في سياق تناوله لبعض الجوانب الخاصة في حياة وشخصية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر, والتي لايعرفها أحد تناول الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل علاقة المرأة بعبدالناصر, وقال هيكل في حواره الممتد للأسبوع السابع في مجلة (نصف الدنيا) الصادرة في القاهرة اليوم, أعتقد أن حياة عبدالناصر هي زوجته, وأعتقد لأسباب كثيرة أن المرأة لم تلعب دورا كبيرا في حياته لقد كنت حسب اعتقادي أظن أنه لو كان عنده الوقت ليتكلم مع زوجته لفترة أطول, لكان ذلك أفضل, فالحوار بين رجل وزوجته هو الرحمة والتعاطف, والتآلف ولاتكفي علاقات الاحترام لكن العلاقة كانت في حاجة الى ما هو أدفأ من ذلك. لك أن تتصور عبدالناصر كان متنبها في أوائل الثورة لوضعه, كان يرى أن المجتمع المصري يواجه تحولات, فالطبقة القديمة (تقع) وهذه الطبقة بطبيعتها كانت مستعدة لتقدم على أي شئ. ولكن عبدالناصر كان حذرا, ذات مرة كان عندي في البيت, ورأته سيدة وهو قادم في سيارته, فلجأت الى بيتي و(عاوزة تدخل وماكنش فيه سيدات في هذا اليوم ارادت أن تدخل وتتكلم معه وربما أرادت منه طلبا) وبالطبع لم يكن ذلك ممكنا. ويتذكر هيكل حكاية أخرى قائلا: كنا قد سافرنا على يخت المحروسة الى يوغسلافيا. كل واحد منا ترافقه زوجته د. محمود فوزي وزوجته, السيد زكريا محيي الدين زوجته, أنا وزوجتي, هؤلاء السيدات الأفاضل كن يجلسن في مكان ونحن نجلس في مكان آخر على اليخت وقال (كده أحسن ونأخذ حريتنا) فكان جالسا يتكلم ويتحاور معنا ثم يسمع الاذاعة ويقرأ البرقيات التي تصل اليه, هكذا كانت (طباعه) وكنا نحترمها. وقال هيكل: لم يكن أحد يستطيع أن يقيم سور بين عبدالناصر والناس.. وعن تلاميذه في الصحافة قال هيكل : أتصور (أنهم كتير أوي) إن الشيء الذي حرصت عليه هو أن يكون لدى الصحفي الخبر والفكرة في زمانها ثم يصوغها برقة الى عقل قارئه وليس بالطبل, وفي جيلي كان اقرب انسان لي هو أحمد بهاء الدين والجيل اللي بعده فيه ابراهيم نافع وكثيرون وفيه صلاح منتصر ومكرم محمد أحمد وابراهيم سعده. هناك قسوة على جيل الصحفيين الحالي لأننا دائما ننسى أن الصحافة هي جزء من الحياة السياسية في بلدنا أو من الحياة الفنية, وأنا (مكنتش الصحفي الأوحد في الأهرام) وفي البلد وقتها, كنا بنطلع بأخبار لأننا كنا متصدين باطلا أو حقا للحركة في العالم. كنا منشئين لأخبار جديدة. وعن انطباعه عن كلينتون قال هيكل: كلينتون سيدخل التاريخ كواحد من أهم الرؤساء الأمريكان, هناك شيئان لأي شخص عام مزالقه الشخصية البشرية وانجازاته الحقيقية كمسئول وعندما ترصد حجم التشريعات في وقت كلينتون الذي هو وأمريكا قوة واحدة ووحيدة في العالم وهي صاحبة أقوى عملة في العالم بلا منازع وأكبر قوة عسكرية بلا منازع. جاء كلينتون من بعد حرب الخليج حتى الآن وفي زمنه (8 سنوات) صارت أمريكا مجتمعا قويا قادرا بصرف النظر عن عيوب في الداخل ربما تؤدي الى مشاكل كثيرة, ولكن كلينتون يترك أمريكا بوضع أفضل كثيرا جدا مما دخل عليها وهنا المعيار. كلينتون شأنه شأن أي رئيس آخر هناك, (المشكلة الشخصية) الحاكمة مهما كان هو إنسان وله كل احتياجات الانسان وكلينتون حظه أن وقعت خطاياه في عصر يلعب الاعلام فيه دورا ولا يجعل هناك أسرار! الخطايا تتكرر! روزفلت على سبيل المثال مات في بيت عشيقته في باركلين وكان رجلا مشلولا وكانت له قصة غرام خرافية. ايزنهاور كاد يطلق زوجته بسبب السائقة الانجليزية التي كانت معه في لندن ولكن ذلك لم يكتب عنه إلا بأثر رجعي فيما بعد. الرئيس الأمريكي ماديسون كان عنده أطفال غير شرعيين من عبيد في البيت الأبيض. كلينتون لم يفعل (لا أفضل ولا أسوأ) كلهم تصرفوا كبشر ولكن مصيبة كلينتون أنها كانت في عصر لم يعد فيه أسرار وبالتالي كانت فضيحته شنعاء وأي محلل سوف يفرق بين صفحة فيها بقع لن يتخلص منها, وانجازات للشعب الأمريكي وأمريكا تحسب به. وعن بعض طقوسه الخاصة في الكتابة.. قال هيكل: أكتب على ورق الدشت, ولا أكتب على غيره, كما يكتب بالقلم الجاف من الفلوماستر السريع, وأشار إلى أن سرعته في الكتابة معقولة, وقال عن أفضل توقيت عنده للكتابة: لست شاعرا.. الصحفي عنده وقت معين تدخل فيه جريدته إلى المطبعة, وقال: أنا مخلوق نهاري وغيري يحب الكتابة بالليل.. القاهرة ـ مكتب (البيان