسة مؤشراً هاما نحو ضرورة اللجوء إلى المستودعات الجوفية العميقة كأساس لاستعواض المياه المطلوبة لتلبية احتياجات الدولة, وفي حين توقفت عند انتاج المياه المحلاة لتصل إلى 772 مليون م3 منذ العام2000 حتى العام 2010. وهذا يستحيل التعويل عليه من الناحية العملية. كما أظهرت الدراسة ان المياه المتوفرة لدولة الامارات العربية في العام 1990 تقدر بحوالي 1376 مليون م3 من المصادر الأربعة التقليدية وهي السطحية 72 مليون م3 والمعالجة 62 مليون م3 والمحلاة 342 مليون م3 والجوفية 900 مليون م3 وعلى العموم فلقد أظهرت الدراسة ان هناك احتياجاً مائيا لدولة الامارات بين عامي 1990 و2000 قدره 856 مليون م3 يتم تدبيره من خلال زيادة الموارد السطحية 3 مليون م3 والموارد من المياه المعالجة 138 مليون م3 ومن المياه الجوفية 285 مليون م3 . ولتغطية الاحتياجات حتى عام 2010 فإنه يلزم زيادة المياه المعالجة بمقدار 50 مليون م3 والمياه الجوفية بمقدار 174 مليون م3 هذا دون تحديد الاسباب الحقيقية التي تؤدي إلى ارتفاع المطلوب من الاحتياجات المائية للزراعة اضافة إلى مصدرها لبيان الاستهلاك المقدر طبقاً لتعداد السكان المتوقع في عام 2000 و 2010 كما ذكرت سلفا. وفي دراسة للاحتياجات والموارد المائية لدولة الامارات العربية المتحدة للدكتور سامي مخيمر وخالد حجازي أظهرت الدراسة ان احتياجات دولة الامارات المائية في عام 2000 تقدر بحوالي 1700 مليون م3 من المياه موزعة على ثلاثة أنشطة رئيسية هي الشرب حوالي 350 مليون م3 والصناعة حوالي 150 مليون م3 والري 1200 مليون م3 . وباعتبار ان تعداد السكان في عام 2000 يبلغ حوالي 2 مليون نسمة فقط, في حين ان الاحتياجات المقدرة للدولة في عام 2025 وباعتبار ان عدد السكان حوالي 3 ملايين نسمة فقط يقدر بحوالي 3020 مليون م3 من المياه موزعة على ثلاثة أنشطة رئيسية هي الشرب حوالي 520 مليون م3 والصناعة حوالي 300 مليون م3 والري 2200 مليون م3 وباعتبار استنفاد الموارد الجوفية الأحفورية (الغرينية) في العام 2000. وأظهرت الدراسة فجوة للموارد المائية تقدر بحوالي 980 مليون م3 في عام 2000 نظرا لتناقص الموارد وسميت فجوة الموارد (أ) وحوالي 980 مليون م3 في نفس العام وسميت فجوة الموارد (ب) والمرتبطة بالطفرة في الاحتياجات الناجمة عن زيادة السكان, أما في العام 2025 فلقد قدرت الدراسة فجوة الموارد بحوالي 1660مليون م3 و 1640 مليون م3 على التوالي للفجوة (أ), (ب). ووضعت الدراسة هذه الفجوة المائية على أساس الموارد المائية المتاحة في عام 2000و 2025 والتي تتمثل في الموارد من أربعة مصادر رئيسية هي المياه السطحية 100 مليون م3 و370 م3 وكذا الموارد الجوفية 390 م3 وموارد التحلية 450 مليون م3 و500 مليون م3 والمعالجة 80 مليون م3 و 100 مليون م3 , وبما مجموعه حوالي 1020 مليون م3 في عام 2000 وما مجموعه حوالي 1310 مليون م3 في عام 2025. وباعتبار ان سنة الأساس في الحساب هي سنة 1990 والتي كان اجمالي مواردها 1340 مليون م3 منها 20 مليون م3 مياه سطحية و 900 مليون م3 مياه جوفية و 350 مليون م3 مياه تحلية و 70 مليون م3 مياه معالجة وبما يعني انه كان هناك فائض للموارد (أ) بما مقداره 250 مليون م3 حيث لم تتجاوز المطالب في العام 1990 حوالي 1090 مليون م3 موزعة على 200 مليون م3 احتياجات الشرب و 90 مليون م3 احتياجات الصناعة و 800 مليون م3 احتياجات الري. ويؤخد على هذه الدراسة عدم اعتمادها الحجم الفعلي للسكان, إلا انها استطاعت ان تظهر نصيب الفرد المتوقع من الموارد في السنة لتقدر في عام 2000 و عام 2025 بحوالي 510 و453 م3 سنويا على التوالي على ضوء الافتراضات التي وضعتها الدراسة والتي تعرضنا لها. باعتبار ان الدراسات الأربع السابقة لم تعط الدلالة الحقيقية لاحتياجات الدولة المائية وكذا اختلاف تقديراتها سواء في الموارد المتاحة أو في الاحتياجات عدا دراسة وزارة الكهرباء بحيث تعتبر مرشدا لتحديد الاحتياجات المائية للدولة وبعد الوضع في الاعتبار الطاقات الفعلية لمحطات التحلية وواقع السكان والصناعة والزراعة والتطلعات التي تنشدها الدولة في مسيرتها للتنمية المستقبلية, وبافتراض ان حجم السكان لا يتجاوز في عام 2000 حوالي 3 ملايين نسمة وفي عام 2010 حوالي 4 ملايين نسمة, وبالتزامن مع المعطيات التالية: ـ مضاعفة مطالب الصناعة خلال ربع قرن من العام 2025. ـ مضاعفة الجهود نحو ترشيد استخدام الموارد المائية وبحوث المياه الجوفية العميقة. ـ الحرص على التوسع الزراعي وبما يتماشى مع استخراج المياه من المستودعات الجوفية العميقة. ـ مراعاة الواقع الحالي للموارد والاحتياجات. ـ المواءمة بين الاعتبارات السياسية والاجتماعية. ـ الاستفادة من كل دراسات احتياجات وموارد المياه في الدولة. ومن خلال الدراسات العديدة وبعد الدراسة والتحليل فلقد توصلت إلى الاحتياجات المائية المستقبلية لدولة الامارات في عام 2000 و 2010 ولم أشأ البحث المستقبلي بخصوص هذه الاحتياجات لما بعد هذه الفترة وهي عشر سنوات فقط حيث ان الاعتبارات والمتغيرات والتداخلات لا يمكن السيطرة عليها ما بعد هذا التوقيت ولئلا تقود إلى تخطيط غير سليم يفقد الدراسة أهميتها ومصداقيتها. وتقدر الاحتياجات المائية للدولة في عام 2000 حوالي 2560 م3 سنويا من المياه موزعة على نشاطين رئيسيين هما مياه الزراعة والصناعة وتقدر بحوالي 1313 مليون م3 طبقا لتقدير جميل العلوي ومحمد عبدالرازق, ومياه الري حوالي 1247 مليون م3 وذلك طبقاً لدراسات معظم الباحثين لتقدير احتياجات الري للدولة في العام 2000. أما في العام 2010 فإن الاحتياجات المستقبلية المائية لدولة الامارات تقدر بحوالي 3160 مليون م3 موزعة على نشاطين رئيسيين هما مياه الشرب والصناعة حوالي 1751 مليون م3 ومياه الري حوالي 1409 م,3 ويعني ذلك زيادة الموارد المائية المتاحة في الدولة بمقدار 1184 مليون م3 في العام 2000م وبمقدار 1784 مليون م3 في العام 2010 باعتبار ان موارد الدولة تقدر بحوالي 1376 مليون م3 من مصادرها الأربعة السطحية, 72 مليون م3 من المياه الجوفية و900 مليون م3 من مياه التحلية و342 مليون م3 من المياه المعالجة و62 مليون م3. وتتعدد الخيارات المتاحة لتدبير الاحتياجات المائية للدولة, فهي إما زيادة الاستفادة من المياه السطحية أو زيادة استنزاف المياه الجوفية أو زيادة قدرات محطات التحلية أو زيادة الاستفادة من المياه المعالجة. وكل من هذه الخيارات لها محاذيرها وتكاليفها المالية. وهناك خيارات أخرى أمام متخذي القرار وهي ترشيد الاستهلاك أو تقليل المياه المستهلكة لأغراض الري وهي أيضا تحتاج إلى عقلانية اتخاذ مثل هذه القرارات حيث انها تتعلق باعتبارات سياسية واجتماعية يصعب السيطرة على نتائجها إلا في ظل وجود سياسة مائية متكاملة تستهدف وتضع في اعتباراتها المردود السلبي لكل خيار أو بديل من البدائل المتاحة. ويعتبر العمل الجماعي هنا والمشاركة الشعبية شرطا أساسيا لضمان نجاح الاستراتيجيات المتعددة التي تفاضل بين خيارات وبدائل سد الفجوة المائية المنتظرة, ويمكن التوصل إلى خيارات التدبير من خلال أربعة بدائل هي: 1ـ البديل الأول ويتمثل بإيقاف التوسع الزراعي لتصل احتياجات الزراعة حوالي 900 مليون م3 فقط وبذا يمكن تدبير حوالي 300 مليون م3 من الاحتياجات المائية للدولة في العام 2000 يتواكب معها الوصول بالزراعات المغطاة إلى حوالي 80% بدلا من 60% الحالية وبما يساعد على التقليل من استنزاف المياه الجوفية لصالح السنوات المقبلة. 2 ـ البديل الثاني ويتمثل بزيادة طاقة تحلية مياه البحر لتصل إلى 725 مليون م3 سنويا بدلا من 342 مليون م3 أي بزيادة تقدر بأكثر من من ضعف الموارد الحالية المتاحة ويستحيل ذلك من الناحية العملية نظرا لارتفاع التكلفة وقلة الزمن اللازم لانشاء مثل هذه المحطات. 3 ـ البديل الثالث ويتمثل بزيادة الاستفادة من الموارد السطحية وهذه لا يمكن الاستفادة منها إلا بحوالي 3 مليار م3 فقط حتى عام 2000 حيث تزداد الاستفادة من السدود القائمة والسيطرة على المياه السطحية الجارية في منحدرات الجبال في المنطقة الشرقية والشمالية. 4 ـ البديل الرابع ويتمثل بالوصول بطاقة مياه الصرف المعالجة إلى 175 مليون م3 ويمكن الاعتماد على هذا التقدير بزيادة طاقة المحطات خلال فترة التخطيط. ويتزامن مع البدائل الأربعة ترشيد استهلاك المياه وتسعيرها بما يحقق هذا الترشيد وبتقدير الطاقة الفعلية لمحطات التحلية القائمة حاليا في الدولة, والمنتظر تشغيلها في العام 2000 نجد ان هذه الطاقة (الفعلية) تقدر بحوالي 0.969 مليار م3 يضاف إليها طاقات جديدة تقدر بحوالي 0.574 مليار م3 أي ان إجمالي هذه الطاقة يتجاوز 1.544 مليار م3 بنسبة حوالي 65.73% من اجمالي الطاقة المركبة لهذه المحطات والمقدرة بحوالي 2.349 مليار م3. وتصبح بذلك اجمالي الموارد المائية المتاحة للدولة في العام 2000 حوالي 2187 مليون م3 تتفاوت بذلك عن احتياجات الدولة في العام 2000 بحوالي 173 مليون م3 فقط, طبقاً للواقع الفعلي للموارد المائية عام 2000 والمقدرة بحوالي 1550 مليون م3 من الطاقة الفعلية لمحطات التحلية يضاف إليها حوالي 75 مليون م3 وهي المياه السطحية, وحوالي 62 مليون م3 وهي طاقة محطات الصرف بالاضافة إلى حوالي 500 مليون م3 من المياه الجوفية وهي ما تعادل 113 مليون جالون يوميا, طبقاً لدراسة وزارة الكهرباء. وتصبح خيارات الدولة في العام 2000 في اضافة موارد اضافية جديدة كتحلية المياه أو ترشيد الاستهلاك أو ايقاف التوسع الزراعي وبما يعادل 373 مليون م3. وتحتاج في عام 2010 إلى حوالي 973 مليون م3 اضافي يتم تدبيرها خلال عشر سنوات حتى عام 2010, وهي فترة التخطيط المقترحة, ويقترح الباحث ان يتم الاعتماد فيها أساسا على زيادة موارد التحلية والموارد السطحية ومياه الصرف الصحي بالاضافة إلى المستودعات الجوفية العميقة (الحبيسه). مما سبق يتضح ان هناك تفاوتاً كبيرا في تقديرات مطالب المياه المستقبلية للدولة, وان أقرب دراسة إلى الواقع الفعلي كانت دراسة وزارة الكهرباء والطاقة, لذا أخذنا في الاعتبار دراستها عند التقدير المستقبلي لمطالب الحياة المائية. ونظراً لاجماع كل الدراسات على ان هناك فجوة مائية منتظرة تتفاوت تقديراتها بين دراسة وأخرى لذا فإن تحديد هدف تخصصي للمياه كذا تحديد السياسات المائية لضمان تحديد الاستراتيجيات الملائمة لحماية وتدبير مصادر المياه يصبح ضرورة بحثية على ان تتمشى مع أهداف الدولة القومية التي تسعى للوصول إليها خلال فترة التخطيط.