الأودية وفرت بعض مقومات الانتاج الزراعي ومراكز الاستقرار السكاني ، الأفلاج نظام فريد طوره سكان الامارات لاستخلاص المياه الجوفية المياه الجوفية هي تلك المياه التي تنحدر على سطح الارض بعد سقوط الامطار ويكون جريانها على شكل مسيلات على جوانب الجبال او في شعبها او سيول تجري في الاودية والسهول. وهي اما ان تكون دائمة الجريان طوال العام او يقتصر جريان الماء فيها على فترة محددة في اثناء سقوط الامطار وفي اعقابه تنقسم الى: 1- الاودية التي تنبع من مرتفعات عمان حيث تغذي مرتفعات عمان كثيرا من الاودية في دولة الامارات العربية وفي سلطنة عمان. بعض هذه الاودية يصب في خليج عمان وبعضها يصب في الخليج العربي والبعض ينتهي في نطاق الكثبان الرملية في دولة الامارات او في رمال الربع الخالي والبعض ينتهي في بحر العرب وهي شبكة واسعة من الاودية التي ترتبط بمرتفعات عمان. على هذه الاودية نشأت المدن والقرى ومن مياه هذه الاودية استمد الانتاج الزراعي بعض مقوماته. كما لعبت هذه الاودية دورا هاما كطريق للمواصلات بين مدن ساحل خليج عمان وبين الداخل. 2- الاودية التي تصب في خليج عمان في نطاق دولة الامارات العربية وهي وادي العبادلة ويتبع جزء كبير من هذا الوادي تكوينا انكساريا يطلق عليه (خط دبا) ولهذا فهو اكثر الاودية طولا في دولة الامارات, ويصب في خليج دبا وعند مصبه تقع مدينة دبا باقسامها الثلاثة. وادي حام: ويجري في امارة الفجيرة وهو ذا مصب واسع متعدد الفروع وعلى مصبه تقع مدينة الفجيرة وسكمكم. وادي حتا: ويقع معظم مجراه في دولة الامارات اما مصبه, وعليه قرية شيناس على ساحل خليج عمان فيقع في نطاق سلطنة عمان وعلى مجراه تقع بلدة مصفوت. 3- الاودية التي تصب في نطاق الكثبان الرملية او في الخليج العربي في نطاق دولة الامارات العربية حيث يمتد السهل الحصوي الى غرب مرتفعات عمان حتى نطاق الكثبان الرملية واهم الاودية التي تخترق السهل الحصوي وتنتهي في الكثبان الرملية: وادي الذيد وتقع عليه مدينة الذيد. ووادي المنامة: تقع عليه مدينة فلج المعلا ووادي سيجي: وعليه تقع مدينة مسافي. اما الاودية التي تنبع من مرتفعات عمان وتصب في الخليج العربي فتتركز في امارة رأس الخيمة وهي: وادي شعم: وعلى مصبه قرية شعم, ووادي بيج: يجري في سهل جيري وعليه تقع قرية فليا وهناك وادي المدفق الذي يمتد محاذيا لنطاق الكثبان الرملية من الجنوب الى الشمال حيث يصب في الخليج العربي بالقرب من جزيرة زعاب. 4- الاودية التي تنتهي مياهها في بحر العرب وتنبع من مرتفعات عمان وادي البطحاء ووادي ملفين ويتجه مجراهما جنوبا نحو بحر العرب في منطقة صحراوية يندر بها السكان. 5- الاودية التي تنتهي مياهها في اطراف الربع الخالي ويعتبر وادي العين اهم هذه الاودية وتقع عليه قرية عبري. ترتبط مراكز الاستقرار بهذه الوديان وهذه المراكز مبعثرة وفقا لبعثرة هذه الاودية وهذا وفقا لقوانين الحتم الجغرافي الذي يفرض على السكان نمطا معينا من التوزيع الجغرافي. ولم يكن في طاقة هذه الوديان ان تستوعب نسبة كبيرة من السكان. ومن المياه ما ينحدر على سطح الارض على هيئة مجار الا ان المصدر الذي يغذيها بالمياه هو مصدر جوفي. ومرجع ذلك الى ان بعض العيون التي توجد في منحدرات الجبال والتي تتغذى من الشقوق والانكسارات التي تمزق التكوينات الصخرية او من الطبقات الحاملة. قد يتدفق منها الماء من فتحة في الصخر فينحدر الى الاودية ويكون مجاري مائية سطحية دائمة, ويساعد على انبثاق الماء الجوفي من هذه العيون وجود طبقة صماء اسفل الشقوق والانكسارات او اسفل الطبقة الحاملة للماء فتحول دون تعمقها نحو الباطن وبذلك يختزن الماء فيها الى ان يجد له مخرجا ينفذ منه, وهذا النوع من المجاري شائع في اودية جبال عمان. ولكن المياه التي تجري فيه ضئيلة في العادة وبذلك فهي دائمة الجريان. ومن امثلتها المجرى الذي ينحدر في وادي سيجي ويستمد ماءه من عين في ذلك الوادي ومنها المجرى الذي تغذيه بالماء عين خت. المياه الجوفية اول مصادر المياه الجوفية هي المياه الجوفية السطحية (الحفرية) واذا استثنيت مدينتي ابوظبي ودبي فإن المياه الجوفية الحفرية هي اهم مصادر للمياه العذبة سواء المستخدمة في الانتاج الزراعي أو للأغراض المنزلية الا ان تزايد الطلب على المياه العذبة لمختلف اغراض التنمية تجعل المخزون من هذه المياه الحفرية لا يفي بحاجة هذه التنمية. وهي اما من عصر البلايستوسيني او من تكوينات العصور الجيولوجية الاخرى كالآتي: 1- عصر البلايستوسين ويعتبر السهل الحصوي الممتد الى غربي سفوح مرتفعات عمان الخزان الرئيسي للمياه الجوفية التي تعتمد عليهادولة الامارات العربية ويبلغ طول هذا السهل الحصوي في نطاق الدولة 180 كم ويتراوح عرضه بين 2 كم و 30 كم. يبدأ شمالا بسهل جيري يليه جنوبا سهل الذيد ثم سهل الغريف ثم سهل المدام ويقسم هذا السهل الحصوي الى قسمين: القسم الشمالي: ويقع الى شمال خط دبا (اي انكسار دبا) وهنا يزداد سمك الخزان المائي في اتجاه الغرب حيث تخزن المياه في هذا السهل الحصوي وفي الصخور الجيرية التي تقع اسفله ويتراوح عمق الآبار بين 50 مترا و 100 متر. القسم الجنوبي: ويمتد جنوب خط دبا ويتكون السهل الحصوي من فئات الصخور النارية والمتحولة. يرتفع مستوى الماء الجوفي الى 200 متر فوق سطح البحر عند سفوح مرتفعات عمان وينخفض الى 5 امتار فوق سطح البحر على الاطراف الغربية للسهل الحصوي ونسبة ملوحة المياه في السهل الحصوي 1500 جزء من المليون كما ان مياهه الجوفية هي التي تعتمد عليها دولة الامارات. 2- تكوينات العصور الجيولوجية الاخرى حيث توجد خزانات من المياه الجوفية المحدودة في بعض أجزاء من اراضي دولة الإمارات, من تكوينات الأيوسين تأخذ المياه الجوفية في منطقة العنابية إلى غرب جبل حفيت وكذلك العين الفايضة في منطقة العين في أبوظبي وكذلك في منطقة الذيد, ومن تكوينات الكريتاس الاعلى تأخذ منطقة مسافي مياهها, ومن تكوينات الجوارسي تأخذ ينابيع (الخت) مياهها. وتشتمل مصادر استخلاص المياه الجوفية السطحية على ثلاثة طرق هي العيون والآبار والافلاج كالآتي: أ ـ العيون: وهي فتحات طبيعية في قشرة الارض تخرج منها المياه تلقائياً من جوف الارض دون ان تكون هناك حاجة إلى رفعها وهي واسعة الانتشار في المنطقة الجبلية من اراضي دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لكثرة الشقوق والانكسارات وهو ما اصاب كتلة جبال عمان نتيجة الحركات العنيفة في قشرة الأرض. ب ـ الآبار: وهي التي يحفرها السكان في مختلف انحاء الدولة ويصلون بها إلى الماء الجوفي المختزن في تكوينات القشرة سواء أكانت قريبة أم عميقة, واغلب ما توجد هذه الابار في الاراضي المنبسطة التي تمتد قريباً من قاعدة الجبال عند مخارج الأودية في سهل الباطنة والسهل الحصوي أو في الصحراء الرملية. والمياه الجوفية هنا قريبة من سطح الارض اذ لا تزيد الاعماق التي توجد عندها على بضعة امتار وقد تصل في بعض الاحيان إلى عمق 50 متراً أو 60 متراً. ومما يساعد على بقائها في تلك الاعماق القريبة وجود طبقات صماء عازلة تحول دون تسرب المياه الجوفية إلى الاعماق البعيدة وهي في العادة طبقات من الصلصال أو الجبس أو الكلس, والآبار كثيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة وهي منتشرة في انحائها جميعاً, والانتفاع بمياهها لم يعد قاصراً على مجرد استخراجها بالطرق البدائية (اي بالدلو) وانما اصبحت المضخات الميكانيكية تستخدم الآن على نطاق واسع. جـ ـ الافلاج: وهي نظام فريد للحصول على الماء الجوفي. والفلج عبارة عن نفق اصطناعي من عمل الانسان ويمتد افقيا في الطبقات الصخرية الحاملة للماء الباطني. ويكون امتداده بميل خفيف يساعد على انحدار الماء فيه. وفيه تتجمع المياه الباطنية بطريق التسرب ثم تنحدر نحو نهايته حيث توجد الاراضي الزراعية التي يراد ريها, والفكرة العامة هي ان يتجمع بالفلج الماء العذب من الطبقات الحاملة للماء التي تحف بقاعدة الجبال ثم ينحدر هذا الماء مع انحدار مجرى الفلج إلى ان يظهر على سطح الأرض فتروى الارض ويتزود به السكان في مراكز الاستقرار البشري المجاورة. ويتوقف طول الأنفاق الباطنية على المسافة التي يراد حمل الماء الباطني اليها وهي عادة تبلغ بضع كيلومترات, وقد يكون بعضها من القصر بحيث لا يزيد على بضع مئات من الامتار وقد تكون من الطول بحيث يزيد إلى عدة كيلومترات, وهذا يتوقف على عدة ظروف منها العمق الذي يهبط اليه مستوى الماء الباطني, ومنها وفرة المياه الباطنية الموجودة, وأخيراً درجة انحدار الأرض. ويبلغ اتساع الانفاق عادة نحواً من قدمين أو اربعة اقدام اما ارتفاعها فيتراوح بين 3 اقدام وسبعة. والظاهرة السليمة التي يستدل منها على وجود فلج في منطقة ما هي خط من تلال مخروطية الشكل من الحصى والمواد المفتتة ترى إلى جانب الفتحات الرأسية التي تمتد من سطح الارض وتصل إلى النفق السفلي للفلج. وهذه الفتحات هي التي يخرج منها العمال مواد الحفر وهي التي ينزل فيها العمال كلما دعت الحاجة إلى تطهير مجرى النفق وإزالة الرواسب منه, ثم انها تساعد على تهوية النفق الذي يجري فيه الماء. وتبلغ المسافة بين الفتحة والاخرى عادة ما بين 20 متراً و80 متراً وهذا يتوقف على مدى انحدار الأرض ونوع المواد التي يصادفها الحفارون. وأول اجراء يتخذ لحفر فلج من الافلاج هو تحديد المصدر الذي سيؤخذ منه الماء بعد ان يحدد الحفار الطبقة الحاملة للماء ثم يشرع في حفر البئر الرئيسي أو البئر الأم إلى عمق يهبط إلى مستوى الماء الباطني, وهذا في اغلب الاحوال يصل إلى 30 متراً وبعد ان يتم حفر البئر الرئيسي يحدد الحفار الاتجاه الذي سيتخذه النفق إلى ان يصل إلى الارض التي يراد ريها والعادة ان تحفر الحفر الرأسية قبل ان يحفر النفق السفلي ومن العجيب ان الطريقة البدائية التي يستخدمها الحفارون في تحديد اعماق الحفر جميعها تأتي بنتائج غاية في الدقة. والعقبات التي تصادف الحفارين تنحصر عادة في الصخور الصلبة التي لابد من اختراقها والتكوينات اللينة التي لابد من اختراقها والتكوينات اللينة التي لابد من تبطينها حتى لا تتهدل الجوانب وتسد النفق, ومهمة الجزء الأعلى من النفق هي تجميع المياه من الطبقة الحاملة لها عن طريق التسرب, اما الجزء الاسفل من النفق فمهمته توصيل المياه المتجمع إلى القرية او الاراضي التي يراد ريها ويختلف مقدار الماء الناتج من فلج إلى آخر ويتوقف هذا الاختلاف على عدد من الظروف منها وفرة الماء في الطبقة التي يتم الحفر فيها, ومنها مقدار الفاقد من الماء بفعل التسرب. ويبلغ متوسط المياه التي تخرج من الفلج نحواً من 30 لتراً في الثانية. ومن المألوف ان تستمد القرية حاجتها من الماء العذب من فلج واحد, والافلاج ظاهرة مألوفة في دولة الامارات العربية المتحدة وهي منتشرة في الامارات جميعاً واهمها افلاج واحة البريمي. ولهذه الافلاج اهمية خاصة اذ يعتمد عليها سكان الواحة اعتماداً يكاد يكون كاملاً في ري الاراضي الزراعية وفي اغراض الشرب. وتتغذى بالماء من طبقات من الحجر الجيري توجد عند قاعدة جبل حفيت وهي من تكوينات عصر الايرمسين احد عصور الزمن الجيولوجي الثالث. ويبلغ سمكها نحواً من 250 متراً. وهذه المياه هي من نوع جيد وتروي مساحة من الاراضي تقدر بنحو 2000 هكتار. والافلاج في البريمي موزعة على قرى الواحة جميعاً وهي: فلج العين, وفلج الدرادي, وفلج الهيلي, وفلج المويقي, وفلج القطارة, وفلج الجيمي, وفلج المعترض وفلج فريد, وفلج زايد وتنتج هذه الافلاج مجتمعة نحواً من 11 مليون جالون يومياً أو ما يعادل 500 لتر في الثانية وهو مقدار يسد حالياً حاجة السكان في قرى الواحة ويكفي حاجة الزراعة فيها.. أما ثاني مصادر المياه الجوفية فهو مستودعات المياه الجوفية الحبيسة وتعتبر المصدر الثاني من المياه في دول شبه الجزيرة العربية وبالتالي دولة الإمارات والمياه الجوفية الحبيسة غير قابلة للتجدد ومختزنة في المستودعات الرسوبية العميقة التي يرجع عمرها إلى آلاف السنين وتصنف هذه المستودعات إلى أولية وثانوية, فالأولية هي الساق ـ وتبوك ووجيد ومنجور ومدروما والوسيعة ـ بياض والدمام وأم الرضمة ونيوجين والاخيران مستودعان كربونيان بينما الباقي حجر رملي, اما المستودعات الثانوية فهي عرومة والجوف ووجلة وسكاكا والجوارس, المتأخر, والطباشيري المبكروبويب. وتقدر احتياطات المياه الجوفية في المستودعات العميقة في شبه الجزيرة العربية بحوالي 2175 مليارم3 والقسط الاكبر منها 1919 مليارم3 في السعودية. ويقدر حجم المياه اللازمة لاعادة تغذية جميع مستودعات المياه العميقة بكمية محدودة جداً 2.7 مليار م3. ويمثل هذا الاحتياطي المياه الجوفية التي يمكن استغلالها عند انخفاض مستوى المياه إلى 300م تحت سطح الارض وهذا اقصى عمق يمكن ان تصل اليه تكنولوجيا الضخ الحديثة, وتختلف نوعية المياه اختلافاً كبيراً, حيث توجد مياه قليلة الملوحة في مستودعات منجور والوسيعة ـ بياض والدمام وأم الرضمة وتشترك دولة الإمارات في مستودع البريمي والعين مع السعودية وعمان وفي مستودع أم الرضمة مع السعودية والبحرين وقطر وفي مستودع الدمام مع السعودية والبحرين والكويت وقطر وغرب عمان.