اكد اكاديمي فلسطيني على ضرورة تشكيل لجنة وطنية للتخطيط السكاني هدفها رصد جميع الظواهر ذات العلاقة بعملية الزيادة السكانية وشدد على اهمية ان يناط بهذه اللجنة دراسة نتائج عملية الرصد ومتطلباتها سواء كان ذلك على صعيد قطاع الخدمات او فيما يتعلق بالقطاع الانتاجي. ودعا الدكتور يوسف ابراهيم رئيس قسم الجغرافيا في كلية التربية الحكومية بغزة الى ضرورة ان تضم اللجنة ممثلين عن جميع الوزارات واساتذة الجامعات ورجال الاعمال والمؤسسات غير الحكومية وان تعمل على رصد عملية النمو السكاني خلال السنوات المقبلة ورصد احتياجات المجتمع المحلي من الخدمات سواء التعليمية او الصحية او المرافق العامة كالكهرباء والهاتف وقال الدكتور ابراهيم ان الزيادة السكانية لم تعد ظاهرة تتباهى بها الدول وتتظاهر بها كقوة من عناصر قوة الدولة وانما اصبحت مرضا خطيرا اصاب ويصيب دولا كثيرة بسبب العلاقة المتبادلة بين هذه الزيادة ومتطلبات الحياة من تعليم وصحة وطرق ومواصلات وانتاج واستهلاك مشيرا الى ان الزيادة السكانية تشكل ضغطا خطيرا على موارد الدول وخدماتها مما يشكل حالة من الارباك الشديد لدى كثيرين من الدول فتزايد السكان بمعدلات تفوق معدلات النمو الاقتصادي يشكل عائقا خطيرا امام برامج وخطط التنمية ولوقف المساعي لتحقيق الرفاهية لافراد المجتمع وتابع ان العوائق تظهر من خلال تكريس الحكومات من خلال الانفاق الحكومي للخدمات الاساسية ممثلة بالتعليم والاسكان والمواصلات على حساب المشاريع التطويرية والاستثمارية والترفيهية والانتاجية منها سواء كانت الزراعية او الصناعية او التجارية واضاف ان الزيادة السكانية تعمل على زيادة الضغط على المرافق العامة وبسبب عدم قدرة الدول والحكومات على متابعة واصلاح المرافق بسبب الضغط عليها فان ذلك يشكل تنبؤات انهيار هذه المرافق كما تؤثر الزيادة السكانية وبشكل مباشر على العملية التعليمية والنظام التعليمي بحيث يصبح هناك حاجة شديدة للتوسيع في انشاء المدارس والجامعات ومما يستلزم ذلك من توفير وزيادة اعداد المدرسين والمساعدين لهم مما يشكل ضغطا على ميزانية الدول التي تعاني من الزيادة السكانية السريعة اضافة الى ان هذه الزيادة لها انعكاس مباشر على مشكلة الاسكان حيث ان النمو السكاني السريع يعمل على زيادة الضغط على الوحدات السكانية ومما يستدعي بناء وحدات سكانية تتلاءم والنمو السكاني مما يساعد على زحف الكتل السكنية والعمرانية على الاراضي الزراعية وهذا يضعف العملية الانتاجية في القطاع الزراعي, واشار الدكتور ابراهيم الى ان الاثار السلبية للزيادة لا تقتصر على ذلك فحسب بل انما تؤدي الى زيادة في التلوث البيئي وذلك بسبب الزيادة الكبيرة والضغط الشديد على الموارد الطبيعية سواء كان في ارتفاع استخدام الانسان للسيارات الخاصة التي تزيد نسبة التلوث في الهواء كما تساهم في ارتفاع مشكلات الازدحام والمرور في الشوارع وتؤدي الى سوء توزيع السكان وانتشار ظاهرة الهجرة من الريف الى الحضر, وان كل ذلك يساهم في تزايد اعداد كبيرة من السكان في المدن والمناطق الحضرية على حساب المناطق الريفية مما يستدعي تركيز الكثير من الدول جهودها في اغلب الاحيان على المدن بحيث لا تحظى المناطق الريفية بأي اهتمام من هذه الحكومات مما يعمل على تكريس مبدأ عدم تكافؤ الفرص.