اربعون سداً في الدولة لحماية مياه الامطار من الضياع في البحر ، الامارات تتحول للمصادر البديلة حماية للمخزون الجوفي من السحب الجائر تتعدد مصادر المياه على الرغم من اعتمادها على الأمطار التي تهطل على أراضي الدولة, فمن هذه المصادر المياه الجوفية والمياه الجارية والمياه الجوفية السطحية (الاحفورية) ومنها مستودعات المياه الجوفية الحبيسة (العميقة), وتتطلب الدراسة البحثية ضرورة التفرقة بين كل هذه المصادر وتقويمها جغرافيا ومناخيا وربطها بالاستهلاك البشري لإمكان التقويم السليم الذي يعين على استيقاظ ما يمكن ان يعاون في رسم الاستراتيجيات العامة والتخصصية للدولة خاصة فيما يخص تدبير المياه, حيث تعاني الدولة من شح سقوط الامطار, وبالتالي يقل ما يخص الفرد من كميات المياه سنوياً, شأنه في ذلك شأن دول المنطقة الخليجية, وبتتبع هذه المصادر يمكن تقويم ودراسة موارد المياه الطبيعية في كل إمارة من الامارات السبع في دولة الامارات العربية المتحدة. ويعتبر الماء مطلباً اساسياً للحياة وللاستقرار في أي مكان على وجه الارض إذ ترتبط به الحياة بكافة أنواعها فهو يدخل في كل العمليات البيولوجية والصناعية, ولا يمكن لأي كائن حي مهما كان شكله أو نوعه أو حجمه أن يعيش بدون الماء فالكائنات الحية تحتاج الى الماء لكي تعيش والنباتات هي الاخرى تحتاج اليه لكي تنمو, كما اثبت علم الكيمياء الحيوية إن الماء لازم لحدوث جميع التفاعلات والتحولات التي تتم داخل أجسام الأحياء, فهو اما وسيط أو عامل مساعد أو داخل في التفاعل أو ناتج عنه, كذا اثبت علماء وظائف الاعضاء إن الماء ضروري لقيام كل عضو بوظائفه التي بدونها لا تتوفر مظاهر الحياة ومقوماتها. ويؤثر في موارد المياه عوامل عديدة أهمها الموقع والتركيب الجيولوجي ومظاهر السطح والمناخ والعامل البشري, وقد لا يظهر أثر هذا الارتباط في الجهات الممطرة حيث يتوافر الماء ولكنه أوضح ما يكون في الجهات الصحراوية حيث تقل الامطار, ويتوقف حجم الاستقرار البشري وكثافة السكان فيه على كميات المياه التي تتوافر منه والعلاقة بينهما طردية, يقول الله عز وجل في سورة الانعام بسم الله الرحمن الرحيم (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض مالم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وانشأنا من بعدهم قرناً آخرين) . تعتبر الأمطار هي المصدر الرئيسي للمياه العذبة في العالم والتي تسقط على وجه الأرض ثم تنحدر في المسيلات والمجاري المائية التي تمتد في الاودية والشعاب أو تسيل في السهول أو تتجمع في الأحواض والبحيرات أو تغوص في طبقات قشرة الارض حيث تختزن فيها, والأمطار ظاهرة شائعة في جهات الأرض جميعاً إذ لا تكاد تخلو منها أي جهة من جهات العالم وحتى الجهات الصحراوية رغم ما هو معروف عنها من جفاف ليست خلواً منها ففيها تسقط الأمطار كذلك ولكن بكميات أقل من أن تفي بحاجة سكانها قليلي العدد. وتنقسم المياه الى ثلاثة أنواع هي: ـ المياه الجارية: وهي المياه التي تنحدر في الاودية والشعاب الجبلية وقد تكون من الكثرة والوفرة بحيث تواصل انحدارها حتى تبلغ السهول الساحلية ثم تصب في الخليج أو تبلغ السهول الداخلية فتكون مسيلات لاتلبث أن تغوص مياهها في التكوينات السطحية سواء كانت حصى أو حصباء أو طمياً أو رمالاً. ـ المياه الجوفية السطحية: وهي المياه التي تتسرب إلى أعماق قريبة في التكوينات السطحية من قشرة الأرض سواء كانت حصى أو حصباء أو طمياً أو رمالاً. ويكون تسربها اما من الأمطار مباشرة أو من السيول والمسيلات التي تتكون في أعقاب سقوط الامطار. ـ المياه الجوفية العميقة: وهي المياه المختزنة على اعماق بعيدة في طبقات قشرة الارض منذ ازمان سحيقة. وهي معرضة للنفاد ولكن بعضها يتزود من مياه الامطار عن طريق الشقوق والانكسارات التي تمزق الطبقات الصخرية. عندما تسقط الامطار في جهة ما فان مياهها تغذي التربة التي تعلو سطح الأرض التي تسقط عليها الامطار منبسطة كما هو الشأن في الاراضي الساحلية لدولة الامارات العربية المتحدة أو في منطقة السهل الحصوي أو في منطقة الصحراء الرملية فان مياه الامطار تظل في الموقع الذي تسقط عليه وتتغلغل في التربة وتغذي جذور ما يكون فيها من نباتات, أو تختزن في تكوينات التربة وما تحت التربة إلى أن يستغلها الانسان كمياه جوفية, اما اذا كانت الارض جبلية كما هو الشأن في منطقة جبال عمان, فان مياه الامطار لا تتوقف حيث تسقط وإنما تنحدر مع انحدار الاراضي والاودية والشعاب وتكون مسيلات سريعة الجريان عظيمة التدفق خصوصا اذا سقطت الامطار مدرارة. وهذه تندفع حتى تبلغ الاراضي المنبسطة التي تمتد عند مخارج الاودية الجبلية وعندئذ يهدأ تيارها وتبلغ مياه البحر وتتدفق فيه ان كان البحر قريباً او تغوص في تكوينات التربة وتتحول الى مياه جوفية اذا كان البحر بعيدا, ومما يجدر ذكره ان هذه المسيلات في أثناء اندفاعها تجرف معها التربة التي تصادفها على جوانب الجبال فتترك هذه الجوانب عارية تماما. ولكنها عندما تبلغ الارض المنبسطة المجاورة ويهدأ تيارها تلقى حمولتها من الرواسب الحصوية والغريانية فتكون فيها دالات مروحية هي غاية في الخصوبة. يشكل الجفاف السمة الغالبة في معظم أنحاء دولة الامارات التي تنتمي الى المناخ الصحراوي الحار, وبالرغم من قلة الامطار التي تسقط على دولة الامارات الا انها تعتبر المصدر الرئيسي بل الوحيد الذي تتزود منه الموارد المائية في الدولة ومن خلال التعرف على كميات التساقط وموسم المطر وتقدير التساقط يمكن معرفة ما ينحدر من مياه هذه الأمطار على وجه الارض وما يتسرب منها الى جوف الارض. تجمع الدراسات على أن كميات التساقط في مختلف انحاء الدولة تتراوح بين 50 و200 مم في العام وبمتوسط يصل الى 120 مم وتتركز في فصل واحد فقط من العام هو فصل الشتاء, ذلك لأنها تسقط بفضل الاعاصير التي تزور المنطقة في فصل الشتاء والتي تعتبر امتداداً نحو الشرق لأعاصير البحر المتوسط وفي هذه الأعاصير تلتقي جبهتان إحداهما باردة وتتقدم رياح الشمال والأخرى دافئة وتتقدم رياح الجنوب التي تأتي من المحيط الهندي وبالتقاء الجبهتين تسقط الامطار. وقد كانت الامطار تتركز في ثلاثة شهور فقط هي ديسمبر ويناير وفبراير وتكاد تكون بقية شهور السنة خلوا منها إلا أنه اعتبارا من الثمانينيات فقد سجلت محطات الارصاد المنتشرة في انحاء الدولة ان الامطار قد امتد سقوطها لتكون أربعة شهور هي ديسمبر ويناير وفبراير ومارس وقد قدر ما يسقط منها خلالها بحوالي 80% من الهطول السنوي للامطار. وكانت أعلى نسبة لهطول الامطار خلال الثلاثين سنة الاخير هي احدى عشر موسماً في أعوام 69/ 72/ 75 76// 77/79/82/83/87/88/1990 وبكميات تساقط تتعدى 150 مم, ويميز الامطار في الدولة انها حين تسقط تكون فجائية ومدرارة, وقد تسقط امطار العام جميعا في خمسة أو عشرة ايام وقد يسقط في اليوم الواحد نصفها أو حتى 70% منها ولذلك فان مياهها تندفع بشدة على سطح الارض وتكون سيولاً جارفة, ولكنها لا تلبس طويلا حتى تهدأ أو تتوقف عن الجريان. ومن تتبع كميات التساقط فقد امكن التمييز بين الجهات الجبلية المرتفعة انها أكثر مطراً من الجهات ذات المستوى المنخفض, وان الجهات الساحلية اكثر مطرا من الجهات الداخلية وان السواحل الشرقية المطلة على خليج عمان اكثر مطراً من السواحل الغربية المطلة على الخليج العربي. واثبتت الدراسات صدق هذه النظرية حيث بلغت مساحة المنطقة التي هطلت أو تهطل عليها الامطار حوالي 21.7 ألف كم2 تختلف فيما بينها الى ست مناطق رئيسية هي: أ ـ رؤوس الجبال (المنحدرات الغربية) وتبلغ مساحتها حوالي 1000كم2 وبنسبة 4.59% من جملة المساحة الكلية, وتبلغ كميات التساقط عليها حوالي 4.45% من اجمالي الامطار الهاطلة. ب ـ الجبال السربتينية (المنحدرات الغربية): وتبلغ مساحتها حوالي 2000 كم2 وبنسبة 9.18% من جملة المساحة الكلية, وتبلغ كميات التساقط عليها حوالي 13.46% من اجمالي الامطار الهاطلة. ج ـ الجبال السربتينية (المنحدرات الشرقية): وتبلغ مساحتها حوالي 1100 كم2 وبنسبة 5.05% من جملة المساحة الكلية, وتبلغ كميات التساقط عليها حوالي 4.51% من إجمالي الامطار الهاطلة. د ـ سهل الباطنة وتبلغ مساحته حوالي 274 كم2 وبنسبة 1.25% من جملة المساحة الكلية, وتبلغ كميات التساقط عليه حوالي 1.19% من الأمطار الهاطلة. هـ ـ السهل الحصوي: وتبلغ مساحته حوالي 2400 كم2 وبنسبة 11.022% من إجمالي المساحة الكلية, وتبلغ كميات التساقط عليه حوالي 13.51% من إجمالي الامطار الهاطلة. و ـ الصحراء الرملية: وتبلغ مساحتها حوالي 15 الف كم2 وبنسبة 68.88% من اجمالي المساحة الكلية, وتبلغ كميات التساقط عليها حوالي 62.85%, من اجمالي الامطار الهاطلة. يبلغ معامل الجريان من ثلاث مناطق فقط من المناطق الست هي منطقة رؤوس (الجبال والمنحدرات الغربية) حوالي 30% في حين يبلغ معامل الجريان في الجبال السربتينية (المنحدرات الغربية) حوالي 24% ومنطقة الجبال السربتينية (المنحدرات الشرقية) حوالي 23% من كمية المياه الهاطلة عليها جميعاً بإجمالي 264.7 مليون متر مكعب سنوياً وبنسبة 5.59% من اجمالي الامطار البالغة 4733 مليون م3. وينتفع بما ينحدر من مياه الامطار على وجه الارض في الزراعة خاصة في مناطق السهل الحصوي وسهل الباطنة كما ان قدرا كبيرا منها يغوص في التكوينات الحصوية التي يتألف منها السهلان فتتزود منها الآبار العديدة المنتشرة بين الاراضي الزراعية أو يختزن فيها كماء جوفي, أو يمتد جريانها في مياه خليج عمان او تفنى في منطقة الصحراء الرملية. ويبلغ إجمالي ما يتسرب الى جوف الارض حوالي 122.24 مليون متر مكعب سنويا وبنسبة 2.58% من إجمالي المطر البالغ 4733 مليون متر مكعب, ويتسرب ما نسبته 5% في منطقة المنحدرات الغربية لجبال رؤوس الجبال والجبال السربتينية في حين يتسرب نسبة 5% في منطقة المنحدرات الشرقية للجبال السربتينية , في حين يتسرب نسبة 10% في منطقة سهل الباطنة والسهل الحصوي. ولا يقتصر على ذلك فقط بل ان مياه الامطار تتعرض بعد سقوطها لعامل التبخر والذي يختلف تأثيره من منطقة إلى اخرى, والتي قدرت بحوالي 68% في منطقة المنحدرات الغربية للجبال السربتينية, وبنسبة حوالي 72% في المنحدرات الشرقية للجبال السربتينية, وبنسبة 90% في سهل الباطنة والسهل الحصوي, وبنسبة 100% في منطقة الصحراء الرملية والتي تبلغ اجماليها حوالي 4332 مليون م3 وبنسبة 91.5% من إجمالي الامطار. ويرى الباحث ان توزيع معدلات الامطار في دولة الامارات العربية المتحدة يظهر تغيراً واضحاً في الزمان والمكان تبعا للظروف المناخية والموقع الجغرافي والظروف الطبوغرافية وآلية التساقط السائدة, فمثلا على الرغم من ان مساحة المنطقة الشرقية في الدولة لا تتعدى 5% من مساحتها إلا أنها تستقبل من الامطار حوالي 30% من مجموع كميات الامطار السنوية, وايضا يلاحظ ان 90% من كميات الأمطار التي تسقط على الدولة تكون خلال شهري فبراير ومارس فقط, وكما هو معروف عن المناطق الصحراوية فإن نصف كمية الامطار السنوية قد تسقط خلال عاصفة مطرية واحدة. وعامة تزداد معدلات الامطار في اتجاهي الشرق والشمال وتتناقص في اتجاهي الغرب والجنوب, وطبقاً للتغيرات فان كميات الامطار التي تسقط على الدولة تتراوح بين 700 مليون م3, 1480 مليون م3 وحيث أن حوالي 10% فقط من تلك الامطار تغذي الخزانات الطبيعية للمياه الجوفية, فإن مقدار تلك التغذية يتراوح بين 70 مليون م3 و148 مليون م3, وتبلغ في المتوسط 120 مليون م3. وإذا وضع في الاعتبار ان الاحصاءات تشير الى ان كمية المياه المسحوبة من الخزان الجوفي تبلغ حوالي 800 مليون م3 يصبح العجز بين الوارد والمنصرف حوالي 680 مليون م3, أي أن السحب من المياه الجوفية يبلغ حوالي 666% من التغذية, وهذا ما حدا بالدولة إلى أن تفطن الى ذلك وعند بداية استقلالها بالاتجاه الى المصادر البديلة للمياه بتحلية مياه البحر لتواكب الاحتياجات المائية للسكان اضافة الى بدائل اخرى سيتم بحثها تفصيلاً. ومن بين الخطوات التي اتخذتها الدولة هي اقامة السدود حيث قامت الدولة بمجهودات كبيرة بهدف السيطرة على المياه الفاقدة الناتجة عن سقوط الامطار والتي تندفع الى البحر في كل من الخليج العربي وخليج عمان على وجه الخصوص, فأنشأت العديد من السدود للاستفادة من هذه المياه خاصة لاغراض الزراعة والشرب وبدأت هذه الجهود اعتباراً من عام 1982 وحتى الان اذ بلغ اجمالي هذه السدود حوالي اربعين سدا في مختلف انحاء الدولة معظمها في المنطقة الشرقية والشمالية حيث تسقط معظم الامطار الهابطة على الدولة في هاتين المنطقتين على أن التقييم الإجمالي لأهم هذه السدود هو كالآتي. أ ـ في العام 1982 انشئ ستة سدود وكانت إجمالي سعة تخزينها حوالي 48.5 مليون م3 في كل من بيج بسعة 7.5 ملايين م3 وخلع بسعة 7 ملايين م3 وحتا بسعة 3.5 ملايين م3 ومشد بسعة حوالي 2 مليون م3, والشويب بسعة 29 مليون م3. ب ـ في العام 1984 انشىء سد جلفا وبسعة حوالي 0.5 مليون م3. ج ـ في العام 1991 انشئ في حذف خزان بسعة 3 ملايين م3 وفي زكت خزان بسعة 3.5 ملايين م3. د ـ في العام 1992 انشئ في الطويين خزان بسعة 18 مليون م3. وبذا تبلغ اجمالي السعة التخزينية لأهم عشرة سدود حوالي 82.5 مليون م3 ويبلغ اقصى سعة منها لخزانين هما الطويين بسعة 18 مليون م3 أي بنسبة 21.8% من إجمالي سعة السدود جميعاً, وسد الشويب بسعة 29 مليون م3 أي بنسبة 35.15% من إجمالي سعة السدود وحيث تتوقف السعة التخزينية لهذه السدود على مدى كمية الامطار الهاطلة عليها, وساهمت هذه السدود في ضبط جزء من المياه الفاقدة إلى البحر.