رأى خبراء بريطانيون في صناعة الطيران والصحافة البريطانية امس ان الانفجار الكبير في احد محركات طائرة الكونكورد والذي ادى الى اشتعال النيران في خزانات الوقود يقف, على الارجح, وراء الحادث الذي تعرضت له الطائرة التابعة لشركة الطيران الفرنسية (اير فرانس) امس الاول بعد اقلاعها من مطار رواسي شارل ديجول بالقرب من باريس. وفي تحليل اولي للكارثة الجوية التي اسفرت عن سقوط 113 قتيلا, أشار الخبراء البريطانيون والصحف البريطانية امس الى ان الحريق الذي اندلع في احد المحركات لا يمكن ان يكون لوحده وراء المشاكل التي سببت وقوع الحادث, وان اسباب الماساة اكثر تعقيدا على الارجح, فيما شككت مصادر اخرى في مستقبل الطائرات التي تنتجها شركة كونكورد. وتقول صحيفة (التايمز) في تحليل عن الكارثة التى احتلت انباؤها خمس صفحات (هناك احتمال ان يكون نظام مكافحة الحرائق في المحرك المشتعل قد عجز عن السيطرة على النيران التي اصابت بدورها انابيب توزيع المحروقات, وان يكون المحرك الثاني فقد قوته مع انتشار الحريق) . وتصدرت انباء الكارثة بالخط العريض الصفحات الاولى في جميع الصحف البريطانية امس مع صورة للطائرة عند الاقلاع تجر وراءها كرة من نار يصل طولها الى 60 مترا. وتنوعت عناوين الصحف في وصف اول حادث تحطم تتعرض له طائرة الكونكورد منذ ان وضعت في الخدمة في ,1976 ومنها (الثواني الاخيرة لطائرة الكونكورد) و(رحلة الكونكورد باتجاه الموت البشع) . ويقول احد الخبراء ان طول السنة اللهب التي كانت تشتعل في الجهة اليسرى من الطائرة ينبغي ان توفر مؤشرات مهمة جدا. فقد اعلن بول بيفر من المجموعة الاعلامية لمنشورة (جين) المتخصصة ان (طول السنة اللهب وصلت الى 200 قدم على الاقل (60 مترا), ولا اعتقد ان ذلك مرتبط باي طريقة ما بحصول تشققات) ملمحا الى تقارير صحافية صدرت مؤخرا تشير الى ظهور تشققات مجهرية على اجنحة عدد من طائرات الكونكورد لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة) . واعتبر بول بيفر الذي كان يتحدث في برنامج لاذاعة (بي بي سي) انه (يبدو ان كل شيء يشير الى اننا امام امر مختلف يتعلق بمس_لة التزود بالوقود او حتى بطيور) . واشار قائد سابق لطائرة الكونكورد في حديث للبرنامج نفسه الى ان حريقا بسيطا في المحرك ما كان ليؤدي الى تحطم الطائرة. واعلن جون هاتشينسون (ان حريقا عاديا في المحرك ينبغي ان لا يتسبب بتحطم الطائرة, لانه اذا اندلع في المحرك يمكنك وقف عمل المحرك بنفسه وتشغل المطافىء التي تقضي على النيران وتفريغ المحروقات والبدء بعملية الهبوط على المدرج) . وتابع هاتشينسون يقول (ذلك ان الصور التي رأيتها تشير الى ان شيئا ما غير النيران العادية في المحرك, قد حدث. ان طول السنة اللهب بلغ طول الطائرة نفسها, اي 200 قدم (60 مترا) تقريبا, ويوحي بان هناك قصورا مأساويا, تماما كما يحدث عندما يتعرض محرك لعطل وينفجر) . وتلفت صحيفة (دايلي تلغراف) من جهتها الى ان المحركات الاربعة لطائرة الكونكورد موجودة داخل اجنحتها على مقربة من خزانات الوقود وانه (اذا ما استحال استيعاب عطل في المحرك, فان قطعة معدنية ساخنة يمكن ان تدخل في المجال الذي يعلو خزان الفيول السائل وتسبب اشتعال النيران في بخار المحروقات) . وترى صحيفة (ذي صن) ان (الكونكورد كانت الطائرة التي اعتقدنا جميعا انها لن تتحطم ابدا) , معتبرة ان (مستقبلها بات من الان وصاعدا في الميزان) . اما صحيفة (التايمز) فتقول من جهتها انه (لا يستخلص من المأساة الرهيبة لاول حادث مميت تتعرض له الكونكورد, سوى ان الطائرة التجارية الوحيدة في العالم التي تفوق سرعتها سرعة الصوت قد بلغت, لا محالة, نهاية مسيرتها) .
