نافياً فشلها الكامل أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان قمة كامب ديفيد أسست للاتفاق المرتقب مع الاسرائيليين أكثر من أي وقت مضى مرجحاً التوصل لهذا الاتفاق بحلول سبتمبر المقبل فيما كشف عن اتفاق بين أطراف القمة على ابقاء التعتيم مستمرا لابقاء فرص الاتفاق مستمرة وتسريب بعض مما دار داخل أسوار كامب ديفيد حول رسالة ياسر عرفات التي انهت القمة وتمسكه منذ بدايتها بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين. وقال عريقات في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية بعد ان غادر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الولايات المتحدة دون اتفاق (في كامب ديفيد تبلور كل شيء بوضوح, فرص التوصل الى اتفاق بشأن جميع قضايا الوضع النهائي هى الآن اقوى من اي وقت في تسع سنوات تقريبا) . وسئل عريقات هل من المحتم الان ان يعلن الفلسطينيون بشكل منفرد دولة في سبتمبر فقال (اعتقد ان استمرار جهودنا سيسفر عن اتفاقية في موعد لا يتعدى الثالث عشر من سبتمبر) . ولم يذكر متى قد تستأنف المحادثات لكن مسئولا فلسطينيا اخر قال ان هناك تفاهما مبدئيا على استئناف المفاوضات في اغسطس. ولم يصدر تأكيد اسرائيلي لموعد لكن رئيس الوزراء ايهود باراك الذي ألقى باللوم على عرفات في فشل القمة قال ان مبعوثا امريكيا سيزور المنطقة في اسابيع قليلة لاستكشاف امكانية استئناف المحادثات. وقال مسئول فلسطيني ان عرفات وباراك والرئيس الامريكي بيل كلينتون اتفقوا على عدم تسريب تفاصيل عن موضوعات المحادثات او القاء اللوم بشكل علني على الاخرين وذلك من اجل الحفاظ على فرص التوصل الى اتفاق قريبا. وقال عريقات (لا اعتقد ان القاء اللوم على طرف بعينه يخدم اي هدف لان عملية السلام ستستمر.. اعتقد ان الرئيس عرفات مصمم اكثر من اي وقت مضى على الوصول الى اتفاق) . وقال دبلوماسيون قابلوا عرفات قبيل مغادرته واشنطن انه بدا متفائلا بشكل معتدل. وقاوم عرفات بقوة ضغوطا من الولايات المتحدة لتقديم تنازلات في احدى القضايا الرئيسية في المفاوضات وهى وضع القدس التي قالت جميع الاطراف انها كانت حجرة العثرة في اجتماع القمة. واوضح عريقات ان الفلسطينيين غير مستعدين لتغيير موقفهم بشأن القدس قائلا (يجب ان تكون القدس عاصمة لدولة فلسطين وعاصمة لاسرائيل.. مدينة للسلام ومدينة مفتوحة ومكانا لحرية العبادة) . لكنه أبقى على تفاؤل قوي بشأن فرص التوصل إلى اتفاق في نهاية الامر بان قال (اعتقد ان ما حدث في كامب ديفيد سيكون البذرة التي ستنمو بسرعة كبيرة والتي ستمكننا من تحقيق مساعينا المشتركة لاقامة السلام) . وقال مسئول كبير بالادارة الامريكية شارك فى المفاوضات ان الرئيس الامريكى رأى ان الافكار التى قدمت إلى عرفات حول القدس تمثل حلا عادلاً مشيرا إلى ان هذه الافكار كانت بمثابة خليط من عدة مقترحات قدمت من قبل. وأشار إلى أن كلينتون رفض تقديم تلك المقترحات مالم يوافق عليها عرفات أولا استنادا إلى اعتقاد الرئيس الامريكى بان باراك قام بخطوات اكثر من تلك التى اتخذها الفلسطينيون. وأضاف المسئول (الذى طلب عدم ذكر اسمه) أن عرفات ترك كلينتون منتصف الليلة الماضية بعد أن أبدى ردا غير ايجابى حيال المقترحات الامريكية, غير أن عرفات طلب من كلينتون أن يعطيه فرصة التشاور مع الوفد الفلسطيني. وفى حوالي الساعة الثانية صباح الثلاثاء الماضي قدم عرفات خطابا للرئيس الامريكى اعلن فيه رفضه النهائي للمقترحات, وفى ضوء ذلك (كما يقول المسئول) أدرك كلينتون أنه قد حان الوقت لاعلان نهاية القمة واعطاء الجانبين فرصة لمزيد من (التأمل) فى بلديهما. وسرد المسئول الكبير بالادارة الامريكية تفاصيل الساعات الاخيرة التى سبقت انهيار القمة منذ عودة كلينتون إلى المنتجع وحتى اعلان نهاية القمة دون التوصل إلى اتفاق, فقال أن كلينتون طلب من عرفات وباراك فور عودته إلى القمة مساء الاحد تحديد مفاوض أو اثنين من كل جانب يختص بكل قضية من قضايا الوضع الدائم للحديث معه مباشرة من أجل معرفة المدى الذى وصلت اليه المناقشات. والتقى كلينتون مع المفاوضين المختصين بالمسائل الامنية حتى الساعة السادسة من صباح الاثنين, وهو اللقاء الذى قال عنه المسئول الامريكى أنه حقق تقدما جوهريا, وعقب ذلك بأربع ساعات التقى كلينتون بمفاوضى قضيتى الحدود واللاجئين. وأشار المسئول الامريكى إلى أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال تلك المناقشات غير أن هوة الخلافات تراجعت إلى حد كبير وأصبح معروفا الخطوات التى يتعين على كل طرف اتخاذها. وفي الساعة الخامسة من بعد ظهر الاثنين التقى كلينتون بمفاوضي قضية القدس من الجانبين ثم طلب فى الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم نفسه لقاء عرفات حيث قدم له المقترحات الخاصة بالقدس. وقال المسئول الامريكى انه خلال لقاء كلينتون وعرفات الذى استمر نحو ساعة الا ربعا حاول الرئيس الامريكى اقناع عرفات بقبول المقترحات الخاصة بالقدس والتى كان على ثقة من ان باراك سيقبلها, كما شرح ما سيعنيه قبول المقترحات وابرام اتفاقية من اعلان الدولة والاعتراف بها من المجتمع الدولى وحل قضية القدس بصورة يراها الامريكيون مشرفة بالاضافة إلى المساعدات الاقتصادية. وفى اشارة إلى سياسة الترغيب والترهيب التى اتبعها كلينتون, قال المسئول الامريكى أن كلينتون تحدث لعرفات كذلك عن مخاطر عدم التوصل إلى تسوية وهو مايعنى الصراع والمواجهات. وأشار المسئول إلى أن عرفات أوضح فى خطابه أنه لايوجد معنى فى مواصلة القمة ما لم تكن هناك (أفكار بناءة) حول القدس. وفور علم باراك بخطاب عرفات قرر مغادرة كامب ديفيد, وخلال اللقاء الذى جمع كلينتون وعرفات وباراك عقب الاتفاق على اختتام القمة كان هناك حديث حول استئناف التفاوض عقب عدة اسابيع, غير أن مسئولا أمريكيا أكد أن الولايات المتحدة لن تستأنف جهودها ما لم يظهر الفلسطينيون مرونة أكثر. وأشار المسئول إلى أن عرفات لم يتراجع عن المطالب الفلسطينية بالسيادة الكامله على القدس طوال فترة القمة حتى فى أكثر اللحظات حرجا قبل الانهيار, غير أنه أضاف أن الفلسطينيين قدموا تنازلات حيال الحد الاقصى لمطالبهم الخاصة بالقدس, ولم يكشف المسئول عن طبيعة تلك التنازلات التى وصفها بأنها كانت كافية لاعطاء كلينتون بعض الأمل. الوكالات
