خلافا لتوقعات المراقبين شهد اجتماع الهيئة القيادية لحزب (المؤتمر الوطني الشعبي) المنشق عن الحزب الحاكم بزعامة الدكتور حسن الترابي اختلافا وتباينا في وجهات النظر حول علاقة الحزب بالحكومة, ما دفع المجتمعون لتمديد الاجتماع يوما آخر وطبقا للمعلومات المتوافرة لـ (البيان) . فإن تيارين متعارضين برزا داخل الاجتماع, أحدهما يدعو الى عدم التصعيد والنزول عند رغبة الحكومة باجراء حوار حول قضية دعم الحزب لحملات التعبئة والاستنفار, ويتزعم هذا التيار ياسين عمر الامام وعبد الله حسن أحمد الوزير المستقيل عن الحكومة فيما يدعو التيار الآخر الذي برز فيه بصورة كبيرة محمد الحسن الأمين المقرب من الترابي الى ضرورة عدم الالتفات للدعوات غير المباشرة من الحكومة للحوار والمضي في بناء حزب المؤتمر الشعبي ليرث بشكل واضح المكاسب التي تحققت في عهد الحكومة الحالية على اعتبار انها مكاسب شرعية للحزب, ووفقا للمعلومات فان هذا التيار كان يتمتع بأغلبية داخل الاجتماع, ويري مناصرو هذا التيار ان الحكومة مستمرة في التصعيد وانها ما زالت تلاحق أعضاء الحزب بأجهزتها الأمنية والقانونية لذا لايمكن دعمها بأي شكل من الأشكال ولا الدخول معها في أي برامج تعبوية بفرض تحقيق الدعم السياسي لها, وتمكن هذا التيار الذي يحظى بتأييد من الترابي إلى قرار قصر الاتصالات والحوار مع الحكومة والقوى السياسية على الأمين العام فقط واعتبار اي اتصالات تتم مع القيادات الأخرى في الحزب لا قيمة ولا جدوى لها, الا إذا تمت بتكليف من الترابي شخصياً. والذي اعتبروه (هو البوابة التي يدخل منها أي تنظيم سياسي يريد الدخول في حوار مع حزب المؤتمر الشعبي) , غير ان أحد القيادات البارزة للحزب تحدث لـ (البيان) موضحا ان ما دار في اجتماع الأمس يعد أمرا طبيعيا ولا يرق إلى أن يكون محل تساؤل على اعتبار ان وجود الهيئة القيادية نفسه يأتي من أجل الشورى والشورى تتطلب تعدد الآراء ليستقى منها الرأي الصائب نافيا أن تكون الآراء التي طرحت في اجتماع الأمس بداية لخروج بعض قيادات المؤتمر الشعبي عن عباءة الترابي وقال: (ليس فينا من هو داخل عباءة الترابي حتى يخرج منها ولسنا تبعاً ولا اتباعاً له) , ومضى المصدر الذي طلب حجب اسمه ليقول ان قيادات المؤتمر الشعبي هي قيادات آمنت بالفكرة كما آمن بها الترابي ووقفت موقف الرافض لقرارات الفريق البشير لاقتناعها الكامل بأنها خطأ لابد من الوقوف ضده لا معه, ولا يعني هذا ان الموقف من القيادات انها أرادت مناصرة الترابي في شخصه وانما أرادت مناصرة ما تراه هو الحق, وانتقد القيادي بشدة ما أسماه بالحملة الهادفة الى تصوير موقف قيادات المؤتمر الشعبي بأنه موقف عاطفي لا علاقة له بالعقل. وأردف إذا استعرضت أسماء هذه القيادات سنجد فيها من هو أصلاً على خلاف مع الترابي في التفكير ولكن هذا لا يمنع الوقوف معه لأنه الآن في الموقف الصحيح. في هذه الأثناء, شنت الحكومة حملة (استعداء) ـ طبقا لوصف مصدر بحزب الترابي ـ ضد قيادات الحزب عندما قامت بطردهم من منازلهم الحكومية. وأبلغ مصدر بحزب (المؤتمر الشعبي) لـ (البيان) ان الشرطة قد قامت أمس الأول بطرد نائب الدكتور الترابي ومحمد الأمين خليفة أمين القوى الشعبية في الحزب بالقوة من منزليهما الحكوميين, واعتبر المصدر ان ما تم (اشارة واضحة من الحكومة بالرغبة في التصعيد ورفضها لأي اتجاه لتهدئة الأمور والفراق بالحسنى) . الى ذلك من المتوقع ان تختتم الهيئة القيادية لحزب الترابي اجتماعها . وعلى الصعيد نفسه ذكرت صحيفة (ألوان) الموالية للترابي في عددها الصادر أمس أن الشرطة طردت وزيرين سودانيين سابقين من منزليهما التابعين للحكومة وهما وزير الزراعة السابق الحاج آدم ووزير شئون مجلس الوزراء السابق عبدالله حسن أحمد. وكان الوزيران قد قدما استقالتهما من الحكومة الشهر الماضي وانضما لحزب الترابي. وقالت الصحيفة ان الوزيرين قد تم منحهما مهلة 12 ساعة لاخلاء المنزلين غير أنهما لم يلتزما بالمهلة ومن ثم أجبرتهما الشرطة على مغادرة المنزلين أمس الأول ولفتت الصحيفة الانتباه إلى ان الوزراء الذين استقالوا أو أقيلوا في السابق سمح لهم باستخدام المنشآت الحكومية لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ خروجهم من الحكومة. د.ب.ا.