أكدت السلطة الفلسطينية عدم التوصل لاتفاق حول أي من مواضيع التفاوض في كامب ديفيد, كما أكدت صمود الوفد الفلسطيني في وجه الضغوط الأمريكية وثباته على ثوابته الوطنية الخاصة بالانسحاب الاسرائيلي الى حدود الرابع من يونيو 67 بما فيها القدس الشرقية. وفيما دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نظيره المصري حسني مبارك لإسناده في معركة القدس انتقدت اوساط السلطة غياب الدعم الاسلامي للموقف الفلسطيني واعتبرت الموقف العربي غير كافٍ. مطالبة باراك بالمؤازرة من قبل عرفات وردت في برقية تهنئة بمناسبة ذكرى ثورة يوليو ونشرتها أمس صحيفة (الجمهورية) قال خلالها الرئيس الفلسطيني (القمة وجهودنا السابقة تصطدم بالمواقف المتشددة والمفصلية لحكومة اسرائيل وسياسة التعنت الاسرائيلي. من هنا نتطلع اليكم ومصر الشقيقة لدعم مواقفنا التفاوضية) . ونقلت الصحيفة عن عرفات قوله (لقد ذهبنا الى كامب ديفيد ونحن نضع نصب اعيننا تحقيق السلام الشامل والعادل على اسس مدريد... وعلى نحو يضمن لامتنا وشعبنا الفلسطيني حقوقهما في ارضهما ومقدساتهما) . وامتدح عرفات مبارك لدفاعه عن حق الشعب الفلسطيني في العودة وحق تقرير المصير واقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس. وقال مسئول فلسطيني كبير ان (موقفا عربيا واضحا بشأن القدس سيعزز موقف عرفات في كامب ديفيد. لابد وان يتخذ العرب والمسلمون خطوات ملموسة كي يظهروا لكلينتون ان قدرة عرفات على المناورة معدومة) . وكان الرئيس المصري حسني مبارك توجه الى السعودية أمس الأول حيث التقى مع الملك فهد بن عبد العزيز والامير عبد الله ولي العهد بشأن مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية. وجاءت زيارته التي استغرقت يوما واحدا قبل ان تدخل قمة كامب ديفيد كما هو متوقع مرحلة حاسمة مع عودة الرئيس الامريكي بيل كلينتون بعد غياب استمر ثلاثة ايام. وقالت مصادر فلسطينية ان الاجتماعات السعودية المصرية ركزت على المأزق الذي يواجه كامب ديفيد بشأن القدس. وصرح دبلوماسيون غربيون بانهم يشعرون بقلق من ان تقيد هذه الخطوة العربية يدي عرفات. وقال مسئول فلسطيني كبير على اتصال بالمفاوضين في كامب ديفيد لـ (رويترز) : (لن نغير موقفنا بشأن القدس حتى اذا كان ذلك يعني ان نرحل من هنا دون اتفاق) . واضاف ان عرفات تعرض (لضغط امريكي كبير لكي يكون اكثر مرونة بشأن قضية القدس ولكننا متمسكون بموقفنا وهو انه اذا لم نحصل على السيادة الكاملة على القدس الشرقية لن يكون هناك سلام ولا اتفاق) . وما زال باراك يصر على السيادة الاسرائيلية الكاملة على القدس. وقال مسئول ان عرفات كان يشعر بقلق لانعدام الدعم العلني العربي والاسلامي في وقت سابق في المحادثات في الوقت الذي قاوم فيه بمفرده الضغوط للتخلي عن المطالبة بالسيادة على القدس الشرقية. الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية قال انه حتى الآن لم يغلق اى ملف من ملفات القضايا المطروحة فى المفاوضات سواء أن كانت القدس أو اللاجئين أو الحدود أو الملف الاقتصادى او المياه او ملف الامن, وذلك بعد اتصال هاتفي مع عرفات الليلة قبل الماضية. وقال عبدالرحيم فى تصريحات صحفية أمس أن عدم التقدم يرجع الى التعنت واللاءات الاسرائيلية وعدم الالتزام بمرجعية عملية السلام وتنفيذ القرار 242 على المسار الفلسطينى. وردا على سؤال حول توقعه لنتائج القمة, قال عبد الرحيم ان اسرائيل اذا أرادت السلام العادل والشامل فى المنطقة, فعليها ان تلتزم بمرجعية عملية السلام, فبدون ذلك لا نستطيع ان نتوصل الى اتفاقات, مشيرا الى ان الكرة الآن فى الملعب الاسرائيلى, لأننا لا نستطيع ان نؤجل اي قضية من قضايا الوضع النهائي مهما كانت هذه القضية بسيطه سواء أكانت القدس أو اللاجئين أو الحدود. وردا على سؤال حول المقترحات بشأن الترتيبات والنسب, قال الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية ان الجانب الفلسطينى لن يدخل فى هذه المتاهات لكنه يريد أن يلتزم الجانب الاسرائيلى بالعودة الى حدود الرابع من يونيو وتنفيذ القرار 194 ثم بعد ذلك نبحث الترتيبات. أما موضوع النسب فهذه محاولة تضليلية لا نقبلها لأنها محاولة التفافية على مرجعية عملية السلام والقرار 242 من اجل ان يقولوا ان الفلسطينيين سلموا من تلقاء انفسهم بنسبه 01 بالمئة او 02 بالمئة فالسلطة الفلسطينية ترفض الدخول فى موضوع النسب وتطالب بالاعتراف اولا بمرجعية عملية السلام وبعد ذلك يتم الاتفاق على الترتيبات. وحول الموقف العربى, قال الموقف العربى متفاوت فهناك دول عربية تتفاعل مع الفلسطينيين وتساندهم وتقف الى جانبهم خاصه مصر والاردن وتونس والمغرب والسعودية ولكن الموقف العربى يحتاج الى تفعيل اكثر خاصة واننا نخوض مفاوضات الوضع النهائي التى لا تخص الشعب الفلسطينى فقط ولكن تخص العالم العربى كله. وفي مؤتمر صحافي بغزة امس انتقد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الصمت العربي وقال انه مؤسف جدا. وأضاف ان هناك دعما من بعض الدول العربية لكن الموقف الاسلامي غائب تماما. وتابع: لو تقاعس الفلسطينيون في الدفاع عن القدس واللاجئين لظهرت اصوات كثيرة تتهمهم وتهاجمهم, لكن الآن يقف ياسر عرفات والوفد الفلسطيني في موقف الدفاع عن قضية القدس واللاجئين ولا نجد اصواتا من العالم تدعم الموقف الفلسطيني, اللهم هناك بعض الاصوات الضعيفة من العالم العربي. وقال رفيق النتشة وزير العمل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: يجب الا يتوقع احد مرونة وليونة فلسطينية في الثوابت الوطنية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية. وأضاف في حديث للاذاعة الفلسطينية ان الليونة الحاصلة في مفاوضات كامب ديفيد من الجانب الفلسطيني حول (طريقة التنفيذ) وقد حصل هذا وان الوفد الفلسطيني منفتح وعاقل واصبح خبيرا في المفاوضات. وقال ان التسريبات التي تصلنا من الوفد الفلسطيني انه ما زال ثابتا وملتزما بالثوابت وان المفاوضات واضحة ومنطقية وقانونية تستند للاتفاقات الموقعة من الاطراف. وأكد النتشة ان الدعم العربي للموقف الفلسطيني غير كاف, وقال: مع تقديرنا واحترامنا للجهد المميز والواضح ونعتبره عنوانا للتأييد المستمر والمتواصل للمسيرة الفلسطينية في نضالها السياسي في مصر وعدد من الدول العربية, لكن لا نرى الموقف العربي بصورة عامة يمكن ان نرضى عنه. وتابع: نحن نحتاج الى تحرك عربي واضح. وتساءل لماذا الصمت من البعض والتأييد على استحياء من البعض الآخر وعدم وجود صيغة جماعية على الاقل في موضوع القدس؟ ودعا النتشة الى ضرورة ابراز موقف عربي موحد وواضح أمام العالم بأن المفاوض الفلسطيني ليس وحيدا في قضية القدس, بل يدعمه العالمين العربي والاسلامي. وقال: كنما نتوقع وما زلنا نتوقع موقفاً اكثر وضوحا وايجابية وحرارة مما هو حاصل الآن.