في اطار تداعيات فشل القمة سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لمحاولة احياء ائتلافه الحكومي السابق في ظل رفض تكتل الليكود المشاركة في حكومة موسعة اقترحها حزب العمل الذي طالب بتعيين ارييل شارون وزيرا للخارجية بدلا من ديفيد ليفي .. لكن شارون هاجم ماوصفه بتراجع ايهود باراك عن خطوطه الحمراء داعيا اياه لكشف التنازلات الخفية التي قدمها في القمة داعيا لاجراء انتخابات مبكرة. وكان باراك الذي اشار فور فشل القمة الى عزمه تشكيل حكومة موسعة مع الليكود تعرض لانتقاد اليمين الذي هاجم تنازلاته في القمة واليسار ايضا الذي انتقد عدم توصله لاتفاق. وبدا باراك وهو في الطائرة التي اقلته الى اسرائيل, تحضير الارضية السياسية لذلك, فاجرى مباحثات هاتفية مع زعيم حزب شاس ايلي ايشاي (17 مقعدا) ومع زعيم حزب شينوي العلماني المعارض (6 مقاعد) تومي لابيد وزعيم حزب ميريتس العلماني اليساري (10 مقاعد) يوسي ساريد الذي انسحب من الحكومة مطلع الشهر الجاري من دون ان يتخلى عن دعمها من الخارج. واعرب قادة حزب العمل عن تقديرهم انه اذا اقترح ملف وزارة الخارجية لرئيس الليكود شارون فان باراك يضرب عصفورين بحجر واحد: انضمام الليكود من جهة وتصفية حساباته مع الوزير ديفيد ليفي. وقال مسئول في الحزب لـ (معاريف) لا شك انه علي ضوء الوضع المتشكل بين باراك وليفي لن يجد رئيس الحكومة صعوبة في استبدال ليفي. انا اؤمن بانه يرى بليفي جزءا من الفشل. لكن شارون قال للاذاعة الرسمية امس انه ينبغي اجراء انتخابات مبكرة بعدما انكشفت المواقف الحقيقية للطرفين خلال القمة. واضاف شارون من الان وصاعدا, لم يعد بامكان باراك القول في حملته الانتخابية انه لا يريد تقسيم القدس وانه يرفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل وانه لن يتخلى عن وادي الاردن. وقال ساخرا مع مثل هذه الخطوط الحمراء, لا اعتقد انه بالامكان تشكيل حكومة وحدة وطنية. من جهته اكد الوزير لدى رئاسة الوزراء حاييم رامون المقرب من باراك ان رئيس الوزراء سيحاول لدى عودته اعادة تشكيل ائتلافه بغية مواصلة عملية السلام ولكن رامون اقر بانه لا يعرف من هم الشركاء المحتملون في حكومة جديدة. واعرب ايضا عن معارضته تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الليكود بقيادة شارون لانها ستكون بالفعل حكومة شلل وطني بالنسبة لعملية السلام واضاف رامون اذا لم نتوصل الى تعبئة غالبية (في البرلمان), فمن الافضل الاتجاه الى اجراء انتخابات مبكرة. واكد رئيس البرلمان النائب العمالي افراهام بورغ من جهته ان الاولوية بالنسبة لرئيس الوزراء لدى عودته ستكون ايجاد غالبية ثابتة. وقال ايلي يشاي زعيم شاس لاحقا لم يفاجأ بفشل القمة واضاف (توقعت الفشل من البداية طالما ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لم يكن مستعدا لان يقبل كل التنازلات التي كان باراك يعرضها عليه) . واشار الى ان حزبه الذي كان احد الذين تركوا الحكومة قبل كامب ديفيد ربما يعود الى الحظيرة اذا ادى انهيار القمة الى صراع وقال اذا كانت هناك مواجهة لاسمح الله فاننا سنقف الى جانب رئيس الوزراء اننا سنعززه. وقال ناتان شارانسكي احد الشركاء السابقين الاخرين في ائتلاف باراك انه اكثر من مستعد للانضمام الى باراك الان لانه اصبح واضحا ان اسرائيل لن تقدم تنازلات مؤلمة للفلسطينيين. وقال لراديو اسرائيل سأكون مسرورا لان اشارك في محاولة تشكيل حكومة موسعة. ولكن في اشارة الى المشكلات الوشيكة قال يوسي ساريد الذي يرأس حزب ميريتس اليساري انه اذا اخذ باراك الصقور تحت جناحه فلن يكون هناك مكان للحمائم وقال ساريد لراديو اسرائيل لا اعرف اي نوع من الواقع سنعيشه هنا. واضاف ان فشل القمة اربكه ولكن الفشل لم يكن نبأ سيئا وقال على الرغم من كل هذا اعتقد ان القمة كانت مهمة للغاية لانها وضعت جميع الحجج بما فيها الحجج الاكثر حساسية على الطاولة للنقاش. هاشم محاميد عضو الكنيست قال انه لم يفاجأ بفشل القمة والواقع يقول ان باراك لم يستنفذ ما كان يجب ان يقوم به في قمة كامب ديفيد انما تمسك بالخطوط الحمراء التي تعهد بها قبل ان يسافر الى واشنطن. وتابع محاميد هناك احتمال كبير ان تكون هناك حكومة تكتل قومي او شلل قومي وتكون فيها اغلبية لمن احتفلوا بفشل القمة الثلاثية واقصد بذلك الليكود والمفدال والاحزاب اليمينية لان هناك اجماعا قوميا على اللاءات المعهودة اياها بالنسبة لقضايا المفاوضات وهي القدس واللاجئون والحدود والامور الاخرى العالقة. وقال محاميد ان اي محاولة لتشكيل حكومة جديدة في اسرائيل ستكون حكومة شلل لعملية السلام وقطع دابر اي امل للسلام. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات