انهارت محادثات سلام الشرق الاوسط أمس بعد أن توصل الرئيس الامريكي المنهك بيل كلينتون إلى نتيجة مفادها أن الاسرائيليين والفلسطينيين لم يتمكنا بدرجة كافية من تضييق خلافاتهما حول القدس, حتى يمكن وضع نهاية لصراعهما الذي استمر على مدى اثنين وخمسين عاما. غير أنه حث الجانبين على استمرار المحاولة لتسوية خلافاتهما وإلا واجها مستقبلا (لا يمكن تصوره) من الصراع والمرارة. وقال كلينتون في مؤتمر صحفي مطول ومليء بالتأمل في البيت الابيض, الذي عاد إليه بعد إنهاء المحادثات في كامب ديفيد, منتجعه الجبلي المنعزل شمال غرب واشنطن, (لقد توصلت للاسف إلى نتيجة مفادها أن الاطراف لا تستطيع التوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن) . وذكر حول المحادثات التي دخلت يومها الخامس عشر وهي تكافح من أجل البقاء (لقد أحرزنا تقدما في كل المواضيع الجوهرية, وفي الحقيقة تقدما مهما في الكثير من تلك المواضيع) . وقال كلينتون معربا عن تفاؤل أكثر مما أبداه يوم الخميس الماضي عندما انهارت المفاوضات ثم استؤنفت مرة أخرى بعد ساعة (إنني أشعر اليوم بأن لدينا هنا عناصر تبقي على مسيرة وحركة العملية) . وأبقى الرئيس كلينتون الباب مفتوحا أمام إمكانية مواصلة المحادثات قبل مهلة الثالث عشر من سبتمبر التي حددها الجانبان للتوصل إلى اتفاق. وقال (إن الخلافات المتبقية عميقة) واستطرد قائلا (إلا انني أعتقد بأنه سيتم تجاوزها (الخلافات) لان البديل لا يمكن تصوره) . وأشاد كلينتون بكلا الزعيمين (لشجاعتهما وتمسكهما بالسلام) . غير أنه ذكر أن باراك قدم المزيد من الحلول الوسط بشأن القضايا الرئيسية خاصة القدس. وأشار إلى أن القمة تعتبر أول مرة يضع فيها الجانبان (نفسهما على الخط) بشأن القضايا الجوهرية التي تفصل بينهما. وجاء الانهيار النهائي نتيجة الفشل في حل قضية القدس الشائكة التي يعتبرها كل من الجانبين عاصمة لدولته. وكان باراك قد أبدى استعدادا كما تردد للتنازل لعرفات عن سلطة حكم ذاتي ملموس فوق عدد من أحياء القدس, إلا أن الزعيم الفلسطيني رفض التزحزح عن مطلبه بالسيادة الكاملة على القدس الشرقية التي استولت عليها إسرائيل في عام 1967. وذكر كلينتون أن القدس كانت (أكثر القضايا صعوبة) خلال المحادثات. وقال (لقد حاولنا تناول الكثير من جوانبها المختلفة ولكننا لم نتوصل حتى الان إلى حل) . غير انه قال أنه كان هناك (اتفاق أكثر مما كنت أتوقع) وانه من بين ذلك الاتفاق بين الاسرائيليين والفلسطينيين على ضرورة أن يسمح للجميع بالوصول إلى الاماكن المقدسة بالمدينة القديمة. وكان القادة الثلاثة, كما ذكر كلينتون, قد اتفقوا قبل بدء المحادثات في الحادي عشر من يوليو الجاري على المغادرة إما باتفاق شامل أو بدون اتفاق على الاطلاق حتى لا يتم إلزام أحد بالمقترحات التي نوقشت خلال الاسبوعين الماضيين. والمعروف أن باراك يشعر بالقلق من احتمال أن يحاول الفلسطينيون النظر إلى اي اقتراح إسرائيلي يطرح خلال المفاوضات, على أنه التزام. ووفقا لمصادر فلسطينية, فقد كتب عرفات خطابا لكلينتون في الساعة الثالثة من فجر أمس طالبه فيه بإنهاء المحادثات, مشيرا إلى عدم وجود (مقترحات بناءة) بشأن القضايا الجوهرية المتعلقة بالقدس واللاجئين والحدود. وقالت المصادر ان عرفات غضب لرفض باراك منح الفلسطينيين السيادة على المدينة القديمة بالقدس التي تضم بعض أكثر الاماكن قداسة بالنسبة للاديان الرئيسية الثلاثة, ولعرضه فقط حرية المرور إلى المسجد الاقصى. وذكر المتحدث باسم البيت الابيض بي. جيه. كراولي أن كلينتون التقى بعد ذلك, في صباح أمس مع باراك, قبل أن يتخذ قراره بإنهاء القمة. د.ب.ا


