قرر السودان الاتصال خلال الايام القليلة المقبلة مع الامم المتحدة والاطراف المعنية باتفاقية شريان الحياة بهدف اعادة النظر في كيفية تطبيقها والتزامها بالبنود الواردة فيها تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية الداعي لمراجعة اتفاقية (شريان الحياة التي تنفذها الامم المتحدة لاغاثة المتضررين من الحرب في جنوب السودان) . وقال وزير التخطيط الاجتماعي الدكتور قطبي المهدي في تصريحات صحافية عقب اجتماع اللجنة الفنية العليا للعون الانساني والذي ترأسه امس الاول النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه, قال ان الحكومة تعد الان الوثائق التي تثبت التجاوزات التي وقعت في عمليات نقل الاغاثة بجنوب البلاد من بعض المنظمات كما تعد الحكومة الوثائق الخاصة بشريان الحياة والاجندة المتعلقة بالحوار وتوقيت ذلك بغية تقديمه للاطراف المعنية. ولكن الوزير اضاف ان الاتصالات التي ستجريها اللجنة مع الاطراف المعنية ستكون في شكل لقاءات, وقال ان اعضاء اللجنة اكدوا ان اتفاقية شريان الحياة لنقل المساعدات الانسانية للجنوب تعد ممتازة ولكن القضية تتمثل في تطبيقها ومدى التزام الاطراف او جنوحها عما هو متفق عليه, مؤكدا ان المعني بالمراجعة هو تطبيق الاتفاقية. واشار الى ان اعضاء اللجنة اقترحوا على الحكومة بوضع مراقبين سوادنيين في قاعدة لوكوشيكو في شمال كينيا التي تمثل القاعدة الرئيسية لانطلاق طائرات الاغاثة في طريقها الى السودان وذلك كحل مؤقت اذ ترى اللجنة ضرورة ان تنطلق عمليات نقل الاغاثة من قواعد داخل البلاد بعد ان تلتزم الحكومة بتوفير الكميات الضرورية من الحبوب الغذائية. وقال ان اللجنة جددت عزمها على اعادة النظر في الاذونات الممنوحة للمنظمات العاملة بالسودان وفقا للبرنامج المتفق عليه مع وضع اسس محددة لمنحها مستقبلا, وشدد الاجتماع على ضرورة اعتماد هذه الاجراءات لفترة انتقالية لا تتجاوز اغسطس المقبل يتم بعدها نقل كافة القواعد التي تنطلق منها عمليات الاغاثة التابعة لشريان الحياة الى داخل السودان, واكد الاجتماع على ان كافة وسائل النقل السودانية ستكون متاحة للجهات الراغبة في تقديم المعونات الانسانية للمتضررين. من جانبه اوضح شول دينق وزير الدولة بالتخطيط الاجتماعي, عضو اللجنة الوزارية العليا للاغاثة, في تصريحات صحافية عقب الاجتماع ان الحكومة تعتزم ابلاغ قراراتها في هذا الصدد للامم المتحدة خلال اليومين المقبلين, مؤكدا عزم الحكومة على توجيه الدعوة الى كافة المنظمات والدول المانحة لعقد اجتماع يضم جميع الاطراف لبحث مسار العمل الانساني وتجاوزات برنامج شريان الحياة. واعرب عن اسفه ازاء تجاهل الامم المتحدة لما تثيره الحكومة بشأن الخروقات في مجال العمل الانساني وقال كنا نتوقع ردا ايجابيا من الامم المتحدة لحرصنا على حياة المواطنين. على الصعيد نفسه شدد دكتور سلاف الدين صالح مفوض عام العون الانساني في حديث تلفزيوني امس على ضرورة الاسراع لايجاد حل جذري لتجاوزات العديد من المنظمات الدولية العاملة في مجال الاغاثة, وقال ان المقترح المتاح الان يتمثل في نقل معونات شريان الحياة الى داخل السودان وتقليل الاعتماد على على النقل الجوي في نقل المساعدات بالتركيز على الوسائل الاقل تكلفة والاكثر كفاءة. واتهم العديد من المنظمات بأنها استغلت عفوية الحكومة وتسامحها وعكفت على نقل الاسلحة الى المتمردين, ولكنه نفى اتجاه الحكومة لابعاد منظمات الاغاثة والاستغناء عنها مؤكدا ان عمل معظمها لايمت للاستخبارات بصلة وقال (نحن راضون عن ادائها وما تقدمه بالرغم من التجاوزات التي تمارسها. وكان الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة قرنق نفى الاتهامات التي وجهتها الخرطوم بأن منظمات دولية غير حكومية عاملة في جنوب البلاد, تزود قواته المسلحة بالاعتدة والمواد الغذائية. وفي بيان اصدره في نيروبي, اعلن المتحدث باسم الجيش الشعبي شمشوم كواجي ان الادعاءات التي ادلى بها الرئيس السوداني عمر البشير في الاسبوع الماضي (اكاذيب لا تليق برئيس دولة ويتعين بالتالي التعامل معها بالاحتقار الذي تستحقه) . وكان البشير صرح السبت الماضي في الخرطوم ان الحكومة السودانية قررت اقفال مجالها الجوي امام طائرات عملية الامم المتحدة (شريان الحياة) والمنظمات الدولية غير الحكومية متهمة اياها بتزويد الجيش الشعبي بالاسلحة والمواد الغذائية. وشددت الحكومة السودانية الاثنين الماضي على حقها في مراقبة المساعدة الانسانية المرسلة الى جنوب السودان المنصوص عليها في اطار عملية شريان الحياة. وقال المتحدث باسم الحكومة السودانية غازي صلاح الدين العتباني في بيان ان (الحكومة السودانية لن تسمح باستغلال الوسائل المخصصة لتوزيع المساعدة, لتسليم معدات تؤجج المعارك) . واضاف ان الخرطوم (ستمارس الرقابة التامة على عمليات الاغاثة) . واكد كواجي ان (هذه الادعاءات ليست صحيحة, لان القواعد التي تنظم عمل المنظمات غير الحكومية وعملية شريان الحياة واللجنة الدولية للصليب الاحمر معترف بها دوليا) . واعلن ان (هذه المنظمات مستقلة وليست منحازة الى اي من اطراف النزاع في الحرب في السودان) . واعتبر ان (للخرطوم دوافع اخرى خفية للادلاء بهذه التصريحات الكاذبة) . واتهم الحكومة بانها تريد التسبب في سقوط ضحايا في المناطق المحررة في جنوب السودان من خلال منع وصول المواد الاساسية التي توفرها المنظمات غير الحكومية. وخلص الى القول ان (هذا يتفق تماما مع السياسة المعلنة من قبل الحكومة التي تريد استخدام المواد الغذائية كسلاح حرب) .