ربما عاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من كامب ديفيد دونما اتفاق سلام مع اسرائيل, لكنه لم يعد الى وطنه امس الأول خالي الوفاض. اثبت عرفات بعد نحو ثلاثة اسابيع من المفاوضات ان عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية لا يمكن قياسها بالمقاييس المعتادة المتمثلة في توقيع اتفاق. وكان عدم الاتفاق مدعاة لسرور العديد من الفلسطينيين الذين خشوا ان يذعن عرفات للضغوط الامريكية والاسرائيلية في قضية السيادة على القدس. وقال المحلل السياسي الفلسطيني غسان الخطيب (ربما يبدو الامر من الظاهر كمفارقة لكنه من الداخل ليس سيئا. انه يناسب العقلية هنا التي كانت تخشى من اتفاق سيىء) . وبينما ادلى خصوم تقليديون ببيانات تأييد نادرة لعرفات بعد فشل القمة قال فلسطينيون انهم لا يرون عقبات تمنعه من تنفيذ وعده باعلان دولة فلسطينية بحلول 13 سبتمبر المقبل وهو الموعد المحدد للتوصل الى اتفاق سلام نهائي. وقال الخطيب (انه أقوى. انني اصفه برجل اللحظة الاخيرة. لماذا يتعين عليه التوصل الى اتفاق الآن. كلما اقترب اكثر من اللحظة (الاخيرة) كلما اصبح أقوى وكان بامكانه استغلالها) . واشار الخطيب الى ان اسلوب عرفات كثائر في بيروت وحتى ظهوره كمفاوض سلام خلال مؤتمر مدريد في عام 1991 كان دائما تحمل الضغط حتى اللحظة الاخيرة قبل ان يقدم على تحرك. وقال (لا يمكنني ان افكر في أي استثناء لنهجه هذا. في أي مفاوضات أو معارك حاسمة... يستغل التوتر غير العادي الذي يتزايد حتى اللحظة الاخيرة حتى يحصل على سعر أعلى من أي جهة تريد تجنب كارثة) . وعاد عرفات الى بلده ليلقى استقبال الابطال بعد فشل القمة التي حضرها قرب واشنطن والتي لم تسفر عن اتفاق مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على قضايا وضع القدس والحدود واللاجئين الفلسطينيين. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية العربية عاصمة دولتهم في المستقبل. وتقول اسرائيل ان المدينة التي استولت عليها في حرب عام 1967 هى عاصمتها الابدية غير المقسمة. وعندما سافر عرفات الى القمة اظهر استطلاع للرأي ان 35 في المئة من الفلسطينيين لديهم ثقة في طريقة معالجته للمفاوضات. وزاد هذا التأييد الى 55 في المئة في منتصف المدة خلال المفاوضات التي استمرت 15 يوما. وقال الخطيب ( والان اعرف ان هذه النسبة أعلى بكثير. عرفات حقق تحسنا كبيرا في مصداقيته وفي شعبيته) . ورحب الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الذي عارض اتفاقات اوسلو في عام 1993 بين اسرائيل والفلسطينيين وجميع الاتفاقات التالية بقرار عرفات عدم تقديم تنازلات. وقال ياسين الذي حاولت الحركة التي يتزعمها اخراج عملية السلام عن مسارها بشن هجمات قنابل وقتل عشرات الاسرائيليين انه يؤيد عرفات في محافظته على الحقوق الفلسطينية. ونظم مروان البرغوتي زعيم حركة فتح بمنظمة التحرير الفلسطينية مسيرات في الضفة الغربية تأييدا لعرفات. وقال تيسير خالد عضو الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان (موقف عرفات من القدس كان ايجابيا وبالتأكيد يحوز على رضانا) . ويحتاج عرفات لبناء ائتلاف ذات قاعدة عريضة من القوى السياسية لدعم أي تنازل قد يضطر الى تقديمه من اجل التوصل الى اتفاق. والآن وقد حصل على بعض التأييد في معسكره من خلال صموده في مقاومة الضغوط فان التساؤل الآن هو ان كان سيستمر وكيف سيستمر في الحصول على رضا الجميع وهو يتفاوض مع اسرائيل. قال محللون انه سيتعين على عرفات ان يفعل ذلك بطريقة تظهره على انه يحقق كل شيء ولا يقدم تنازلات. وقال مناحيم كلاين استاذ العلوم السياسية بجامعة بار ايلان (عرفات عبقري في المناورة السياسية. قد يحدث هذا. فقد اقدم عرفات على تغيير مواقفه مع حشد تأييد يمكنه من القفز الى طريق مختلف) . ولم يظهر باراك او عرفات اي اشارة على تقديم تنازل بشأن قضية السيادة على القدس. وقال الخطيب انهما وكلينتون ربما يسعيان الى (منطقة وسط) . واضاف (هناك تسلسلان للاحداث. الاول هو عدم التوصل الى اتفاق في الفترة من الآن وحتى 13 سبتمبر وهو خيار سيىء للغاية. والتوصل الى اتفاق شامل ليس خيارا لانه مستحيل) . وقال (يجب ان يكونا مقتنعين بأن لدينا خيارين بشأن شيء سيكون اقل من شامل وانما سيبقي على عملية السلام) . رويترز