بدأ موسم صيف هذا العام للعديد من الجزائريين مناسبة جميلة لاسترداد مظاهر الحياة الطبيعية التي افتقدوها منذ ان ضرب العنف اطنابه في جميع جوانب الحياة في الجزائر. وتعتبر شواطئ البلاد الممتدة في شريط ساحلي يلامس البحر المتوسط واحدا من الاماكن التي كان الجزائريون ولايزالون يفضلونها لقضاء عطلهم الصيفية رغم تعرضها لاضطرابات امنية القت بظلالها على حركة السياحة الداخلية والوافدة. وادى تحسن الوضع الامني الى عودة العائلات لتقاليد نصب الخيام وارسال الابناء الى المصايف التي ظهرت مجددا بدعم من الشركات الحكومية والتنظيمات المدنية. وازدهرت سياحة الفنادق الى حد عجز معروضها من الخدمات وتضاعفت تجارة تأجير الشواطئ وتحويلها الى مراكز اصطياف عائلية. اما صناعة لوازم الصيف فقد انتعشت بدورها مثلما هو الحال بالنسبة لملتقطي صور الذكريات وباعة المأكولات الموسميين الذين التقوا مجددا ببعضهم بعد طول غياب. وتغص شواطئ الضواحي الشرقية والغربية للعاصمة (الجزائر) بمئات الآلاف من الجزائريين خلال كل عطلة نهاية اسبوع وهو مازاد من الاعباء الامنية على السلطات الجزائرية التي ترى على الرغم من ذلك ان بعث الروح في السياحة يعتبر نصرا لها ودليل ثقة مواطنيها بها. ويحاول الجزائريون العودة تدريجيا الى اجواء السهرات الفنية التي افتقدوها في الاعوام الماضية فقد تواصلت اقامة المهرجانات الفنية على تنوعها في كبرى مدن البلاد وعادت الشهيرة منها بعد توقف تنظيمها الى الظهور مجددا في طبعة جديدة واخذ بعضها بعدا دوليا كمهرجان تيمقاد شرقي البلاد. فهذا المهرجان استقطب نجوم الطرب العربي في المشرق وفنانين من اوروبا ولقي نجاحا منقطع النظير واسهم في انعاش الحركة الفنية التي شارك فيها ايضا عشرات المغنيين الجزائريين المغتربين الذين فضلوا العودة الى بلدهم وامتاع جماهيرهم بموسيقى اغاني الراي المشهورة. وانتشرت كذلك عروض الازياء وسط تنافس شد اليه مهتمين اجانب بموضة اللباس التقليدي والعصري كما طرحت دور ازياء معروفة في الجزائر مسابقات لافضل عارضة ازياء اقيم بعضها في الهواء الطلق في تطور جديد يعد بمثابة تحد لوضع لم يكن يتقبله المجتمع الجزائري في السابق. وتتسابق الصحف المتخصصة في التفرد واحتكار تغطية مسابقات ملكات الجمال التي تتنافس وكالات السفر والترويح السياحي على تنظيمها وتم الاتفاق على اختيار اكثر من ملكة بسبب شدة التنافس. وانعكس ازدهار الحياة الفنية والترفيهية على اداء قطاع الدعاية والاعلان الذي حقق أعلى ايراداته هذا الصيف بعد تزايد حجم وعدد الاعلانات والدعايات للفنادق والمركبات السياحية ومناطق الاستجمام والحفلات والسهرات الفنية. كونا