تحول العنوان الادبي العريق (في بيتنا رجل) الى عنوان لفضيحة سياسية ـ ادارية ـ وزارية في بيروت يقول: (في وزارتنا عيادة) . (ابطال) العمل ثلاثة هم بتسلسل ما حصل: المعالج الفيزيائي فؤاد الفرد جبرا, وزير المواصلات السلكية واللاسلكية عصام نعمان, والثالث (اعلامي) يرمز الى السجالات الاعلامية التي دارت حول ذلك. رواية (الاعلامي) ملخص القضية ان الوزير سمح للمعالج بانشاء عيادة خاصة به في حرم الوزارة على ان يكون مرضاه من موظفيها, فقط لا غير, من دون اي كسب من وراء ذلك. فطرح الاعلامي (قانونية) الامر, بما هو مخالف لاحكام القانون على اساس انه فضيحة, من على منابر المطبوعات ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة . وهو يقول: ان نعمان الذي كان قد اصدر تعميما الى رؤساء الوحدات في وزارته طلب منهم فيه ان يبلغوا الموظفين: عن انشاء عيادة في الوزارة بادارة الدكتور فؤاد الفرد جبرا, لم يكن يعرف على الارجح ان جبرا ليس طبيبا بل هو مجرد معالج فيزيائي. ويضيف الاعلامي: لقد اكد لي هذا الامر نقيب الاطباء الدكتور غطاس خوري الذي افادني ان جبرا المذكور ليس مسجلا على جدول النقابتين (لا في بيروت ولا في الشمال) وانه مجاز في العلاج الفيزيائي ولا يحق له التشخيص او العلاج, وفي هذه الحالة, يقول النقيب خوري, فان جبرا يكون في حالة (منتحل صفة) وبالتالي فسوف تلاحقه النقابة امام الجهات المختصة. ثم ابرز (الاعلامي) مستندات ووثائق يقول عنها انها تظهر ان جبرا كان قد تقدم بطلبات عدة الى اكثر من ادارة ومؤسسة رسمية منذ العام 1991, وبينها مراسلة مع ادارة مرفأ بيروت تعود الى العام المذكور, يطلب فيها التعاقد والعمل لمعالجة الموظفين بالتعرفة المحددة من قبل (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) , ومن تلك المستندات تقرير صادر عن (هيئة التفتيش المركزي) في 17 يونيو عام 1993 وموقع من ثلاثة مفتشين بينهم سميح الريس وميشال ايوب, هذا التقرير يؤكد ان جبرا المذكور كان يجري جلسات تمرين فيزيائية لبعض الاجراء والعمال ليتبين لاحقا انه قدم فواتير غير صحيحة. ويتابع (الاعلامي) لافتا الى ان (المعالج الفيزيائي جبرا كان قد بدأ العلاج في العيادة التي انشأها له نعمان في الوزارة, واجرى معاينة لموظف يعاني, كما قال هذا الاخير نفسه, من مرض الحساسية, ووصف له الدواء المناسب وزوده به مجانا, وهو امر من شأنه ان يسبب خطرا على صحة الموظفين وسلامتهم. هذا فيما يتعلق بالمعالج الفيزيائي الذي اصر الوزير نعمان على منحه شهادة الطب, اما فيما يتعلق بحق الوزير في انشاء عيادة خاصة داخل مبنى الوزارة, فان القوانين لا تجيز ذلك, اذ ان لكل ادارة رسمية قانونا ينظمها وينص على الوحدات الواجب انشاؤها حصرا, كما ان نعمان لم يراجع الاجهزة الرقابية المختصة للوقوف على رأيها في خطوته, كذلك فانه لم يراجع وزارة الصحة العامة, ولا تعاونية الموظفين. ولا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولا نقابة الاطباء للوقوف على رأيها في انشاء عيادة مماثلة ونوعية الطبيب الذي سيعهد اليه الاهتمام بصحة الموظفين وسلامتهم. ويهمني ان اشير اخيرا الى ان جبرا هو احد العاملين في الحملة الانتخابية النيابية التي ستجري اواخر الشهر المقبل للوزير نعمان. الوزير يرد بماذا يرد الوزير نعمان على ذلك وغيره الكثير مما اثير حول قضية (العيادة الخاصة) خاصة انه اعطى اوامره الى هيئة (اوجيرو) بانشاء العيادة وتجهيزها لصالح الدكتور فؤاد جبرا بكلفة 35 الف دولار امريكي, من دون موافقة (ديوان المحاسبة) و(هيئة التفتيش المركزي) ؟ يجيب الدكتور نعمان في بادىء الامر بتحديد النقاط الخمس التالية كرد على ذلك بقوله: اولا: يطلب بعض الموظفين من رؤسائهم اذونات للسماح لهم بالذهاب في خلال ساعات الدوام الرسمي للمعاينة لدى الاطباء, فوجدت الوزارة انه من الملائم توفيرا للوقت والجهد, الموافقة على اقتراح يقضي بتخصيص غرفة شاغرة للاطباء الذين يرغبون في معاينة من يرغب من الموظفين في خلال الدوام الرسمي على ان يتقاضوا التعرفة المحددة من قبل تعاونية موظفي الدولة والضمان الصحي, وعهدت بادارة هذه العيادة الى الدكتور فؤاد جبرا الذي وافق على ذلك تبرعا, ومن دون ان تتكبد الوزارة اي نفقة. ثانيا: اقتصر دور الوزارة على تخصيص غرفة شاغرة في مقرها, وقام الدكتور فؤاد جبرا باحضار بعض المفروشات والتجهيزات واللوازم البسيطة مبينة وفق قائمة جرد وممهورة بتوقيع وختم رئيس مخفر قوى الامن الداخلي في مقر الوزارة ثم وضعها في الغرفة المخصصة للعيادة على مسئوليته وقد قدر هو شخصيا ثمن هذه المنقولات جميعا بمبلغ الف دولار لا اكثر. ثالثا: لم نوجه اي اوامر الى هيئة (اوجيرو) بانشاء عيادة مماثلة اذ لا تسمح لي صلاحياتي باعطاء مثل هذه الاوامر الى الهيئة كونها مؤسسة عامة تخضع فقط لوصايتي في بعض الشئون المحددة في القانون لكنني تمنيت على رئيسها القيام بخطوة مماثلة, اذا رأى في ذلك مصلحة لموظفي المؤسسة العامة المذكورة. رابعا: ان اقامة تلك العيادة هي مجرد تسهيل من التسهيلات التي تقدمها الوزارة لموظفيها دونما مقابل فلا هي تتكبد اي نفقة في تقديمها ولاهم يدفعون للوزارة اي رسم مقابل استفادتهم من هذه التسهيلات, ومادام ان الامر لا ينطوي على اي معاملة مالية او ادارية تتعلق بالوزارة فلا لزوم لاخذ موافقة (ديوان المحاسبة) او (التفتيش المركزي) في هذا المجال. خامسا: ان العيادة المذكورة مفتوحة لجميع الاطباء الراغبين في معاينة موظفي الوزارة في اثناء الدوام الرسمي, والدكتور فؤاد جبرا مكلف تحت اشراف رئيس المصلحة الادارية المشتركة, تنظيم برنامج العمل فيها على اساس المساواة دونما تمييز. الجدير ذكره على هامش كلام الوزير نعمان, انه تدارس النقاط الخمس تلك خلال اجتماعين مطولين مع كل من رئيس الجمهورية اميل لحود , ورئيس مجلس الوزراء سليم الحص. المعالج الفيزيائي الى ذلك رد المعالج الفيزيائي الدكتور جبرا على ذلك باشارته الى نقاط خمس ايضا, وهي حسب قوله: 1ـ انني اعمل كمعالج فيزيائي منذ 28 مايو 1984, بموجب اجازة صادرة عن وزارة الصحة, واقوم بواجباتي على اكمل وجه, ولم يسبق ان تعرضت لاي شكوى او ملامة من احد. 2ـ يبدو ان التنافس الانتخابي قد زج باسمي من دون وجه حق, وجرى تزويد اجهزة الاعلام بمعلومات خاطئة عن شخصيتي ومهنتي ولم يكلف احد نفسه عناء سؤالي شخصيا لايضاح الامور التي تحتاج الى شرح. 3ـ يهمني ان اؤكد انه لم يسبق لي ان قدمت نفسي كطبيب او مارست مهنة غير المعالجة الفيزيائية, علما بان الطلب الذي قدمته الى وزير البريد والمواصلات (عصام نعمان) بتاريخ 27 مارس وقعته باسمي الخاص المجرد عن اي لقب. 4ـ لم يتصل بي نقيب الاطباء الدكتور غطاس خوري, ولم اتبلغ منه او من سواه اي شكوى او ادعاء يتعلق بممارستي المزعومة للطب, ذلك انني لا امارس, ولا يمكن ان امارس الا مهنتي واختصاصي. 5ـ لا يجوز اتهامي باي تهمة دون اثبات, ولا يجوز تعريض سمعتي المهنية لاي اساءة لمجرد انني اتعاطى مهنتي في عيادة تقوم في مبنى وزارة يتولاها وزير مرشح للانتخابات, وقد لا يروق ترشيحه لبعض منافسيه. وبذلك الرد من جبرا, ومن قبله الوزير نعمان و (الاعلامي) يكون كل قد ادلى بدلوه ما خض صحة الحكومة, فاكتفى رئيسها سليم الحص بالقول حول كل ذلك, (لا تعليق) .
