رجح وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث عقد قمة ثلاثية جديدة في اواخر اغسطس لكنه جزم بأنها ستعقد قبل موعد الثالث عشر من سبتمبر موعد اعلان الدولة الفلسطينية كاشفا في حوار شامل مع (البيان) ان عرفات كان اكثر تشددا من باقي المفاوضين الفلسطينيين في كامب ديفيد واشار في الحوار التالي الى اجراءات العزلة الصارمة التي كانت مفروضة على المنتجع والتي دفعته للصراخ في وجه سفيرة امريكية (اذهبي للجحيم) حين حاولت منعه * هل تتوقع ان يغير الرئيس عرفات موقفه من اعلان الدولة اذا حصلت ضغوط امريكية او وعود بالحل النهائي الملائم؟ ـ نحن لن نغير موقفنا من اعلان الدولة وسنبدأ بتجسيد هذا الاعلان حسب الموعد الذي حدده المجلس المركزي الفلسطيني. * هل توقفت المفاوضات او جمدت ام ماذا حدث بالضبط بعد فشل كامب ديفيد؟ ـ تم الاتفاق مع الاسرائيليين على الاستمرار في المفاوضات اما لقاء القمة فان المكان والزمان سيحددان لاحقا. * هل هذا يعني ان اللقاء المقبل بين عرفات وباراك وكلينتون قد يعقد قبل 13 سبتمبر؟ ـ بالتأكيد, نعم, سوف يكون قبل هذا التاريخ والمشاورات مستمرة بهذا الشأن. تقدم في كل الملفات * في اي الملفات حققتم تقدما خلال مفاوضات (كامب ديفيد)؟ ـ لقد حققنا تقدما في كل الملفات, لذلك انا احيي الرئيس كلينتون عندما قال عرفات لم يتنازل وقالها كلينتون حتى يساعد باراك ويحرض الغرب ضده, وانا سعيد جدا بموقف كلينتون هذا. القصة ليست قصة مبادىء لان باراك يعطينا من حقوقنا وليس من جيبه (ويضرب مثلا: شخص سرق منك عشر عنزات ويعطيك ثلاثا منها, فهل هو كريم في هذه الحالة, ولذلك طالبنا خلال المفاوضات باراضي جديدة في الضفة الغربية حول قلقيلية وطولكرم واللطرون وقرى القدس حول عين كارم, هذه كلها تقدر بمساحة 45 كيلومترا بالاضافة الى 145 كليومترا حول قطاع غزة بمعنى اننا نريد الآن اراضي اضافية الى حدود الضفة والقطاع تقدر مساحتها بـ 200 كيلومتر مربع (200 الف دونم). * هل وافقت اسرائيل على هذه المطالب؟ ـ نعم وافقت على نسبة 1% شرق غزة وهي اراض احتلت قبل عام 1967 وسوف تضاف الى مساحة القطاع. عرفات أكبر المتشددين؟ * قيل ان هناك انقسامات كانت بين الوفد الفلسطيني في كامب ديفيد, لدرجة ان الوفد تحول الى ثلاثة اقسام, متشدد, ومرن ورافض, ما مدى صحة ذلك؟ ـ هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق والرئيس عرفات كان اكثر تشددا من كل المتشددين ولم تكن عنده مشكلة في التفاوض مع اي طرف لانه كان متشددا, ولم يكن عنده استعداد للتساهل او التخلي عن القدس والحرم الشريف وحقوق اللاجئين, فهي كانت بالنسبة له خطوطا حمراء, ولكن داخل الوفد الفلسطيني لا اود القول بانه قد حصل توزيع ادوار مئة بالمئة, لكن كان في بعض الاخوة يتصور على انه حصان طرواده, يذهب للحديث مع الاسرائيليين مع الامريكان ليعود ويحدثنا عما قاله, وآخرين اخذوا دور الابتعاد عن الوفد الامريكي والاسرائيلي, ومسكوا لنا مسطرة الصح والخطأ, هذا ماجرى حتى يوم مغادرة الرئيس كلينتون الى اوكيناوا, لانه كان في الوفد الفلسطيني وجهتا نظر, الاولى تقول ان باراك غير جاهز للحل ولن يقدم تنازلات, والثانية تقول انه يرغب بالحل ويخشى التنازلات الكبيرة, ولكن بعد انتهاء مؤتمر اوكيناوا وعودة كلينتون الى كامب ديفيد توحدت وجهتا النظر واتفقنا على مصارعة باراك حتى نحصل على اكبر قدر من التنازلات, فالوفد الفلسطيني توحد تماما يوم 19/7/2000 اي بعد عودة كلينتون من اوكيناوا قبلها كان الوفد موحدا في اهدافه ومختلفا في تقييمه لطروحات باراك . * هل يمكن القول بان اداء المفاوض الفلسطيني في كامب ديفيد كان افضل من كل الجولات السابقة مع اسرائيل؟ ـ نعم هذا صحيح مئة بالمئة, الوفد الفلسطيني كان يعمل مع محامين فلسطينيين ممتازين وخبراء قانون واكاديميين مزودين بقاعدة معلومات وخرائط رهيبة, وكنا في هذا المجال افضل من الاسرائيليين الذين فوجئوا بامكانياتنا المعلوماتية والقانونية, ولم يخطر على بالهم هذا الاستعداد, بل كانوا يتصورون انهم سينهوا الصراع بتعويضات مالية بسيطة للاجئين, فاجأناهم بخرائط للقدس تعرفهم بها شارعا شارعا ومنزلا منزلا بحيث لم يقدموا اي دليل على ملكيتهم للقدس باستثناء حارة اليهود وحارة الارمن وحائط البراق. لم يقدموا خرائط دقيقة او صحيحة, وعند كل مشكلة كنا نفاجأهم بخرائط تكشف كذبهم الامر الذي جعل الامريكيين يقفون على الحياد في معظم الوقت, لقد كان لدينا فريق عمل في وزارة التخطيط والتعاون الدولي في غزة باشراف الدكتور علي عبدالحميد شعث وكيل الوزارة المساعد يعمل على مدار الساعة ليزودنا بالخرائط والمعلومات حول اللاجئين والحدود والارض والمياه وغيرها الامر الذي كان مفاجأة للوفد الاسرائيلي. معسكر اعتقال * هل صحيح انكم كنتم معتقلين في كامب ديفيد ؟ ـ كنا نقيم في غرف بعيدة عن الاسرائيليين ولم يكن مسموحا لنا جميعا بالتجول داخل المنتجع كل شخص في غرفته او منطقته, لدرجة انني اصطحبت اربعة محامين شبان فلسطينيين الى محل لبيع التذكارات داخل كامب ديفيد لشراء بعض الهدايا, وجن جنون الاسرائيليين عندما شاهدونا لانهم لم يكن متاحا لهم حرية الحركة او التجول. واشتكوا الى الادارة الامريكية, وارسلت الادارة سفيرة امريكية لمحاسبتي على ذلك, وقالت (د. شعث لقد انتهكت الاتفاق حينما خرجت من الفيلا التي تسكن فيها, وهذا شيء غير طيب) . قلت لها (اذهبي للجحيم) واضطرت للتراجع, لاني ذهبت فقط الى محل الهدايا ولم اذهب الى مكان سري. * هل تعرضتم الى تهديدات امريكية او اسرائيلية, في كامب ديفيد؟ ـ في نهاية المطاف قال الرئيس كلينتون للرئيس عرفات: انني احترم موقفك, انت رجل مؤمن بحقوق شعبك) في هذا المؤتمر لم نكن خائفين على الاطلاق الامريكان كانوا يوجهوا لنا تهديدات مبطنة احيانا مفادها ستعودوا بدون حل باراك سوف يسقط ويجيء شارون والليكود, سوف تخسرون علاقتكم بامريكا والكونجرس سوف يصوت ضدكم وسوف نقطع عنكم المساعدات العالم سوف يغضب منكم, ولكننا لم نكن نرد عليهم ولم نخش هذه التهديدات التي كنا نواجهها بقوة وصبر وصمود. المعركة مستمرة * ما تعليقكم على ما تردد من معلومات بان الاتفاق حصل في كامب ديفيد وعاد الرئيس عرفات وباراك لايجاد طريقة مقنعة للشعبين للاعلان عن الاتفاق؟ ـ لم يحصل اتفاق, ومازلنا نخوض معركة قاسية مع الاسرائيليين وسوف نكون الطرف الرابح والمنتصر فيها باذن الله نحن مرتاحون لان رئيس اكبر دولة في العالم يعمل بجهد كبير لانجاز الاتفاق التاريخي وانهاء الصراع بعد استعادة حقوقنا, كما انه تفرغ للعمل معنا وترك مشاغله لمدة 12 يوما بسبب تفهمه لمطالبنا وحقوقنا الوطنية ولم يمارس علينا اي ضغط او اكراه لانه كان يعلم بان انهاء الصراع لا يتم عبر اتفاق اعوج. مصير اللاجئين: * قيل ان هناك تقدما حصل بالنسبة لملف اللاجئين في كامب ديفيد, هل هذا طرح واقعي؟ ـ المفاجأة الكبرى, اننا طرحنا نكبة 1948 بكل ابعادها على طاولة المفاوضات في كامب ديفيد من حيث الاضرار التي تسببها اسرائيل لشعبنا منذ ذلك التاريخ او مصادرة الاراضي والمنازل حتى الاسرائيليين فوجئوا بالوثائق التي قدمناها على الطاولة, وكانت تلك اول مطالبة حقيقية بحقوق اللاجئين لما قبل النكبة في العام 1948, كما انها المرة الاولى التي يقبل فيها الاسرائيليون سماع مطالبنا للاجئي 1948 منذ بدء عملية التفاوض, لقد قدمنا لهم وقائع عن مذبحة دير ياسين وكيف طردوا الفلسطينيين من اللد والرملة وكيف قتلوا الناس وعاملوهم بوحشية اثناء الرحيل القسري هذه المعلومات والوثائق قدمناها للوفد الاسرائيلي حينما قالوا لنا ليس لنا علاقة بموضوع اللاجئين, قلت, كيف يحدث هذا, فمن الذي له علاقة باللاجئين اذن؟ قالوا: لقد طلبنا من اللاجئين عدم الرحيل عام 1948 والدول العربية هي التي ضخمت الموضوع. قلت: طالما انكم طلبتم منهم عدم الرحيل لماذا قتلت القوات الاسرائيلية 10 آلاف فلسطيني متسلل حاولوا العودة الى منازلهم من لبنان وسوريا بعد النكبة مباشرة؟ وقلت للوفد الاسرائيلي ايضا انتم قتلتم اللاجئين وليس فقط تهجيرهم وطردهم من بيوتهم الى الخارج, وبعد ثلاثة ايام من النقاش المؤلم والحاسم حول هذه القضية مع الاسرائيليين ومن المتسبب في المشكلة منذ البداية ارسلوا الى عوديد عيران كبير المفاوضين, وداني مير يدو وشلومو بن عامي والياكيم روبنشتاين للتفاهم معي بشأن اللاجئين بصفتهم انصار سلام وقالوا لي: نحن قبلنا السلام وقبلنا بالدولة الفلسطينية وبالتالي خذوا كل اللاجئين واعطوهم حق العودة الى دولتكم. ثم اتفقنا على الاتفاق على السيناريو الذي هو سبب مشكلة اللاجئين وقلنا لهم كل واحد منكم يطرح سيناريو نهائيا, وكنت انا في الوقت نفسه قرأت كتبا عن تصريحات بن جوريون وملفات عن دير ياسين وشهادات ووثائق. ثم قالوا ان السيناريو الاسرائيلي الخاص باللاجئين هو كالآتي: فلسطين هي بلدكم, وانتم غادرتم منها بسبب هجوم الدول العربية علي اسرائيل, نحن نقدر معاناتكم بسبب الهجرة ونقدر انسانيا كل معاناتكم, كل اللاجئين بلا استثناء ونرى ان الحل النهائي لمشكلة اللاجئين يتمثل في حق العودة لجميع اللاجئين الفلسطينيين الى الدولة الفلسطينية وبالتالي هذا هو الحل المناسب الى الابد! قلت: لو ان الدولة الفلسطينية قامت على اساس قرار التقسيم 181 اي على مساحة 46% من فلسطين نقبل بحق العودة على هذا الاساس ولكن اذا اقيمت الدولة على مساحة 20% من فلسطين (اراضي الضفة وغزة قبل 1967) فاننا لن نقبل الا بعودة كل فلسطيني الى قريته او منزله في فلسطين. غزة ـ (البيان) , حوار ـ جمال المجايدة