أقر وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) في ختام اجتماعهم الوزاري أمس تشكيل (ترويكا) رئاسية لحل النزاعات الاقليمية, ولتفعيل دور الرابطة وتذويب الخلافات بين الدول العشر, وتعهد الاجتماع في بيان ختامي باستئصال المخدرات وجعل المنطقة منطقة خالية من المخدرات خلال 15 سنة وخصوصا الامفيتامينات) وسادت شكوك قوية حول حضور مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية قمة الآسيان غدا وبعد غد, لانشغالها في قمة كامب ديفيد المفتوحة لحل قضية الشرق الأوسط, وعشية اجتماع الآسيان أو (عشرة +3) استبعد وزير خارجية ماليزيا ان يكون التجمع معاديا للولايات المتحدة أو يستهدف انشاء ناد مغلق مؤكداً على السعي للاندماج في العولمة. وقال المتحدث بلسان وزارة الخارجية التايلاندية دون برامودفيناي أن وزراء خارجية الدول العشر الاعضاء المجتمعين في بانكوك في إطار الاجتماع الوزاري الثالث والثلاثين للاسيان قد أقروا في بيان مشترك (إقامة آلية ترويكا على غرار ترويكا الاتحاد الاوروبي للاضطلاع بدور أكثر نشاطا في حل المشكلات الاقليمية الطارئة) . وكان الاقتراح التايلاندي بإقامة تلك الترويكا التي تهدف إلى تعزيز صورة تجمع الاسيان استنادا إلى قدرات أكبر لحل المشكلات الاقليمية, قد أدخلت عليه بعض التعديلات الطفيفة أمس الأول لاسباغ المزيد من السلطات المعينة لرئيس الرابطة. ويذكر أن البلدان العشرة الاعضاء تتناوب على رئاسة الرابطة بشكل سنوي. وسوف تتشكل الترويكا من رئيس اللجنة الدائمة للاسيان فضلا عن الرئيس السابق والرئيس المقبل للجنة. وقال وزير الخارجية التايلاندي سورين بيتوسوان في مؤتمر صحفي أمس الأول (لقد اتفقنا على منح الرئاسة مساحة أكبر للقيام بالمسئولية المعهودة إليها نيابة عن وزراء الاسيان) . وتابع سورين (بإمكان الرئاسة تفعيل الترويكا أو الدعوة لاجتماع عاجل لوزراء خارجية الاسيان) . وما تزال هناك العديد من التساؤلات المطروحة حول مدى فاعلية الآلية الجديدة مع إصرار وزراء الاسيان على التمسك بموقفهم بشأن عدم التدخل في الشئون الداخلية للبلدان الاعضاء, حيث أن الموقف يطرح سؤالا بشأن متى تتدخل الترويكا لمحاولة حل النزاعات. واعتبر الناطق بلسان خارجية تايلاند ان زعماء رابطة الآسيان بحاجة لتحسين علاقاتهم الشخصية. واعترف المتحدث وزراء الخارجية التايلاندية ان التجمع, الذي يعاني من وجود اختلافات عميقة بين بلدانه فيما يتعلق بنظم الحكم ومستويات التنمية الاقتصادية, ما زال أمامه الكثير قبل الوصول إلى مستوى من العلاقات الوثيقة بين الزعماء كما هو الحال بين قادة الاتحاد الأوروبي. ووافق الوزراء على تقريب الموعد الأقصى لإعلان منطقة الآسيان منطقة (خالية من المخدرات) بحلول عام 2015 أي قبل خمسة أعوام من الموعد المحدد السابق بحلول عام 2020. ويتزايد القلق في تايلاند ازاء تدفق المنبهات (الانفيتامينات) الاتية خصوصا من بورما المجاورة. وقد اصبحت هذه المنبهات الافة الاولى في المثلث الذهبي عند تخوم بورما ولاوس وتايلاند خصوصا وان اعدادها اقل كلفة من الهيرويين وتشكل مصدر ارباح هائلة. وامام استفحال الوضع بات الجيش التايلاندي يعتبر الامفيتامينات (أخطر تهديد للأمن القومي) من شأنه ان يؤدي الى (زعزعة) المجتمع. وسوف يعقد وزراء الآسيان اليوم محادثات مع شركائهم الرئيسيين في الحوار في منطقة شرق آسيا وهم الصين واليابان وكوريا الجنوبية, فيما يعرف بلقاء الآسيان أو عشرة زائد 3. ويذكر ان الآسيان التي أنشئت قبل 33 عاما في بانكوك بمشاركة خمسة بلدان أعضاء أصلية هي اندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند, غدت تضم الآن أيضاً كل من بروناي وكمبوديا ولاوس وميانمار (بورما) وفيتنام, فيما ستنضم تيمور الشرقية رسميا العام المقبل بعد حضورها الاجتماعات كمراقب. من جانبه رفض سيد حامد الباز وزير خارجية ماليزيا اعتبار لقاء (عشرة +3) تعبيرا عن تشكيل ناد مغلق بل هم شركاء فاعلون في العولمة. وأوضح ان دول الآسيان زائد ثلاث تأوي 1.5 مليار شخص مما يمثل سوقا ضخمة لن تكون سوقا حصرية بل سوقا للمنافسة في عالم العولمة. وقال وزير خارجية ماليزيا ان التعاون بين الآسيان ودول شرق آسيا الثلاث سوف يسهم في تضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية. وعشية قمة الآسيان ألقت قمة كامب ديفيد المفتوحة بمظلة شكوك على مشاركة أولبرايت أو لقائها الأول المقرر اليوم مع وزير الخارجية الكوري الشمالي نام صن. فمن جهته قال ريتشارد باوتشر الناطق بلسان الخارجية الأمريكية ان أولبرايت ستبقى إلى أن تنتهي مفاوضات كامب ديفيد. واضاف قائلا (الوزيرة تود حضور اجتماع الآسيان لكننا لسنا في موقف لاعلان اي شيء في هذه المرحلة... لانها منهمكة تماما في عملية سلام الشرق الاوسط) . وقال ب.ج كرولي المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي انه بافتراض ان اولبرايت تمكنت فعلا من الذهاب الى تايلاند (فانني اعتقد ان من المقرر ان تجتمع مع نظيرها الكوري الشمالي) . وتسعى واشنطن في الاشهر القليلة الماضية الى ترتيب اجتماع على مستوى عال مع كوريا الشمالية في اطار تحسن تدريجي في العلاقات بين البلدين على مدى السنوات العشر الماضية. وجعلت الولايات المتحدة من تحسين الروابط مع كوريا الشمالية اولوية رئيسية في سياستها الخارجية مع سعيها الى منعها من تطوير اسلحة نووية ووقف برنامجها للصواريخ البعيدة المدى التي ينظر اليها على انها تهديد محتمل لاهداف امريكية. الوكالات
