رغم امكانات السودان الهائلة من المياه المتمثلة في وجود الانهار التي تفوق السبعة انهر بجانب المياه الجوفية والامطار الغزيرة, الا ان الخبراء والمختصين بوزارة الزراعة تداعوا الى منتدى بحثوا فيه سبل جمع المياه لمقابلة الاحتياجات المستقبلية للسودان المتمثلة في التوسع في الزراعة والاستثمار وجاء المنتدى تحت عنوان (حصاد ونثر المياه) . وقد اورد احد الحاضرين ان تقريرا للبنك الدولي اشار الى ان نصيب الفرد من المياه في السودان كان 2798 مترا مكعبا عام 1979, وبذلك يرى ان السودان مستهلك للمياه اكثر مما هو منتج لها والحقائق الماثلة تفيد انه رغم توفر مياه النيل الا ان السكان يعتمدون على المياه الجوفية والامطار. وفي ظل الخطورة على مستقبل المياه الجوفية بسبب عشوائية الحفر وأيلولة مسئولية توفير المياه للولايات والشركات ووزارة الري والزراعة وفي غياب الدراسات التي تسبق الحفر والتي لها القدح المعلى في مهمة توزيع المياه فإن السودان بهذا الوضع مهدد بالتصحر. لذلك رأى المنتدى اخضاع الاودية والنهايات الرسوبية في الصحراء وشبهها والخيران ومصبات المياه للدراسة حتى يكون الاستغلال امثل للمياه. حضور المنتدى شرحوا المسألة وأفاضوا في الحديث عنها.. فذكر علي موسى ان الاهتمام بالأمن الغذائي خلال العقدين الأخيرين نجم عنه اهتمام بتقنية حصاد المياه ونثرها, مشيرا في ذلك الى السدود الترابية وسدود الري بالانحسار ونظام الحفائر والسدود الترشيحية التي قال انها تمتاز بسهولة الانشاء وقلة التكلفة بيد انه وصفها بالتقليدية وان من مشاكلها تراكم الطمي نتيجة لحجز المياه لفترة طويلة. وطالب بجهاز موحد للمياه وخطة عشرية لانشاء مشاريع نثر المياه تنشيطا لتقنية حصادها عبر خطط علمية منهجية واضحة. محمد سليمان, أوضح ان غياب الدراسة والتخطيط السليم اصبح يهدد حفائر كلفت المليارات بالاندثار وشدد على ضرورة وضع خارطة للمياه الجوفية من خلال دراسات جيولوجية حتى لا يندثر ما تم انجازه, مشيرا الى ان المياه غير المستغلة يمكن استغلالها في توليد الطاقة. ونبه الى الاستفادة من مياه الفيضانات وحدد ان استخدامات المياه في ظل المتغيرات المستمرة يحتاج لمركز تجميع معلومات يكمل قاعدة بياناتها الاساسية. وأشار الى ان هناك مشروعات كبيرة تعتمد على حصاد المياه, كما في دلتا طوكر والقاش. وأبان ان مياه الامطار تساوي اضعاف مياه النيل وانه لابد من الاستغلال الامثل لهذا المورد الطبيعي. محيي الدين بحر, من وزارة الري لفت الانظار الى ضرورة توحيد برامج المياه بعد تقسيم الولايات وتشتيت الجهود في مجالات المياه حيث اصبح كل من الولايات, الزراعة, والري له برامج على حده. لكن د. عبدالله ابراهيم مدير عام الموارد الطبيعية بالزراعة ركز على تجربة هيئة توفير المياه الريفية في السودان التي قال انها كانت تجربة فريدة وتعمل بمنهجية وعلمية واضحة. وتساءل في نفس الوقت هل الكوادر في الولايات الآن مؤهلة للقيام بدور الهيئة. وأشار الى انه رغم وجود النيل الا ان ازمة المياه في السودان قائمة. وزاد انه على بعد امتار توجد ازمة في الماء. وفيما يشبه الحسرة ذكر انه تيمم للصلاة في منطقة تقع في حضن النيل. أحمد علي صالح من مركز بحوث الأرض والمياه اوضح ان تقنية حصاد المياه ضرورة لازمة لأنها تؤدي الى زيادة الانتاجية بنسبة اكثر من 86%, ومقصود بها جمع المياه السطحية للاستفادة منها, لذلك لابد من قاعدة معلومات اساسية لتقام عليها المشروعات لضمان عدم فشلها مستقبلا, مشيرا في ذلك الى ان هناك مشروعات معطلة الآن منذ عشرات السنين صرفت عليها مبالغ طائلة. وعلى ذات الصعيد, جاء رأي عبدالحميد آدم من الهيئة القومية للغابات الذي تساءل عن غياب المعلومات في ظل الاهتمام بأمر المياه موضحا ان حصاد المياه لأجل الزراعة والشرب يتطلب بناء قاعدة معلومات اساسية ولابد من تجميع الجهود لوضع الخطط العلمية للاستفادة من المياه. وبدوره شدد د. محمد جمال على تكامل الجهود في ظل تعدد جهات المياه, مبينا ان احتياجات السودان من المياه في عام 2020 متوقع ان تبلغ 35 مليار متر مكعب, مشيرا الى ان هناك عددا من الخيران ينساب فيها 5 ـ 7 مليارات متر مكعب. وذكر ان هناك طرقا تقليدية لجمع المياه, مشيرا في ذلك الى اشجار التبلدي في غرب السودان, الا انه قال ان اهم اسلوب لجمع المياه هو عبر طريق الحفائر ولا بد من التنسيق وتكامل الجهود في اطار تعدد مصادر المياه والجهات المعنية بها. مندوبة وزارة المالية دار النعيم, رأت ضرورة التنسيق في تقديم المشروعات, مشيرة الى ان هناك اكثر من جهة تتقدم بطلب لتمويل مشروع واحد, مما يؤدي الى تأخير طلب الحصول على الدعم, الا انها طمأنت الحضور ان ايرادات البترول ستوجه للتنمية وهناك اولوية لقطاع المياه. وقال الحاج آدم وزير الزراعة السابق: لابد من وجود فريق متكامل لاعداد دراسات تراعي الجوانب الصحية والبيئية. وشجع تقديم دراسات لبيوت التمويل, مشيرا الى ان هناك استجابة من وزارة المالية لدعم البحوث الزراعية. وذكر الحاضرين انه رغم الجهود المبذولة لاستغلال مياه النيل الا ان هذا الجهد لم يبذل لاستغلال المياه خارج النيل, رغم اهميتها خاصة في الريف لأنها تعمل على تطويل فترة الزراعة مما ينتج عنه زيادة في دخل المزارع من خلال زيادة انتاجه وتؤدي الى الاستقرار الذي يتيح الفرص لتوفير الخدمات الاساسية له.