دعا رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور سليم الحص أمس سفراء وممثلي الدول المانحة إلى دعم برنامج اعمار المناطق المحررة في الجنوب اللبناني والاستجابة إلى احتياجاته الملحة المقدرة بـ 260 مليون دولار. في الوقت نفسه شدد الحص على التزام بلاده بعملية السلام وتلازم المسارين السوري واللبناني, مشيرا الى ان الهدف النهائي الذي تسعى اليه بيروت هو التوصل إلى تسوية سلمية شاملة وعادلة مع اسرائيل على جميع المسارات. وفي كلمته أمام مؤتمر الدول المانحة الذي شهدته بيروت أمس ولمدة يوم واحد بمشاركة 40 دولة عربية وأجنبية و16 ممثلاً لوكالات ومنظمات عربية واقليمية ودولية وصناديق مالية, أشار الحص إلى ان طول فترة الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني والتي امتدت 22 عاما أدت إلى خراب ودمار يستوجب دعم المجتمع الدولي لاعادة الاعمار, كما يستوجب تقديم تعويضات قدرت بنحو 50 مليار ليرة للمتضررين من الاحتلال. وعرضت الحكومة اللبنانية خطتها للاعمار على لسان الدكتور الحص والتي تتضمن توجهين الأول يتعلق ببرنامج عمل للإغاثة السريعة والثاني متوسط الأجل للاعمار والتنمية وتحسين المرافق والبنية التحتية بتكلفة اجمالية قدرها 260 مليون دولار, وأشار الحص إلى الخطة الخمسية التي أعدتها لبنان لاعادة انماء المنطقة المحتلة والتي تتكلف 1.3 مليار دولار يوزع منها 991 مليون دولار لمشاريع البنى التحتية, و150 مليون دولار لبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية, و191 مليون دولار كمساعدات لعائلات الضحايا وتعويضات للجرحى والمعتقلين اضافة الى تخصيص 8.6 ملايين دولار لبرنامج إزالة الألغام التي قدرتها الأمم المتحدة بنحو 130 ألف لغم منتشرة بالمنطقة المحتلة السابقة. وأعرب الحص عن قلق بلاده إزاء استمرار الخرق الاسرائيلي للحدود اللبنانية, واحتجاز أسرى لبنانيين ودعا الحص المجتمع الدولي إلى القيام بعمل سريع وفعال لايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين مشيرا الى ان لبنان تستضيف حوالي 400 ألف لاجئ فلسطيني لهم الحق في العودة إلى وطنهم. ومن جانبه أكد الموفد الدولي تيري رود لارسن الذي يمثل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في مؤتمر الدول المانحة ان لبنان عانى الكثير في ربع القرن الأخير جراء الحرب والاحتلال. واضاف انه يجب ان تتضافر الجهود الدولية مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الاستقرار المطلوب وتلبية الحاجات الملحة لأهالي الجنوب مشيرا الى ان الدول المانحة والمؤسسات غير الحكومية والحكومية عليها جميعا ان تكثف جهودها مع لبنان اقليميا وعالميا لتنفيذ هذا الهدف. وشدد لارسن على ان الاستقرار والأمن ضروريان لدفع الدول المانحة إلى إعادة إعمار جنوب لبنان لتوفير المبالغ المطلوبة لتنفيذ هذه المهمة. وفي ختام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر شاهد المشاركون فيلما وثائقياً يصور معاناة أهالي الجنوب على مدى 22 عاما من الاحتلال. واستعرض وزير المالية اللبناني جورج قرم انعكاسات الاحتلال الاسرائيلي على الاقتصاد اللبناني بينما تناول وزير الاقتصاد ناصر السعيدي الخطة الخمسية لاعمار لبنان. يذكر ان هذا الاجتماع هو الاجتماع التمهيدي لمؤتمر الدول المانحة الرئيسي الذي يعقد في أوائل اكتوبر المقبل. الوكالات