في أعقاب اجتماع لهيئته القيادية استمر يومين متتالين أعلن حزب المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي مقاطعته للملتقى التحضيري الذي سيتم بالخرطوم خلال النصف الأول من الشهر المقبل. وفي مؤتمر صحفي عقده ابراهيم السنوسي أمين العلاقات الخارجية بمنزل زعيم الحزب في ضاحية المنشية ظهر أمس وصف المتحدث الملتقى بأنه (تجمع حكومي لا طائل من ورائه) ملمحا الى فشله. وقال السنوسي ان الحزب الجديد يؤكد موقفنا الثابت تجاه الحوار والوفاق الوطني ويوافق على المبادرة المصرية الليبية المشتركة كأساس للحوار) , الا انه رفض ان يعقد المؤتمر العام للحوار بالقاهرة مطالبا بأن يتم داخل الخرطوم. ولم ينس السنوسي أن يفتح مجموعة من الملفات في اطار الحرب المتبادلة بين حزبه والحكومة مركزا على ملف العلاقات الخارجية وملف تواجد الاسلاميين في السودان ليميط اللثام لأول مرة عن أن الحكومة سبق وان منحت مجموعة من القيادات الاسلامية العالمية الجنسية وجوازات السفر السودانية. وأمطر السنوسي في ذات المؤتمر ياسر عرفات رئيس الدولة الفلسطينية بوابل من النيران وطالب بتنحيته بعد أن (أثبت فشله في قيادة القضية الفلسطينية) , على حد تعبيره. وكان السنوسي قد خصص الجزء الأول من المؤتمر الصحفي لسرد تفاصيل جولة قام بها لكل من لبنان وسوريا والاردن والعراق, قال اننا كشفنا وقوف الحركة الاسلامية العالمية إلى جانب حزب الترابي, ومضى ليعلن موقف حزبه من الدعوة التي وجهتها الحكومة لعقد الملتقى التحضيري للحوار في الخرطوم في منتصف الشهر المقبل مع الأحزاب والمعارضة. وقال ان الحكومة قد خالفت كل الاعراف والتقاليد لاجتماعات الأحزاب وذلك بفرضها لرئيس الملتقى ومقرره فرضا حيث جعلت هذا الملتقى يأخذ الشكل الحكومي وسيكون تظاهرة حكومية وسيكون كغيره من اللقاءات التي كانت تتم من قبل, ومضى السنوسي مقللا من فرص نجاح الملتقى بقوله ان الشكل الذي اتبع في تنفيذ هذه الفكرة كان خاطئا ولم يبن على الطرق السليمة حتى يشارك فيه الجميع كما ان المعارضة أعلنت رفضها للمشاركة فيه, واستدرك قائلاً: (نحن ليس لدينا اعتراض على المشير سوار الذهب رئيس الملتقى في شخصه وانما نعترض على موقعه وما تم الآن عبارة عن (اتحاد اشتراكي) سيترأسه. وحول موقفهم من المبادرة المشتركة قال نحن ليس لدينا أي اعتراض على أن تكون هذه المبادرة هي المدخل للحوار المفضي الى حل شامل ولكننا نعترض على إقامة ملتقى الحوار في القاهرة حتى لا يكون هناك أي تأثير خارجي عليه, ودعا السنوسي الى ترك الملتقى ادارة ومشاركة للأحزاب وان تختار هي رئيسه وشكل ادارته وموضوعاته, الى ذلك عاود السنوسي حرب الملفات ليدخل هذه المرة الى أكثر القضايا سخونة كاشفا النقاب عن ان الحكومة منحت في وقت سابق اسلاميين متشددين جوازات سفر سودانية وفقا لقانون الجنسية السودانية وهي الآن تسعى على حد تعبيره على سحبها منهم من أجل تحسين علاقتها بأمريكا, وكشف السنوسي ان وفداً من وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI قد وصل الخرطوم في وقت سابق وأقام في فندق هيلتون وعاد إلى بلاده حاملا ملفات الحركات الاسلامية العالمية, لتتم ملاحقتهم في العالم, وجدد السنوسي اتهامه للحكومة بأنها تنكرت للتنظيم الاسلامي العالمي في سبيل خلق علاقات جيدة مع اسرائيل حيث باتت تمنع قادة هذه الحركات من الدخول للسودان وأشار الى ان قادة حركة حماس والجهاد الفلسطيني قد منعوا من دخول الخرطوم مؤخراً. ومضى السنوسي موزعا بطاقات الاتهام على الحكومة وقيادتها قائلا ان الاتجاه الآن في الحكومة هو تطبيع العلاقات مع أمريكا ومن بعدها اسرائيل مشيرا الى ان مسئولين في حكومات عربية وغير عربية سبق ان نصحوا الخرطوم بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل حتى يتسنى لهم ايقاف الحرب في الجنوب, واعادة المعارضين من الخارج. وأضاف: (والآن الروشتة التي وضعت لتطبيع العلاقة مع أمريكا ومن ورائها اسرائيل قد شرع في تنفيذها باقصاء الترابي ومجموعته وتشمل الروشتة حل الدفاع الشعبي والأمن الشعبي والشرطة الشعبية) . وقال السنوسي ان الحكومة لا تستطيع تطبيع علاقاتها مع اسرائيل ما دمنا (مجموعة الترابي) على قيد الحياة) . وأعلن السنونسي ان الحزب سيعقد مؤتمره العام فور فراغه من البناء القاعدي بالولايات مشيرا الى ان الحزب سيشارك في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة اذا تأكدنا انها ستكون نزيهة ولن تكون نتيجتها 99.9%. الخرطوم ـ عثمان فضل الله