ضربت إسرائيل مثالاً صارخاً على ممارساتها لسياسة وأسلوب المماطلة والتزييف التاريخي, وعرقلت إنهاء خروقاتها للحدود والأراضي اللبنانية, زاعمة ان ضريح الناسك اللبناني الشيخ عباد هو قبر حاخام يهودي اسمته الحكيم آشي عاش في القرن الخامس الميلادي. وتزعم اسرائيل ان القبر الذي يقع على خط الحدود الذي رسمته الامم المتحدة اثر انسحاب قواتها من لبنان في مايو الماضي هو قبر الحاخام اشي وهو حكيم يهودي عاش في القرن الخامس الميلادي رغم ان الوثائق اللبنانية تؤكد انه قبر الشيخ عباد الذي عاش في منطقة التلة منذ خمسة قرون. وقال دالجيت باجا الناطق باسم القوات الدولية لرويترز (يقول اللبنانيون انها ارضهم ويقول الاسرائيليون انها ليست كذلك. هذه قضية صعبة للغاية وهي قضية حساسة جدا, ولا يمكنهم وضع القبر بين البلدين) . وقال مسئول عسكري اسرائيلي ان مساحة القبر محل النزاع تبلغ نحو اربعة امتار مربعة وان (خط الحدود يمر وسطها) . وتفقد مسئولون عسكريون اسرائيليون واخرون من القوات الدولية موقع القبر الواقع على تلة تطل على مستوطنة المنارة الاربعاء الماضي. وتقول الروايات في المنطقة ان الشيخ عباد عاش ناسكا زاهدا في المنطقة قبل حوالى 500 عام مع مجموعة من اتباعه كانوا يعيشون من صناعة الحشيات وبيعها قرب بحيرة طبرية. اما الرواية اليهودية المزعومة فتقول ان الحاخام اشي الذي عاش قبل نحو 1600 عام قام بجمع التلمود البابلي. ويقول المسئول الاسرائيلي ان احد الحلول يتمثل في تقسيم القبر على ان يمر السياج الحدودي عبره. وهناك حل اخر يتمثل في احاطة القبر بحواجز تمنع المسلمين واليهود من الوصول اليه. وقال باجا ان الامم المتحدة تنتظر موافقة بيروت على نشر القوات الدولية وقوات الجيش اللبناني في الجنوب الذي تسيطر عليه قوات حزب الله منذ انسحاب اسرائيل منه في مايو. الا ان الحكومة اللبنانية قالت انها ستعطي الموافقة بعد ازالة الانتهاكات الاسرائيلية للحدود. وزعم مسئول دبلوماسي اسرائيلي طلب عدم نشر اسمه ان الشكاوى اللبنانية عن الانتهاكات الحدودية (مضحكة, انهم يشكون لاشياء سخيفة مثل كيس رمل ترك على الحدود) . ويقول اسحق تامير (77 عاما) من مستوطنة المنارة ان سكان المزرعة لا يهمهم ان كان القبر يقع في اسرائيل ام في لبنان وان كل ما يريدونه هو نهاية هذه المشاحنات, واضاف تامير (انهم يجادلون حول ملليمترات .. كل يوم هناك مطالب جديدة) . رويترز