للوهلة الاولى, يبدو سباق الرئاسة الاسرائيلي واحدا من أكثر المنافسات السياسية غير المتكافئة على مدى تاريخ إسرائيل. وسوف ينتهي هذا التنافس بعد غد (الاثنين) عندما يصوت البرلمان على اختيار خليفة للرئيس الحالي عيزرا وايزمان الذي أجبر على تقديم استقالته في وقت سابق هذا الشهر, بعد اكتشاف سوء تصرفه في معاملات مالية مع رجل أعمال فرنسي بارز. وعلى الورق فإن مرشح الحكومة شيمون بيريز يبدو الشخصية ذات الحظ الاوفر في الفوز ارتكازا على سجله الطويل والحافل في الخدمة العامة الذي يتضمن شغله مناصب رئاسة الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية, وهي المناصب التي توجها بحصوله على جائزة نوبل للسلام في عام 1994. وينافس بيريز في سباق الرئاسة موشى كتساب المدعوم من نواب المعارضة وغير المعروف تماما خارج إسرائيل. أما داخل إسرائيل فإنه معروف جيدا بأنه وزير مخلص صاحب ضمير حي, لم يثر أبدا أي زوابع أثناء توليه منصبه ولكنه لم يحتل كذلك رؤوس العناوين في الصحف ووسائل الاعلام. ومع ذلك فإن كتساب يرفض الاعتراف بالهزيمة, حتى أن الامر وصل به إلى حد السماح لنفسه بالقول ان منصب الرئاسة (مضمون في جيبه) . وظاهريا على الاقل فإن ثقة كتساب إنما ترتكز على عملية حسابية بسيطة للتوجهات الحالية داخل الكنيست الذي لا يحظى الائتلاف الحاكم فيه إلا بتأييد نسبة لا تتعدى ثلث أعضائه البالغ عددهم 120 نائبا. ويضمن كتساب تأييد المعارضة اليمينية ليس فقط لانه واحد منها ولكن أيضا لما تكنه المعارضة من كراهية للآراء السياسية التي يؤمن بها بيريز الذي تعتبره من الحمائم. ويأمل كتساب أيضا أن تمنحه الاحزاب الدينية المتطرفة والاحزاب التي تمثل عرب إسرائيل دعما كافيا يرجح كفة اختياره. ويعتمد كتساب بصفة خاصة على الاحزاب الدينية المتشددة التي يعتقد بأنها ستفضله حيث انه يعتبر, على النقيض من بيريز, يهوديا ملتزما ومنذ أصبح مرشحا للرئاسة حرص على إبراز ارتباطه واحترامه للتقاليد والعادات اليهودية. وأكثر من ذلك فإن كتساب ينتمي إلى طائفة اليهود السيفارديم (ذوي الاصول الشمال أفريقية أو الشرق أوسطية) وهو الامر الذي يستحث بصفة خاصة حزب شاس الديني المتطرف الذي يمثل طائفة السيفارديم, على تأييده ومنحه أصوات نوابه البرلمانيين. ويذكر أنه ينظر إلى حزب شاس على أنه بمقاعده السبعة عشر التي يشغلها في الكنيست, قادر على التحكم في نتيجة أي انتخابات. وقد قام كل من كتساب وبيريز بشعائر حج خاصة من أجل لقاء الحاخام أوفاديا يوسف الزعيم الروحي القوى لحزب شاس التي مازالت كلمته تعتبر بمثابة قانون داخل الحزب. وبالرغم من أن كتساب كان مؤدبا للغاية في آلا يقول ذلك أمام العامة, إلا أنه ربما يعتمد أيضا على سمعة بيريز بأنه الخاسر الدائم في السياسة الاسرائيلية و باعتباره الرجل (الذي يستطيع أن ينافس نفسه فقط ثم يخسر) كما تردد النكات الاسرائيلية. والمعروف أن بيريز لم يفز مطلقا بشكل قاطع وصريح في أي انتخابات برلمانية في إسرائيل. وكانت أكبر انتصاراته وضوحا في عام 1984 عندما قاد حزب العمل إلى تحقيق فوز هزيل على حزب ليكود اليميني. غير أن بيريز لم يستطع تشكيل حكومة ائتلاف آنذاك وأضطر إلى القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية تقاسم رئاستها دوريا كل عامين مع زعيم ليكود اسحق شامير. وقد تساءل بيريز ذات مرة أمام مؤتمر لحزبه, العمل, (إنهم يقولون إنني خاسر, فهل أنا خاسر؟) . وقد فوجئ عندما رد بعض المندوبين قائلين بصوت عال (نعم,) . ويتعين على بيريز أيضا أن يتعايش مع سمعة ألصقت به باعتباره (مدبر مكائد لا يكل) . وقد أطلق عليه هذا الوصف رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين خلال فترة ولايته الاولى كرئيس للوزراء من عام 1974 وحتى عام ,1977 حينما كان بيريز وزيرا للدفاع. ومن ناحية أخرى فإن كتساب لم يكن له أعداء طوال سنوات خدمته العامة. وقد دخل كتساب الكنيست في عام 1977 وعمل وزيرا للعمل والشئون الاجتماعية, ثم نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للسياحة. ومع ذلك فإن التاريخ ربما يكون ضد كتساب حيث لم يتم مطلقا على مدى تاريخ إسرائيل انتخاب مرشح عن اليمين للرئاسة, حتى عندما كان اليمين في السلطة ويتمتع بالاغلبية داخل الكنيست. ويبدو كتساب ومؤيدوه مقتنعين تماما بأنهم سوف يكسرون هذه المرة سلسلة الخسائر المتصلة لليمين في هذا المنصب. إلا أن هناك آخرين مازالوا متشككين بهذا الشأن. وقد أظهر البرنامج الهجائي التلفزيوني الاسرائيلي (الهارتزوفيم) مؤخرا شخصية بيريز وهي تقول (إن كتساب أوشك على دخول موسوعة جينيس للارقام القياسية باعتباره أول رجل على الاطلاق يخسر انتخابات أمام شيمون بيريز) .د.ب.أ