مع تشرذم حكومته ومع فشل قمة كامب ديفيد يتعين على رئيس الوزاء الاسرائيلي ايهود باراك ان يرسم الآن مسارا لبقائه السياسي وللسلام مع الفلسطينيين. والمسار الذي سيتخذه الزعيم الاسرائيلي يعتمد الى حد بعيد على الفلسطينيين وعلى رئيسهم ياسر عرفات شريكه في محادثات كامب ديفيد التي انتهت يوم الثلاثاء دون التوصل الى اطار اتفاق نهائي. فاذا تسبب الجمود في اندلاع اعمال عنف اسرائيلية فلسطينية مثلما يتوقع البعض فان بامكان رئيس الوزراء ان يحاول تشكيل ائتلاف وحدة وطنية ذا قاعدة عريضة من اليسار واليمين لاحتواء مايعتبر ظروفا طارئة. وفي هذه الحالة سيكون من الصعب مواصلة عملية السلام, لكن اذا امكن للاسرائيليين والفلسطينيين التمسك بمائدة المفاوضات فانه يمكن لباراك ان يبقى في السلطة بينما يسعى هو وعرفات للتوصل الى اتفاق سلام من نوع ما يمكن ان يطرحه على الناخبين في حالة اجراء انتخابات مبكرة, وامام باراك نحو 100 يوم للتوصل الى هذا الاتفاق. ويبدأ البرلمان الاسرائيلي عطلة الصيف في السادس من اغسطس ولن ينعقد قبل 29 اكتوبر بعد عطلات السنة اليهودية الجديدة. وفي هذه الاثناء فان بقاء باراك السياسي مضمون طالما انه لا يمكن اجراء اقتراع بعدم الثقة, وسيواجه باراك اقتراعا على الثقة في البرلمان يوم الاثنين المقبل. لكن مع فشل باراك في التوصل الى اتفاق في هذه المرحلة فانه سيصبح في وضع آمن. قال محللون انه لن تتشكل اغلبية تصل الى 61 صوتا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا لاسقاط رئيس الوزراء, والعطلة التي تستمر ثلاثة اشهر تناسب الجدول الزمني لعرفات. فقد اعلن الزعيم الفلسطيني انه يخطط لاعلان دولة مستقلة سواء توصل هو وباراك الى اتفاق أو لم يتوصل بحلول الموعد المستهدف عند 13 سبتمبر. ورغم التباعد الكبير بينهما في بعض القضايا ولاسيما قضية القدس المدينة المقدسة التي يطالب بها كل طرف عاصمة له فان عرفات وباراك ربما يتوصلان الى طريق بمساعدة وسطاء امريكيين للتوصل الى اطار اتفاق لسلام نهائي. باختصار يمكن لباراك اما تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة العنف المحتمل ومعالجة قضايا اجتماعية اقتصادية أو تشكيل حكومة اغلبية ضئيلة عمرها قصير يكرسها للتوصل الى اتفاق مع توقع اجراء انتخابات مبكرة بعد اكتوبر. ووعد باراك بطرح أي اتفاق سلام محتمل على الشعب في استفتاء لكن مع عدم اقرار تشريع يمهد الطريق لهذا الاستفتاء فانه ربما يختار الدعوة الى اجراء انتخابات لخدمة نفس الهدف. وسارع باراك وهو يتحدث بعد فشل القمة الى عدم استبعاد تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حزبه اليساري اسرائيل واحدة وحزب ليكود اليميني الذي يتزعمه الجنرال السابق المتشدد ارييل شارون. وقال جادي بالتيانسكي المتحدث باسم باراك لراديو الجيش الاسرائيلي ان رئيس الوزراء بعد التشاور مع مستشاريه (سيقرر نوع الحكومة التي يريد تشكيلها) . ويمكن ان تنضم لهذه الشراكة ثلاثة احزاب يمينية ودينية تخلت عن باراك عشية القمة خوفا من ان يقدم تنازلات كثيرة. ويمكن اعتبارها شركاء في الائتلاف دون ابرام اتفاق, ومثل هذه الحكومة يمكن ان تسيطر على 80 مقعدا في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً. لكن مثل هذا الائتلاف سيجد صعوبة في انتهاج طريق السلام عندما يعارض الليكود تقديم تنازلات بشأن الارض بما في ذلك القدس التي اكد باراك انه ايدها في القمة, وتوقع شارون امس الأول اجراء انتخابات مبكرة. وقال لراديو اسرائيل (وفقا للخطوط التي قدمها باراك في كامب ديفيد لا يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية) . ومع احتمال جمود عملية السلام في ظل حكومة وحدة وطنية روج اعضاء بارزون في حزب باراك علانية امس لمواصلة عملية السلام بحكومة اقلية تدعمها الاحزاب العربية المعارضة. وقال محللون ان مثل هذا الائتلاف الذي ليس بامكانه حشد تأييد اغلبية في البرلمان لن يكتب له البقاء طويلا على الارجح. وستكون النتيجة اجراء انتخابات جديدة سواء توصل باراك الى اتفاق سلام أو لم يتوصل. وقال حاييم رامون الوزير بمكتب رئيس الوزراء (أفضل اجراء انتخابات على ان يكون هناك حكومة عاجزة) . وقال لراديو الجيش الاسرائيلي (انني مستعد لان اراهن ... على انه خلال اسابيع قليلة سيتم استئناف عملية السلام) . واذا خاض باراك الذي تولى السلطة منذ عام فقط انتخابات جديدة فانه يخاطر بمستقبله السياسي. لكن مع التوصل الى اتفاق فسوف يكون بحوزته شيء يعرضه بنفسه. وبدونه سيكون امامه وقت عصيب يصارع فيه من اجل المحافظة علي حياته السياسية. وعزاؤه الوحيد حتى الان هو الضعف الذي اظهره خصمه الرئيسي شارون في استطلاعات الرأي. لكن اذا عاد بنيامين نتانياهو الزعيم السابق لحزب ليكود اليميني الذي اطاح به باراك الى الحياة السياسية مثلما تشير الى ذلك عودته للظهور في مناسبات عامة في الاونة الاخيرة فان اللعبة السياسية ستتغير برمتها. رويترز