مقابل 500 دولار شهرياً ، همنجواي يتجسس على كوبا لصالح امريكا

يرى الملايين من عشاق الكتب في آرنست همنجواي رجلاً يسارياً عاش قصصه الثورية ومارس رياضاته الرجولية وحافظ على كرامته الشخصية. لكن وثائق حصلت عليها صحيفة صنداي تايمز من الاراشيف الامريكية الرسمية بموجب ميثاق حرية المعلومات اظهرت أن الكاتب الشهير الحائز على جائزة نوبل لم يكن أسمى من ان يبيع أسرار الشعب الذي صادقه وأن يتملق للحكومة الامريكية لكسب المال. وتظهر الوثائق معلومات لم تكن معروفة قبل الآن عن مغامرة المؤلف في كوبا خلال بدايات الحرب العالمية الثانية, عندما أسس حلقة جاسوسية تعمل انطلاقاً من مزرعته في هافانا, وكان يبحر بحثاً عن الغواصات النازية في الكاريبي. وعندما دخل همنجواي لاحقاً في مرحلة الانحطاط النفسي والإدمان على الكحول والتي انتهت بانتحاره عام 1961 كان يسرد قصصا مشوهة ومتناقضة عن حلقة التجسس التي كانت تعرف باسم (محطة المحتالين) لكن كتاب السير والتراجم لم يكونوا متأكدين من جدية هذه القصص. أما الآن فقد أظهرت سلسلة التقارير الموجهة من عملاء المباحث الامريكية الفيدرالية إف. بي.آي في هافانا إلى مديرهم إدجار هوفر ان اسم همنجواي كان على جدول رواتب الاسطول الامريكي والسفارة الامريكية. وتظهر التقارير التي بعث بها عميل الإف بي آي في هافانا روبرت ليدي بأن وكالة التحقيقات الفيدرالية كانت تأخذ همنجواي على محمل الجد لأنها كانت تخشى اكتشاف جواسيسه مصادفة للصفقات السرية المبرمة مع حكومة فولجينشيو باتيستا الفاسدة التي أطاح بها فيديل كاسترو. والتقارير المحفوظة مع الوثائق السرية كانت مخبأة في الأراشيف الحكومية المقفلة, لأن القوانين الامريكية لم تكن تسمح لوكالة التحقيقات الفيدرالية إف بي آي أن تعمل على تأسيس حلقة جاسوسية على أرض اجنبية, وفقاً للبروفيسور, مايكل رينولدز, الذي أتم العام الماضي كتابة سيرة حياة همنجواي في خمسة مجلدات. ويقول البروفيسور رينولدز: (هذه الوثائق تسلط ضوءاً جديداً على حالة همنجواي الذهنية بعد كتابته لرواية (لمن تقرع الأجراس) ومع بداية الحرب العالمية الثانية كان همنجواي يشعر بالذنب لان دوره في الحرب العالمية الاولى كان يقتصر على حمل نقالة الإسعاف كما لم تعد سنه تسمح له بالمشاركة في الحرب الثانية. وبعد أن فرغ من كتابة (لمن تقرع الأجراس) لم يكن لديه أي مشروع كتاب آخر, لذلك شعر بالفراغ والاكتئاب.. أنا أعتقد أن همنجواي خاض غمار تهديد النازيين والكوبيين في محاولة منه للموت بشرف وبسالة عندما يكتشف أمره ويقتله هؤلاء) . وكان همنجواي يسعى أيضا للحصول على المال. فقد كتب عميل الإف بي آي ليدي في احد تقاريره: (لقد تم الاتفاق على أن ندفع لهمنجواي من مخصصات السفارة. وعندما التقيت به في مزرعته في 30 سبتمبر 1942 اعلمني أنه يشغل الآن أربعة اشخاص بدوام كامل والتكلفة الشهرية لذلك 500 دولار) . ويبدو أن ليدي لم يكن يحب همنجواي البته ففي مذكرة ساخطة بعث بها إلى هوفر قال ان الكاتب سبق له ان انتقد الإف بي آي وأنه كان صديقاً لشيوعيين معروفين. ويقول ليدي في مذكرة ثانية: (إن همنجواي على علاقة طيبة جداً مع السفير, وهذا يجعل من الصعب الإعتراض أو التشكيك في المعلومات التي يجمعها عن الأشخاص الذين يصادفهم هو أو عملاؤه في الحانات والمطاعم) . وكان ليدي يخشى أيضاً من أن همنجواي ربما يفضح صلة العملاء الامريكيين مع المسئولين الكوبيين الخائنين لنظام كاسترو من امثال رئيس الشرطة السرية حيث كتب في احد تقاريره (اذا اكتشف هذا الأمر قد نطرد جميعا من كوبا, وربما يحاولون قتل همنجواي. وهذا سيكون محرجاً. لذلك سأحاول إحتواء مثل تلك النشاطات) . وفعلاً نجح ليدي في ذلك , ولم يرد أن جواسيس همنجواي قاموا بأي أعمال ذات قيمة تذكر. ولما فشل الصياد القديم همنجواي في محاولاته للتحقيق مع النازيين على اليابسة حول نشاطه الى البحر. وهكذا اشترى همنجواي مركب صيد وسلحه برشاشات وقنابل مصنعة منزليا, ليرمي بها طاقم مركبه على الغواصات النازية التي قد تمر تحتهم وعند هذه المرحلة في حياة همنجواي, تركته زوجته مارثا جيلهورن. وانتهت المغامرة عندما انفجر محرك مركب همنجواي واخبره السفير الامريكي, الذي كان بداية قد شجعه ان يحول رفاق الشراب إلى حلقة جاسوسية اخبره عندها ان يترك التجسس والقتال لأهل الخبرة. وهذا ما دفع همنجواي المحبط الى السفر كصحفي الى لندن ليشهد يوم إنزال قوات الحلفاء على شواطىء النورماندي الفرنسية. وقال ديفيد هايكيك, الذي اتم للتو دراسته عن حياة همنجواي في كوبا انه ذهل لما قرأه في مراسلات ليدي. واضاف: (مايذهلني ان رجلاً كان يمتدح الاخلاص والولاء مثل همنجواي لم يتورع عن التجسس على الأشخاص الذين كانوا يثقون به, وكل ذلك مقابل 500 دولار شهرياً يقبضها من مكتب التحقيقات الفيدرالية الذي كان يدعي أنه يمقته) . الجاسوسية والشرف لا يلتقيان. وربما من حسن حظ اصدقائه الكوبيين أن همنجواي لم يكن يجيد الجاسوسية كما أجاد التأليف. عن صنداي تايمز

تعليقات

تعليقات