أكدت النائبة حنان عشراوي العائدة من الولايات المتحدة ان اسرائيل تفكر في السلام بمنطق الاستعداد للحرب, مشددة على ان الجانب الفلسطيني لن يقدم المزيد من التنازلات مع علمه بضرورة استمرار التعاون مع الادارة الامريكية. وقالت عشراوي حول احتمالات نتائج مفاوضات كامب ديفيد: لا يوجد اي ضمان ان القمة ستنجح, وذلك لصعوبة المواضيع المطروحة والتي تحمل بعدا مصيريا للشعب الفلسطيني والمنطقة. فالعائق الاساسي لمستقبل المفاوضات هو الذهنية والسياسية الاسرائيلية التي تحاول ان تفرض تنازلات على الجانب الفلسطيني, خاصة ان الحكومة الاسرائيلية اتت بخطوطها الحمراء المشهورة, علما انها في نفس الوقت تطالب بحل دائم بموجب هذه الخطوط, وما لم يحدث اي تغيير على اداء واستراتيجية الاسرائيليين فلن يكون هناك اي حل حقيقي. باراك يريد انهاء النزاع مع الفلسطينيين, لكنه بالمقابل غير مستعد للتعامل مع اسباب هذا النزاع بناء على اسس الشرعية الدولية, والحق الفلسطيني, بإمكانه ان يحصل على حل شكلي ومرحلي, ولكن لن يحصل على سلام حقيقي. وبرأيي ان هناك خطورة في الوصول الى حلول منقوصة او جزئية, لأنه في النهاية ستنفجر هذه الحلول وتفجر الاوضاع. وحول بدائل الاخفاق, أوضحت عشراوي ان كلمة اخفاف أو نجاح نسبية, لكن من الواضح ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون يريد انجازا, و لو كان ذلك بطريقة شكلية أو جزئية ليمنع الانهيار. وفي حالة ابقاء الباب مفتوحا امام انواع من الاتفاقيات مثل اتفاق اطار, أو اتفاقية مرحلية, أو اي اتفاقية اخرى من اي نوع, فربما يتم تقديم ذلك على انه نجاح للقمة. فهناك نوعان من الاخفاق, أولهما عدم الوصول الى نقاط التقاء, وهذا يتطلب تدخل البدائل الاخرى, لكن هذا يتطلب ترتيب الوضع الداخلي, والرد على مثل هذا الاخفاق, والاستعداد لمحاولات اخرى. وهناك نوع ثان من الاخفاق وهذا خطير في رأيي, ففي حال الوصول الى اتفاق تحت الضغط يرفضه الشعب الفلسطيني, فإن من سينفذ هو الشعب, ومن سيدفع الثمن هو الشعب. واذا لم يكن مقتنعا فلن يقبل بأي حل, ولن ينفذه, وهذا يؤدي الى خلل داخلي مضاعف, وكذلك الامر على المستوى الخارجي, لذلك فمن هنا يجب ان تكون الاتفاقيات عادلة ليقبل بها الشعب. وحول الاستعدادات العسكرية وتسليح المستوطنات قالت: هذا جزء من السياسة الاسرائيلية, التي لا تنسجم مع متطلبات السلام, فهم ما زالوا يتطلعون الى الحل العسكري, فتعزيز الجيش والمستوطنات والاستعداد العسكري من الممكن ان يؤدي الى مواجهات لا تحمد عقباها, وهو جزء من العمل الاستفزازي للوصول للمجابهة, فتسليح المستوطنين بأسلحة من نوع ليزر, وبالقنابل المضيئة وتدريبهم على استعمالها, هو اعداد للاحتكاك في حين اننا نعلم ان الشعب الفلسطيني في المقابل شعب اعزل, وهذا عمل في رأيي ليس استفزازيا أو غير قانوني فحسب, وانما هو تشويه للوضع الاسرائيلي, من خلال تشكيل مجموعات خارجة عن القانون, مما يعني انها ستتحدى صانعي القرار السياسي. فالتهاون مع المستوطنين ادى لقتل رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحاق رابين. وهذه الأمور تخلق وضعا خطيرا على الصعيد الداخلي تنعدم فيه الحياة والأمن والاستقرار, اذ تبرز (ميليشيات عسكرية) خارجة عن القانون, وهنا ستكون له عواقب وخيمة على الطرفين, علما اننا نؤكد دائما وأبدا ان الشعب الفلسطيني ليس (لقمة) سهلة. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي