أعد الفلسطينيون لزعيمهم ياسر عرفات استقبال الابطال لدى عودته إلى غزة اثر رفضه التنازل عن القدس, وشبهوه بصلاح الدين وسط اشادة الفصائل الفلسطينية بعرفات, ودعوته لتمنين الوضع الداخلي وتصلبه في وجه المستجدات محملين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مسئولية فشل قمة كامب ديفيد. وعاد الى غزة عصر أمس الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات قادما من الاسكندرية بعد أن أطلع الرئيس محمد حسنى وقد استقبل الرئيس عرفات فى مطار غزة حشد جماهيرى كبير يتقدمهم قيادات السلطة والاحزاب والقوى والفصائل الفلسطينية وممثلو الدول العربية والاجنبية لدى السلطة الوطنية الفلسطينية حيث نزل من الطائرة رافعاً شارة النصر. واصطفت الجماهير الفلسطينية على طول الطريق من مطار غزة وحتى مقر الرئاسة الفلسطينية فى غزة رافعة الاعلام وصور الرئيس عرفات مؤكدة أن الشعب الفلسطينى لم يكن أكثر تماسكا حول الرئيس عرفات كما هو الان بعد أن تمسك بالثوابت الفلسطينية. ونظمت القوى السياسية والمؤسسات الرسمية والاهلية بالتعاون مع وزارة الاعلام الفلسطينية مساء أمس مهرجانا جماهيريا حاشدا فى ساحة الجندى المجهول بغزة احتفالا بعودة الرئيس عرفات وعدم رضوخه للضغوط الامريكية والاسرائيلية وتمسكه بحق العودة للاجئين والقدس واقامة الدولة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية. وازدانت شوارع الضفة والقطاع بالاعلام الفلسطينية وآلاف الصور للرئيس عرفات الذي ينتظر ان يعود الى غزة بعد ظهر أمس قادما من مصر حيث التقى الرئيس حسنى مبارك. وقالت مصادر فلسطينية لوكالة (فرانس برس) ان السلطة الفلسطينية اعلنت حالة الاستنفار القصوى في صفوف اجهزتها الامنية استعدادا للاستقبال الرسمي والشعبي الحافل للرئيس عرفات. وكانت حركة فتح عقدت مساء امس الأول اجتماعا طارئا دعت على اثره الى المشاركة فى استقبال عرفات وراح اعضاؤها يوجهون نداءات عبر مكبرات الصوت داعين (الجماهير الفلسطينية الى الخروج لاستقبال الرئيس عرفات) . وافاد مراسل وكالة (فرانس برس) ان المواطنين بدأوا منذ الليلة قبل الماضية رفع صور عرفات ولافتات الترحيب بعودته فى مدينة بيت لحم فى الضفة الغربية بينما ازدانت شوارع غزة منذ الصباح بعشرات اللافتات مرحبة بـ (عرفات بطل الحرب والسلام) مشددة على الموقف الفلسطيني الحازم من قضية القدس (القدس فى عيوننا وغدا بين ايدينا) , وأهلاً بصلاح الدين الجديد) . وقال النائب الفلسطيني قدورة فارس وهو نشط في حركة فتح التي يتزعمها عرفات (الامة الفلسطينية تعرف ان عرفات بطل) . واشاد فارس برفض عرفات التنازل عن الحقوق الفلسطينية في القدس الشرقية وتمسكه بحقوق اللاجئين خلال المفاوضات قائلاً (ياسر عرفات فعل كل شيء من اجل السلام.. قلب العالم رأسا على عقب من اجل السلام. لكنه لا يستطيع ابرام سلام بأي ثمن) . إلى ذلك حمّل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زكريا الآغا اسرائيل مسئولية فشل القمة مؤكدا ان الجانب الفلسطيني بذل كل جهوده من أجل تحقيق السلام العادل والشامل بالمنطقة, وأوضح ان فشل المفاوضات كان متوقعاً بسبب المواقف المسبقة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ولاءاته التي تتنكر لكل مواثيق الشرعية الدولية, ومرجعية السلام تجاه قضايا الحل النهائي مشيرا الى ان القيادة الفلسطينية كان لها تحفظا على عقد القمة وطلبنا ان تسبقها مفاوضات مكثفة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني. وشدد الآغا ان القيادة عازمة على تجسيد السيادة الفلسطينية على الأرض من خلال اعلان الدولة في الثالث عشر من سبتمبر المقبل, مؤكدا ان الامور قد تتطور إلى الاسوأ في المستقبل في حال استمرار تعنت الحكومة الاسرائيلية في مواقفها المتنكرة للشرعية الدولية وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وحمل عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية تيسير خالد الادارة الامريكية وحكومة اسرائيل المسئولية عن فشل القمة. واضاف ان الادارة الأمريكية كانت تبحث على امتداد الاسبوعين من المفاوضات عن حل وسط بين قرارات الشرعية الدولية وبين الاطماع العدوانية التوسعية لحكومة اسرائيل بينما ذهب باراك الى القمة بلاءاته المعروفة وعاد إلى اسرائيل يحمل هذه اللاءات الامر الذي حكم على القمة بالفشل. وأعرب خالد عن ترحيب الجبهة الديمقراطية بعودة الوفد الفلسطيني المفاوض ودعا إلى وحدة الصفوف في مواجهة سياسة حكومة باراك والى الاعداد والاستعداد لاعلان دولة فلسطين وتأكيد صفها في السيادة على اراضيها المحتلة منذ يونيو 1967 وعاصمتها القدس وإلى مزيد من الاصرار على مجابهة الضغوط الأمريكية والاسرائيلية بعد فشل قمة كامب ديفيد. وحمّلت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الاسرائيلي المسئولية الكاملة عن فشل القمة مشيدة بالوفد المفاوض والرئيس عرفات لعدم استجابته للضغوط الأمريكية الاسرائيلية وتمسكه بالثوابت الوطنية. وقال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة ان نضال شعبنا من أجل القدس وحق العودة وعودة اسرائيل الى حدود الرابع من يونيو وإزالة المستوطنات قد أعطى ثماره, مؤكدا ان انسجام حقوقنا الوطنية المشروعة مع قرارات الشرعية الدولية. ودعا زيدان الرئيس المصري حسني مبارك وأمين عام جامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد للدعوة لعقد قمة عربية من أجل حماية وإنقاذ القدس, وطالب منظمة المؤتمر الاسلامي بقمة سريعة من أجل الدفاع عن القدس, وشدد على ضرورة توسيع الوحدة الوطنية. غزة ـ (البيان) والوكالات
