سارع الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي لاحتواء مضاعفات انهيار قمة كامب ديفيد باعلان السلطة الفلسطينية تمسكها بنهج المفاوضات واستبعادها التصعيد العسكري فيما سارعت حكومة ايهود باراك لاصدار أوامر مشددة للجيش بعدم اتخاذ أي اجراءات استفزازية للفلسطينيين والتخفيف من مظاهر حشوده العسكرية وسط تقارير فلسطينية ونفي اسرائيلي للاتفاق على استئناف المفاوضات بين الجانبين في أغسطس. يرغبون في تصعيد الموقف وخلق انفجار في المنطقة مضيفاً انهم مستعدون للمحاولة مرة أخرى لدفع السلام قدماً. واتهم المسئول الفلسطيني باراك بالمسئولية عن فشل القمة وعدم التوصل إلى اتفاق بسبب (لاءاته) التي جعل منها أساسا للتوصل إلى اتفاق سلام. وقال ان الفلسطينيين كانوا يأملون في نجاح القمة غير أنه أردف قائلا أن هذا الامل تحطم بسبب لاءات باراك التي وصفها بأنها كانت السبب الرئيسي في الوصول إلى طريق مسدود في كامب ديفيد. وقال عبد الرحيم أنه لم يطرأ أي تقدم في المفاوضات على أي من قضايا الوضع النهائي المتمثلة في القدس واللاجئين والحدود والمياه وقضايا الامن والقضايا الاقتصادية. وأكد المسئول الفلسطيني أن الفلسطينيين سيدافعون عن الدولة الفلسطينية (التي سيتم إعلانها قبل نهاية العام الحالي بمقتضى قرار المجلس المركزي الفلسطيني) الذي انعقد في غزة في وقت سابق من الشهر الحالي. وكان رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع قال ان الفلسطينيين (على استعداد لمواصلة المفاوضات) مع اسرائيل للتوصل الى تسوية نهائية لنزاعهما, لكنه اضاف ان الفلسطينيين (سيستمرون في الدفاع عن مواقفهم) . وفي تصريح لوكالة فرانس برس في واشنطن بعد فشل كامب ديفيد, قال قريع ان القمة (كانت معركة حقيقية, معركة مواقف. ولقد بقينا متمسكين بمواقفنا طوال الوقت وسنستمر) . واضاف قريع وهو احد واضعي اتفاقات اوسلو في ,1993 ان الفلسطينيين (مستعدون لاستئناف المفاوضات) . وقال مندوب فلسطيني آخر طلب عدم الكشف عن هويته (لم يتم التوصل الى اي اتفاق. لقد تحدثنا عن افكار ولم تكن الافكار متطابقة مع مواقفنا فرفضناها. ولم نصل حتى الى مرحلة صوغ مشروع اتفاق) . اكد مسئول ملف القدس في السلطة الوطنية الفلسطينية فيصل الحسينى بأنه ليست لدى أحد في السلطة اية خطط للقيام بأعمال عنف ضد اسرائيل, وأعرب عن أمله في ألا يقوم الجيش الاسرائيلى بأعمال استفزازية من شأنها أن تؤدي الى حدوث أعمال عنف. وأكد الحسينى في حديث مع الاذاعة العبرية ان الثالث عشر من شهر سبتمبر المقبل لايزال الموعد المستهدف لاعلان الدولة الفلسطينية ولكنه أضاف أن الفلسطينيين يفضلون تحقيق هذا الهدف من خلال التفاوض والاتفاقات السياسية. واكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية سلمان النجاب في حديث للاذاعة نفسها أمس انه ليس لدى أي طرف فلسطيني سواء في السلطة الوطنية او في القوى الوطنية المختلفة اي توجه للقيام باعمال عنف ومواجهات مشيرا الى ان الذي يهدد بالعنف هو الجانب الاسرائيلي. وشدد على ان الجانب الفلسطيني لن ينجر الى مواجهة وسنواصل نضالنا بالوسائل السلمية والحضارية دفاعا عن قضيتنا كما سنواصل جهودنا من اجل استئناف عملية السلام والافادة مما تحقق من تقدم في مفاوضات كامب ديفيد. وقال مسئول فلسطيني ان هناك تفاقما مبدئيا بمواصلة المفاوضات في اغسطس بالرغم من ان مسئولا اسرائيلياً نفى ذلك بسرعة. اسرائيل: ضبط النفس وفي المقابل أيضاً حذر نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه أمس من تفجر اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية المحتلة غداة فشل القمة. واكد سنيه للاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان (خطر تفجر اعمال عنف في الاراضي (الفلسطينية المحتلة) قائم, ولكن يمكن استيعابه) . وقال ان (اسرائيل تقوم بكل ما يمكن لتجنب حصول مثل هذا السيناريو) , موضحا ان قوات الامن في الدولة العبرية على اتصال دائم بنظرائهم الفلسطينيين. وكان مسئول فلسطيني اعلن الثلاثاء لوكالة فرانس برس ان السلطة الفلسطينية وضعت شرطتها واجهزتها الامنية (في حالة تأهب) . واكد رئيس هيئة الاركان الاسرائيلية الجنرال شاؤول موفاز من جهته للاذاعة نفسها ان (القادة على الارض تبلغوا الامر بتجنب ارتكاب الاخطاء كي لا يتسببوا بمواجهات مع الفلسطينيين قد تؤدي الى اندلاع اعمال عنف) . واشار الجنرال موفاز الى ان (الجيش تبلغ ايضا الامر بعدم السماح لفلسطينيين مسلحين او لمتظاهرين بالاقتراب من المستوطنات (الاسرائيلية)) , مؤكدا ان الجيش (مستعد لمواجهة كل الاحتمالات) . واضاف (سنبذل كل ما في وسعنا من اجل الحفاظ على الامن ولكننا لا نستطيع ان نضمن النجاح مئة في المئة) . ووصف التعاون بين المسئولين العسكريين الاسرائيليين ومسئولي الاجهزة الامنية الفلسطينية بانه (جيد) . وتابع يقول (في هذه الحالة ايضا, تبلغ القادة تعليمات بالمحافظة على اتصال دائم مع الفلسطينيين) . وأعرب موفاز عن الامل في ان تجري المسيرات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة (بهدوء) . وأثناء مؤتمر صحافي في ختام القمة, طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك من المسئولين الفلسطينيين العمل على تجنب اندلاع موجة من اعمال العنف. وقال ان (على الفلسطينيين الآن مواجهة العناصر المتطرفة في مجتمعهم, وان على الطرفين ان يحولا دون تدهور الوضع) . كذلك قرر الجيش الاسرائيلى الليلة قبل الماضية عدم تعزيز قواته في المناطق الفلسطينية رغبة منه في تجنب احتمال خلق أجواء استفزازية. وذكرت الاذاعة ان هذا القرار قد اتخذ خلال اجتماع عقد في مكتب موفاز بمشاركة عدد من كبار الضباط. واشارت الاذاعة الى أن القوات الاسرائيلية الموجودة في نطاق (الاحتكاك) لاتزال في حالة من التأهب تحسبا لأى طارىء. الوكالات
السلطة وإسرائيل تسارعان لاحتواء مخاطر انهيار كامب ديفيد، تمسك فلسطيني بالمفاوضات وأوامر لجيش الاحتلال بتجنب الاستفزازات
