لا تزال النتائج التي تمخضت عنها محادثات قمة كامب ديفيد تثير ردود أفعال وتحليلات متضاربة بل ومتناقضة فبينما يرى البعض انها فشلت في تحقيق الأهداف التي حددت لها يذهب البعض الى انها أرست الأسس الصلبة لاتفاق سلام مستقبلي بين الاسرائيليين والفلسطينيين. عضو الكنيست طومي لبيد رئيس حزب شينوي قال: صحيح ان القمة فشلت في انجاز اتفاق سلام موقع, ولكنها نجحت في إرساء أسس صلبة لامكانية التوصل إلى اتفاق مستقبلي خاصة وان ايهود باراك (ذبح) بقرات اسرائيلية مقدسة في هذه القمة خاصة فيما يتعلق بالقدس. وأضاف اعتقد ان عرفات ارتكب خطأ فظيعاً حيث رفض المقترحات الاسرائيلية تماماً كما فعل الرئيس السوري حافظ الأسد الذي لم يحظ برؤية عودة الجولان إلى سوريا بسبب 50 متراً, ولو أبدى عرفات بعض المرونة لحصل على ما لم يحلم بالحصول عليه من أي زعيم اسرائيلي, ولكن هذا لا يعني ان الباب أوصد كلياً أمام امكانية عقد قمة أخرى في الفترة المقبلة, استبعد أن يتم التوصل إلى اتفاق حتى 13 سبتمبر المقبل وبالنسبة لاندلاع مواجهات, فهذا الأمر متعلق بالفلسطينيين. أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير قال في المقابل انه اذا كان هدف القمة التوصل إلى اتفاق موقع بين الطرفين فيمكن القول ان القمة فشلت ولكن يجب ألا ننسى الايجابيات التي تمخضت عن القمة والمتمثلة في موافقة الطرف الاسرائيلي على مناقشة قضايا جوهرية, كانت مرة (طابو) وبقرات مقدسة حظر ذبحها (ولاءات) اسرائيلية تهاوت على طاولة المفاوضات, وفيما أشاد الطيبي بالصمود (الاسطوري) للرئيس ياسر عرفات, ولاعضاء الوفد الفلسطيني الذين أبوا ببطولة خارقة الرضوخ للضغوط الاسرائيلية والأمريكية, انتقد بشدة مواقف العواصم العربية التي لم تخرج في مظاهرات مساندة لموقف الفلسطينيين الذين تمسكوا بعروبة القدس وبرفضهم المطلق للتفريط بالحقوق الفلسطينية, وتساءل الطيبي: لماذا تجيد العواصم العربية الخروج في مظاهرات لاستقبال الزعماء, وبالمقابل لا يتظاهرون ليقولوا ان القدس عروس فلسطين؟ وقال الطيبي انه لا يستبعد اتفاقا حتى 13 سبتمبر المقبل خاصة وان المفاوضات قد تتواصل في هذه الأثناء, وحول امكانية اندلاع مواجهات بين الطرفين قال الطيبي: سيناريو المواجهات ليس الاكثر احتمالاً, ولكنني قلق من تهديدات وتصريحات قائد الجيش الاسرائيلي والمستوطنين, والتي ستضطر الفلسطينيين للدفاع عن أنفسهم. عضو الكنيست عزمي بشارة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي قال: القمة فشلت ولم نفاجأ بالفشل لمواقف باراك الحالية دون التوصل إلى حل عادل ودائم وأي حل غير عادل لا يمكن أن يكون دائماً, هنالك توجه عندنا يهدف إلى المساهمة في حشد الرأي العام الفلسطيني حول الثوابت الفلسطينية وهذا ما ركزنا عليه في اجتماعاتنا الاخيرة. وأضاف بشارة انه حصل ضغط شديد على القيادة الفلسطينية في كامب ديفيد من أجل زعزعة الشرعية الفلسطينية لكن القيادة بقيت ثابتة وصامدة في مواقفها. وقال ان استمرار المفاوضات يعني استمرار الضغط على القيادة الفلسطينية انني اتوقع ان تجري في الشهر المقبل محاولة اسرائيلية أمريكية لعزل الموقف الفلسطيني وصولاً إلى قمة في نهاية اغسطس المقبل. ونحن نعتقد انه ما زالت هنالك حاجة لتدعيم الموقف الفلسطيني خاصة ان المعركة لا تزال قائمة وحتى انها في بدايتها. وقال عضو الكنيست طلب الصانع رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة: باعتقادي ان القمة فشلت في التوصل إلى اتفاق مصالحة تاريخية بين الفلسطينيين والاسرائيليين, ولكن القمة نجحت في انها ناقشت القضايا الجوهرية والخطوط الحمراء التي وضعتها حكومات اسرائيل المتعاقبة, وأيقظت الشعب الاسرائيلي من وهم امكانية التوصل إلى اتفاقية سلام وفق (لاءات) باراك المعلنة. أضاف أتوقع ان يتوصل الطرفان الى اتفاقية حتى الثالث عشر من سبتمبر المقبل موعد الاعلان عن الدولة الفلسطينية وحتى بداية نوفمبر سيتم تحديد موعد لانتخابات مبكرة ستجرى في ابريل من العام المقبل.