غداة ترويج الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لحل وسط تاريخي ومشرف بين اسرائيل والفلسطينيين بشأن القدس, شرع الكونجرس الامريكي في دراسة مشروع قانون لمنع المساعدات عن الفلسطينيين اذا اعلنوا قيام الدولة في 13 سبتمبر المقبل, وسط ترتيبات عن مساع امريكية ستمارس مع حلفاء واشنطن للضغط على عرفات لقبول ما رفضه في الكامب. وتقدم بمسودة التشريع فى مجلس النواب كل من جيرى نادلير وهو ديمقراطى من نيويورك وتوم رينولدز وهو جمهورى من نيويورك ايضا, بينما قدم المسودة فى مجلس الشيوخ سام براونباك وهو جمهورى وتشارلز شومير الذى ينتمى للحزب الديمقراطى . وتنص مسودة التشريع على ان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات التزم فى ضوء اتفاق اوسلو على ان المفاوضات هى السبيل الوحيد لحل المشاكل البارزة فى مرحلة الوضع النهائي. واضافت المسودة ان التهديدات الفلسطينية المتكررة لاعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد يوم الثالث عشر من سبتمبر المقبل يمثل انتهاكا لاتفاقية اوسلو نصا وروحا وتحذر مسودة التشريع المقدمة للكونجرس الامريكى من ان الاعلان عن الدولة الفلسطينية من جانب واحد سوف يؤدي حتما الى اندلاع موجة من العنف ونهاية عملية التفاوض للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين . وتشمل المسودة عددا من الاجراءات العقابية الواجب اتخاذها فى حالة الاعلان عن دولة فلسطينية من جانب واحد . اول هذه الاجراءات هو حظر تقديم اية مساعدات ماليه للفلسطينيين من جانب الولايات المتحدة. الاجراء الثانى هو, حظر تقديم اية اموال تساهم فى الاعتراف بدولة فلسطينية تعلن من جانب واحد . الاجراء الثالث هو, تفويض الرئيس الامريكى بتوجيه المندوب الامريكى لدى الامم المتحدة بمعارضة اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية تعلن من جانب واحد . وقد سارعت اللجنة الامريكية ـ الاسرائيلية للشئون العامة (ايباك) ابرز منظمات اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الى مساندة مسودة التشريع المقدمة للكونجرس حول اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد. وقال هوارد كور المدير التنفيذى لايباك ان مسودة التشريع تعد بمثابة رسالة شديدة اللهجة من الكونجرس الى عرفات لدفعه الى التراجع عن اعلان الدولة. وزعم كور ان اعلان الدولة يعد انتهاكا لاحد اهم مبادئ عملية السلام وهى ان السلام يجب ان يتحقق من خلال المفاوضات المباشرة وليس التصرفات احادية الجانب والتهديد بالعنف . وكان البيان الثلاثى الصادر عقب انهيار قمة كامب ديفيد قد اوضح اهمية تجنب الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى للقرارات احادية الجانب . وقد ظهرت على السطح مخاوف تدهور فى العلاقات الامريكية ـ الفلسطينية خلال الفترة المقبلة فى ضوء اصرار عرفات على اعلان الدولة حتى لو لم يتم ابرام تسوية وتكررت التصريحات الامريكية التى تشير بصورة غير مباشرة الى تحميل عرفات مسئولية فشل كامب ديفيد. على صعيد متصل, ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) ان واشنطن ستطلب مساعدة حلفائها العرب والاوروبيين لاقناع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالموافقة على تسوية سلمية كان رفضها في قمة كامب ديفيد. واضافت الصحيفة ان المبعوث الأمريكي الخاص الى الشرق الاوسط دنيس روس الذي شاراك في القمة الاسرائيلية الفلسطينية التي انتهت الى الفشل الثلاثاء, سيتوجه الى المنطقة في الاسابيع المقبلة لترسيخ التقدم الذي احرزته القمة. واعلن مسئول أمريكي لم يكشف عن هويته للصحيفة (لقد بذلنا جهودا كبيرة جدا وباب (المفاوضات) لا يزال مفتوحا, ولكننا نريد منهم (الفلسطينيين)) ان يقدموا تنازلات. وتشير الصحيفة ايضا الى ان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ادوارد ووكر سيقوم خلال الاسابيع المقبلة بجولة في الدول العربية الحليفة بغية طلب دعمها لمشروع تسوية حول القدس تم عرضه في قمة كامب ديفيد. لكن الصحيفة اعتبرت ان من غير المؤكد ان تنجح الولايات المتحدة في اقناع حلفائها بالضغط على ياسر عرفات بغية تقديم تنازلات. واعلن دبلوماسي اوروبي لم يكشف عن هويته للصحيفة ان (التجربة اظهرت ان السعي الى اخضاع احد بالاكراه لا ينجح) . واضاف هذا الدبلوماسي (لن نفعل ما قام به الأمريكيون, اي ان نؤكد ان فلانا كان افضل من فلان, لان ذلك يزيد من صعوبة الوضع) . ورفض مسئول أمريكي رفيع الفكرة القائلة ان واشنطن لم تعرف كيف تقيم كما يجب مسئوليات عرفات ازاء العالم العربي ورأيه العام. وقال (لقد حاولنا ايجاد حل لمسألة القدس يستجيب لهواجس عرفات) , مضيفا انه (لم يكن على استعداد لقبوله) . وكان كلينتون قد قال للصحفيين في البيض الأبيض, الليلة قبل الماضية (في أي مفاوضات يجب ان يكون ممكنا لكل من الطرفين ان يقول انه حصل على دعم معظم ما يريده ويحتاجه وانه لم يفهم ويخرج من الساحة وان هناك حلا وسطا مشرفا) . وقال مسئولون أمريكيون ان الطرفين اتفقا على كيفية ادارة الشئون اليومية للقدس لكن مسألة السيادة على المدينة المقدسة ادت لانهيار القمة. وقال كلينتون انه بعد دراسة الخيارات المتاحة لحل مشكلة القدس (فإن كل ما يمكنني ان اقوله هو انني مقتنع انه اذا كانت القضية تتعلق بالحفاظ على المصالح الجوهرية للفلسطينيين والاسرائيليين والقدسية الحقيقية للمصالح الاسلامية والمسيحية واليهودية في المدينة المقدسة فإنني اعتقد اننا يمكننا ان نفعل ذلك) . وقال مستشار الأمن القومي الامريكي ساندي بيرجر انه ما لم يكن الفلسطينيون على استعداد لتغيير موقفهم الاساسي (فلن يتمكنوا من تحقيق مستقبل مختلف لأطفالهم) . وتكهن بيرجر باحتمال وقوع بعض اعمال العنف في الفترة من الآن وحتى 13 سبتمبر وبأن الاطراف ستواجه مفترقات طرق اساسية. وقال (احد الطريقين يؤدي الى المواجهة والصراع والطريق الآخر يؤدي الى الاتفاق والسلام الذي يشمل الحلول الوسط) . وأضاف قائلا (آمل ان يقيموا مواقفهم. وآمل ان تكون هناك مناقشات داخل القيادة الفلسطينية كما المناقشات الجارية في اسرائيل في الوقت الراهن وآمل ان يكون الطرفان مستعدين للعودة) الى طاولة المفاوضات.