يرجع تاريخ قضية البدون إلى اربعين عاما مضت وكثيرا ما تطفو على السطح سواء في الانتخابات أو صراع القوى السياسية او بعض القضايا الامنية لكن وزير الداخلية الكويتي الحالي قرر اقتحام الامر بجرأة وبدأ بالفعل في اتخاذ اجراءات وخطوات واضحة لنزع فتيل هذه المشكلة التي تثير القلق بشأن تركيبة المجتمع الكويتي. واعلن الوزير الشيخ محمد الخالد الصباح ان عدد البدون في الكويت قبل عام 1965 كان 35 ألفا وانه سيعاد النظر في ملفاتهم ودراستها بدقة شديدة لترى الحكومة من يستحق الجنسية الكويتية على اعتبار ان الدولة صاحبة القرار في منح الجنسية. ويترقب الكثيرون خطوات الوزير الذي نجح بالفعل في التصدي لمشاكل اخرى كثيرة منها المرور والمخدرات ليروا كيف سيعالج قضية البدون (عديمي الجنسية) الشائكة التي تقترن باي حديث عن اوضاع حقوق الانسان في الكويت. وأصبحت القضية محل اهتمام يومي لاخبار الصحف سواء الكويتية او غيرها من الصحف العربية او العالمية لما تثيره من تحقيقات في النيابة ومشاغبات مثل احراق سيارات والكتابة على الحوائط وتسجيل عبارات مثل (احذروا البدون) . ومن بين ما اثير في هذا الصدد مطالبة مصري يحمل جوازاً هنديا وآخر لدولة عربية أخرى بالجنسية الكويتية باعتباره بدون. ووصل الامر إلى حد نشر اعلانات في الصحف اليومية تعرض جوازات سفر وجنسية احدى دول الكاريبي لمن هم من فئة البدون في الكويت. ويقول الوزير ان الرقم الرسمي المدون في سجلات وزارة الداخلية حتى ابريل عام 1996 كان 121 الفاً بدون واصبح الان 90 الفا وعدل حوالي خمسة آلاف اوضاعهم اما بشراء جنسيات دول اجنبية او اظهار جنسياتهم الاصلية وتعهد ما يقرب من سبعة آلاف بتعديل اوضاعهم. وكان مجلس الامة الكويتي قد وافق على تجنيس الفي فرد من البدون سنويا وذلك بعد ان اعلنت وزارة الداخلية يوم 27 يونيو عام 2000 موعدا نهائيا لتعديل الاوضاع وبدأت بعدها بعض الملاحقات. وقال وليد الجري وهو عضو مستقل في مجلس الامة لكنه ينتمي للتيار الاسلامي (البدون صاحب قضية انسانية. ومسئولية الحكومة ومجلس الامة التعامل مع المفهوم الانساني مع البدون عندما تقصر معهم مظلة القانون) مشيرا إلى ان الحكومات المتعاقبة اسهمت في تفاقم المشكلة بسبب تسويف الحل. واضاف ان البدون مشكلة تواجه مجموعة من السكان لا تحصل على حقها في التعليم ولا العلاج ولا الهوية ولا العمل ولا الزواج. وقال جاسم القطامي رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان ورئيس الجمعية الكويتية ان المنظمة قدمت مقترحات إلى مجلس الامة عام 1992 تفيد ان الكويت ليست الاولى التي تتعامل مع مشكلة (عديمي الجنسية) بل هناك تجارب عالمية في هذا الصدد وهناك اتفاقيات دولية يجب على الحكومة الالتزام بها لمعالجة قضية البدون وفق منظور انساني. وحذر القطامي من خطورة اوضاع البدون وتأثيرها على زعزعة الامن في الكويت وطالب بتنفيذ الاتفاقيات الدولية بشأن حالات عديمي الجنسية تطبيقا لقرار الامم المتحدة الصادر في ديسمبر 1954 والذي يعتبر البدون وافدين يتمتعون بكافة حقوق الوافدين مما يعطيهم فرصة العمل والتعليم والعلاج والتقاضي والتعامل الطبيعي وفق القوانين. وقضية البدون قديمة في الكويت. ولا تتعامل الاجهزة الامنية في الكويت مع الجميع بمنظور واحد اذ صنفت البدون إلى عدة شرائح على اعتبار ان جزءا كبيرا منهم مواطنون عراقيون وايرانيون وسعوديون أخفوا جنسياتهم الأصلية وجوازات سفرهم من اجل الحصول على الجنسية الكويتية. وكانت الحكومة قد شكلت لجنة خاصة برئاسة وزير الداخلية للتصدي لمشكلة البدون أطلق عليها (اللجنة المركزية لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية) . وقال النائب فهد الميع رئيس لجنة الداخلية والدفاع في مجلس الامة الكويتي ان هناك جزءا هاما في المشكلة يتمثل في البدون من افراد الجيش والشرطة الذين لا يحملون وثائق الا انهم خدموا تحت علم دولة الكويت. وسجل الكاتب الكويتي حامد بويابس مجموعة من الارقام في جريدة السياسة الكويتية تشير إلى حجم المشكلة ومدى اهميتها منها : ـ 25 في المئة من افراد الجيش بدون. ـ سائق رئيس اركان الجيش بدون. ـ مطربة الكويت الاولى بدون. ـ نجم كرة القدم الكويتية بدون. ـ المصور الفوتجرافي لوزير الداخلية بدون. وكان احد البدون قد تقدم للترشيح لمجلس الامة لكن امره اكتشف اثناء الحملة الانتخابية.