في اطار حملة دبلوماسية مكثفة أقرتها القيادة الفلسطينية بدأ الرئيس ياسر عرفات زيارة لباريس لدعم الموقف الفلسطيني وحث أوروبا على عدم الاستسلام للضغوط الأمريكية لرفض اعلان الدولة المستقلة من جانب واحد في اعقاب فشل قمة كامب ديفيد الذي اعتبرته القيادة ليس نهاية المطاف مع تأكيد تمسكها بالثوابت الوطنية والمواقف التي طرحتها في الكامب. وكان الرئيس الفلسطيني استقبل الليلة قبل الماضية نائب وزير الخارجية النرويجي جوهانسون وأطلعه على حقيقة مجريات قمة كامب ديفيد. وبدأ عرفات أمس زيارة لباريس للقاء نظيره الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزراء الأخير ليونيل جوسبان. وكان مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو قال: (ننتظر زيارة عرفات للاطلاع على تقييمه الشخصي لمفاوضات الوضع النهائي في كامب ديفيد) . واضاف ان (فرنسا على غرار الاتحاد الاوروبي حريصة على الامتناع عن اخذ مكان اي طرف في المفاوضات التي تواكبها وتقدم الدعم لها) . واوضحت مصادر مطلعة في باريس ان عرفات الذي طلب ان يستقبله شيراك سيطالب الاتحاد الاوروبي بعدم الرضوخ لضغوط الدبلوماسية الأمريكية الاسرائيلية الهادفة الى اخضاعه. ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) الخميس الماضي عن مسئولين أمريكيين قولهم ان واشنطن تستعد لطلب المساعدة من حلفائها العرب والاوروبيين بهدف اقناع عرفات بابداء المزيد من المرونة. لكن هذا الامر اثار غضب بعض الدبلوماسيين في باريس. وتساءل دبلوماسي عربي قائلا (ماذا يريد الأمريكيون؟ يقدم الفلسطينيون دائما التنازلات بينما هم لا يملكون شيئا) . وستكون الاجوبة التي سيحصل عليها عرفات في باريس مهمة بالنسبة له خصوصا وانه حريص على تعبئة العالم العربي اكثر تأييدا لمواقفه. وهناك فرصة امام الاوروبيين للتدخل في النقاش دون ان يكونوا طرفا فيه. وحصل ذلك العام الماضي عندما نصحوا عرفات بتأجيل اعلان الدولة المرة الاولى مع تعهدهم بالاعتراف بها عندما (يحين الوقت المناسب) . وكانت المتحدثة باسم قصر الأليزيه كاترين كولونا, قالت: ان شيراك أكد أمس الأول لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان بالامكان التغلب على العقبات الاخيرة امام اتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين. واضافت ان شيراك اجرى اتصالا هاتفيا مع باراك قبل ان يستقبل عرفات وذلك لكي (يطلع على وجهة نظر اسرائيل بالنسبة لما حصل في كامب ديفيد وافاق المستقبل) . وذكرت المتحدثة انه (خلال المحادثة الهاتفية المطولة, اشاد رئيس الجمهورية بالشجاعة والعزم اللذين ابداهما الطرفان في كامب ديفيد من اجل تحقيق تقدم باتجاه السلام) . وتابعت ان (رئيس الجمهورية يشجع الاسرائيليين والفلسطينيين على مواصلة جهودهم لان بالامكان التغلب على العقبات الاخيرة) . وكانت القيادة الفلسطينية من جهتها, أكدت ان فشل كامب ديفيد ليس نهاية المطاف. وجاء هذا التأكيد في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عقب الاجتماع الاسبوعي للقيادة الفلسطينية الذي عقد برئاسة عرفات الليلة قبل الماضية في مدينة رام الله بالضفة الغربية وكرس لبحث مفاوضات قمة كامب ديفيد ونتائجها وأبعادها. واعلنت القيادة الفلسطينية (ان خيار السلام العادل هو خيارنا الاستراتيجي وان عدم التوصل إلى اتفاق في قمة كامب ديفيد ليس نهاية الطريق وليس نهاية المطاف, واننا نعتمد قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام أساسا شرعيا للتوصل إلى السلام الشامل والعادل والدائم, سلام الشجعان) . واضافت (انها وهي تؤكد على السلام وخيار السلام الشامل تعتبر ما قدمته من مواقف مبدئية وثابتة لا تراجع عنها, دعوة للجانب الإسرائيلي لمراجعة مواقفه وسياساته التي تقوم على القوة والاحتلال وموازين القوى الراهنة) . وتابع البيان (لا يمكن للقيادة الفلسطينية ان تناقش قضايا السلام العادل والدائم تحت ضغط الوضع السياسي الداخلي الإسرائيلي او تحت ضغط وابتزاز جماعات الاستيطان وإنما على أساس قرارات الشرعية الدولية التي تنص على الانسحاب الإسرائيلي العسكري من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة) . واعتبرت (قمة كامب ديفيد منعطفا هاما وأساسيا في مسيرة عملية السلام لأنها وان لم تتوج بالتوصل إلى الاتفاق الشامل إلا أنها كانت فرصة تاريخية ثمينة للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية لطرح كافة القضايا الوطنية الفلسطينية بدءا من قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى بيوتهم وديارهم تطبيقا للقرار الدولي 194 الخاص بحق العودة للاجئين الفلسطينيين) . وأشارت القيادة الى (انها تقيم بكل إيجابية وتقدير عميق, الجهود الجبارة التي بذلها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون من أجل تذليل الصعوبات والعراقيل التي اعترضت التوصل إلى الاتفاق بسبب البعد الإسرائيلي الشاسع عن مرجعية عملية السلام ومبدأ الأرض مقابل اصرار الجانب الإسرائيلي على توظيف الاحتلال العسكري الإسرائيلي لابتلاع القدس الشريف وإعطاء الشرعية للكتل الاستيطانية المقامة على أرضنا بحراب الاحتلال وجيشه) . الوكالات