رفع مالك مصنع للأدوية في السودان قصفته الولايات المتحدة قبل نحو عامين دعوى ضد الحكومة الأمريكية للمطالبة بتعويض قدره 50 مليون دولار. وقال صلاح ادريس مالك مصنع (الشفاء) في بيان ان القصف الذي طال المصنع في 20 اغسطس 1998 . استند على فرضية خاطئة بان المصنع كان تحت اشراف الحكومة السودانية ويستخدم لانتاج اسلحة كيميائية. وكلف ادريس محامين محليين لرفع الشكوى امام محكمة فيدرالية في واشنطن. واعتبرت الشكوى ان الهجوم الامريكي هو بمثابة مصادرة ملكية خاصة للاستخدام العام وانه امر يتنافى مع الدستور الامريكي. وقال ادريس في البيان قبل ان ينفي اي علاقة له مع اسامة بن لادن (انا لست ولم اكن ابدا ارهابيا او شريكا للارهابيين) . وبن لادن ملياردير اسلامي لجأ الى افعانستان وتتهمه الولايات المتحدة بانه دبر الاعتداءين على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا اللذين اوقعا 224 قتيلا بينهم 12 امريكيا في اغسطس 1998. واثر هذين الاعتداءين, اطلقت الولايات المتحدة صواريخاً على معسكر للتدريب لانصار بن لادن في افغانستان وعلى مصنع ادريس للأدوية. وقال ادريس الذي يعيش في لندن ويحمل الجنسيتين السعودية والسودانية في بيان انه عارض دوما استخدام الارهاب كوسيلة سياسية. وقال ادريس الذي اشترى مصنع الشفاء مقابل 18 مليون دولار في مارس عام 1998 (لست ولم يحدث ان كنت ارهابيا او مرتبطا بارهابيين. وبوجه خاص لم يسبق لي ان اجتمعت او تحدثت مع أسامة بن لادن ولا مع اي شخص ينوب عنه. كما لم يحدث ان أبرمت عن علم صفقات معه او مع اي من مندوبيه) . وأردف ان اثار القصف كانت مدمرة على الشعب السوداني موضحا ان المصنع كان ينتج نصف كل الادوية والمضادات الحيوية التي يستخدمها السودان وهو واحد من افقر دول العالم. وقال ادريس (لم يتاثر ابن لادن بهذا الخطأ المأسوي. لكن كثيرا من الناس على هامش الحياة لم يكونوا بمثل هذا الحظ. كان القصف غبيا او شريرا) . وقال محامون أمريكون عن صاحب مصنع الشفاء في دعوى رفعوها إلى محكمة التعويضات الأمريكية ان المصنع يصنع مضادات حيوية وأدوية أخرى وانه قصف بسبب خطأ يتعلق بالمخابرات من جانب واشنطن. وجاء في أوراق الدعوى لم تكن بالمصنع أية منشآت يمكن استخدامها لتصنيع أسلحة كيماوية أو أي مكونات كيماوية لأسلحة كيماوية) . وأشارت الدعوى الى انه عندما واجه المسئولون الامريكيون أدلة متضاربة بشأن المصنع تراجعوا عن مزاعمهم الاولية الخاصة بالمصنع باستثناء الزعم بانه تم العثور على مادة تدخل في تركيب غاز الاعصاب (في.اكس) معروفة باسم (اي.ام.بي.تي.ايه.) في عينة تربة قرب المصنع. وقالت الدعوى ان ادريس امر بان يدرس خبراء التربة ورواسب الصرف عند مصنع الشفاء لتفنيد هذا الزعم. وخلصت الدراسة الى وجود دليل على وجود مبيدات شائعة يدخل في تركيبها مادة كيماوية تشبه مادة (اي.ام.بي.تي.ايه.) لكن دون اي اثر لهذه المادة نفسها. كما تزعم الدعوى ان كلينتون امر بقصف المصنع بسبب (تراجع سلطته وشعبيته) بعد فضيحته الجنسية مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض. وتقول الدعوى ان هناك ادلة دامغة على ان المصنع ليس سوى منشأة تجارية لانتاج الادوية. وقال ستيفان بروجان رئيس هيئة الدفاع في القضية لرويترز (لهذه الدعوى هدفان. نريد اعادة بناء المصنع حتى يعود للعمل كما نريد ازالة اي شكوك حول اسم ادريس) . وفيما اكتفى متحدث باسم وزارة العدل بالقول ان وزارته ستبحث ملف الدعوى لتحديد الخطوات التالية قال فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية عندما طلب منه التعليق على القضية ان الولايات المتحدة لا تزال متمسكة بقرارها الاصلي يوم 20 اغسطس 1998 بقصف المصنع. واضاف (لدينا معلومات موثوقة.. ولم يطرأ عليها جديد.. بان اسامة بن لادن كان يحاول امتلاك اسلحة دمار شامل لاستخدامها ضد اهداف امريكية) . وتابع (بعد نحو عامين من هذه الهجوم لا تزال الأدلة عن هدف هذا المصنع الكيماوي مقنعة) . رويترز ـ ا.ف.ب.