يتميز السودان, القطر المترامي الاطراف, بمناطق ذات طبيعة خلابة, ففي شرقه عروس البحر بورتسودان ودرته سواكن وعروس الشرق كسلا وجبال التاكا والسواقي, وفي جنوبه تتعانق الخضرة والجمال وغابات الأبنوس, وفي وسطه قلب نابض بالخضرة والعطاء في الجزيرة الخضراء, وفي غربه يقف جبل مرة شامخا كآية من السحر والبهاء والاسرار السرمدية.. من هنا وهناك تنهض الخطط والمشاريع للاستفادة من الامكانات المتاحة وصناعة عبق التاريخ في حاضر بهيج. ففي الشرق شرعت ولاية البحر الأحمر في أولى خطواتها الجادة لاعادة تأهيل جزيرة سواكن التاريخية التي اعترفت بها منظمة اليونيسكو كمدينة تاريخية متميزة ووصفتها بالتفرد والجمال, ووضعتها في قائمة التراث العالمي باعتبارها مدينة عاصرت حضارات موغلة في القدم. محافظ محافظة البحر الأحمر سليمان الكنزي, وبعد موافقة الهيئة القومية للآثار على قيام ملاك الاراضي داخل الجزيرة بإعادة تأهيلها اصدر قرارا بتكوين لجنة لاعادة التأهيل أوضح لـ (الأيام) ان اختصاصاتها تتمثل في متابعة مشاريع اعادة التأهيل بالجزيرة مع الجهات المعنية وتتم تحت اشراف الهيئة القومية للآثار التي اشترطت ان تتم اعادة التأهيل والبناء بنفس مواد البناء والخرط التي تم بها الانشاء السابق. وأشار الكنزي الى ان اللجنة ستقوم بالترويج في مجال السياحة لجذب المستثمرين للجزيرة التي عاصرت الحضارات القديمة والتي تعتبر واحدة من اهم مناطق الجذب السياحي. هذا من ناحية الشرق, وفي الشمال تعتبر الولاية الشمالية من أفضل ولايات السودان من ناحية السياحة لمقوماتها السياحية والأثرية ومنتجاتها الطبيعية التي تأتي على رأسها التمور بأنواعها المختلفة فضلا عن مناطق الصيد والتراث الشعبي. مدير السياحة والبيئة الصادق عوض, عدد مجالات السياحة بالولاية موضحا ذلك بقوله: إن الآثار تحتل حيزها على طول الولاية من الجنوب الى الشمال شارحا ذلك بأنه يدل على ان هناك حضارات ودولا وممالك انتشرت في تلك المنطقة, ذاكرا في هذه الناحية العاصمة (فرس) ودولة المغرة وعاصمتها دنقلا العجوز. الا ان كل هذا الارث الحضاري لم يجد حظه من البحث الذي اخذ طريقه للتو للمنطقة في شكل بعثات اجنبية ومحلية للتنقيب عن الآثار في المنطقة. لكن مدير السياحة بالولاية, أوضح ان هناك برامج وخططا وضعت لتطوير السياحة بالولاية. وفصلها في تكوين مجلس للسياحة تمت المصادقة على هيكله الوظيفي والعمل على جذب الاستثمار من اجل تكوين شركة. وتابع الصادق عوض, يقول ان الاتصال تم مع هيئة وادي النيل لتطوير وادي حلفا, والمساعي جارية وحثيثة لانشاء متحف للتراث أو المتحف الشامل عبر الاتصال مع الهيئة القومية للآثار. وفيما يتعلق بالبنية التحتية للسياحة في الولاية اشار الى ان بالولاية 4 فنادق و14 منزلا سياحيا موزعة في دنقلا, وادي حلفا, مروي والدبة. وان هناك 45 وكالة سفر وسياحة بالولاية مقسمة بين دنقلا ومحافظة وادي حلفا. الى ذلك قال مدير السياحة ان ادارته تشرف على واحة البستان التي وصفها بأنها المتنزه الوحيد في مدينة دنقلا. وزاد: فيما يتعلق بمجال النقل النهري تم وضع خطة لتتولى ادارة السياحة ترحيل السياح الاجانب الى مواقع الآثار على ضفاف النيل والمواقع السياحية في الجزر. وذهب الى ان هناك خطة مع وزير الصحة والبيئة والسياحة بالولاية عبدالمحمود عثمان لقيام سباق دولي مثل سباق الرالي الدولي وتشجيع السير على الاقدام وذلك بحكم موقع الولاية, اضف الى ذلك بحيرة النوبة التي تتوسط الولاية وتعتبر جاذبة ايضا لصيد الاسماك. وذكر الصادق ان هناك خطة سيتم بموجبها تحديث مطار دنقلا وسفلتة الطرق وربط الولاية بجمهورية مصر العربية وتشجيع السياحة بالولاية عبر الاتفاق مع الاشقاء في مصر لتكملة الرحلة بالنسبة للسياح في مصر داخل اراضي الولاية, ومن هنا فإن السودانيين في الداخل والخارج يتطلعون الى سباقات دولية داخل اراضيهم, ولتكن الولاية الشمالية ضربة البداية لتمتد الرحلات شرقا وجنوبا وغربا الى جبل مرة وحفرة النحاس وغابات (كجيرة) بالقرب من (رجل الفولة) حاضرة ولاية غرب كردفان. وما ذلك بمستحيل على ارض مساحتها مليون ميل مربع يمكنها ان تجعل من السياحة مصدر دخل عالي المقام اذا تم تنفيذ الخطط وفق منطق العصر (الجودة الشاملة). الخرطوم ـ (البيان