بعد اول ليلة يقضيها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة اثر رحلة تفاوضية عسيرة في كامب ديفيد استغرقت اسبوعين, استيقظ مبكرا صباح امس ومارس رياضة المشي لمدة 40 دقيقة في مقره (المنتدى) على شاطىء بحر غزة وتناول طعام الافطار, ثم توجه الى منزل عائلته في ضاحية راقية بمنطقة الرمال القريبة من الشاطىء وفي تلك الزيارة الحميمة التقى الرئيس عرفات مع زوجته سها وابنته الوحيدة زهوة (7 سنوات) التي استقبلته مع والدتها وبعض اقاربها بزهرة جورية ومزيد من الابتسامات, عانقهم الرئيس طويلا وتبادل معهم احاديث ودية لبضع دقائق, وغادر ابو عمار المنزل بعد لحظات ليجد امامه عددا كبيرا من الجيران وموظفي وزارة التخطيط والتعاون الدولي المواجهة لمنزل عائلته ترجل بدون تدخل من الحرس الرئاسي ليتبادل التحية مع جيرانه ومستقبليه في تلك المنطقة الهادئة. لم تشغله حرارة الشمس اذ كانت الساعة تشير الى الحادية عشرة, وراح يعانق من تحلقوا حوله فردا فردا ويحثهم على الصمود والتماسك. وفي تلك اللحظات الحماسية احتضن الرئيس ابو عمار الدكتور علي شعث وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الذي يلقبونه بـ (الابن المدلل) للرئيس عرفات وهتفا سويا: (بالروح بالدم نفديك يا فلسطين) ثم رد مئات الحاضرين (بالروح بالدم نفديك يا ابو عمار) . لم يستمع الرئيس الى مطالب رجال الامن والحراسة وتجول في الشارع المحيط بمنزل عائلته ليلقي التحية للاطفال والكبار وكل من حالفته صدفة اللقاء. ابو عمار يريد القول ان الهم السياسي والمصاعب التي ارهقت اعصابه لمدة 14 يوما في كامب ديفيد لم تطغ على حسه الانساني, وطوال الوقت كانت (زهوة) ابنته الوحيدة تلوح لوالدها الرئيس بيديها الصغيرتين حاملة وردتها الجميلة الى ان غادر المكان عائدا الى مقره المعروف باسم (المنتدى) . وبعد عودته امس الاول الاربعاء الى غزة نام ابو عمار من الخامسة حتى السابعة مساء ليستأنف اتصالاته واستقبالاته وتناول طعام العشاء مع ضيوفه وكبار مساعديه المقربين في (المنتدى) حتى ساعة متأخرة من الليل. وطوال الوقت بدا ابو عمار واثقا من ان النصر حليف الفلسطينيين في معركتهم ضد الظلم الاسرائيلي. وكان يردد للمحيطين حوله (القدس هي التي فجرت القمة وهي معركة الحرب والسلام) , وسوف نواصل السير في هذا الطريق الشاق لاستعادتها. ووعد بمزيد من الصمود (لن نفرط بالقدس او بارضنا او بمقدساتنا, هذا وعد لكل ابناء شعبنا) . وكان ابو عمار طوال الليل وصباح امس مبتهجا باسما لا ترتسم على وجهه ملامح الانكسار ويبدو انه واثق من النصر.