في رد على سؤال حول غياب الاتحاد الأوروبي عن مفاوضات كامب ديفيد الحساسة, قال دبلوماسي فرنسي ان سبب هذا الغياب تجنب الفوضى في هذه المفاوضات المصيرية. وحتى الآن اكتفى الاتحاد الاوروبي بلعب دور المشاهد في المفاوضات بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. فقد توجه في الحقيقة موفد الاتحاد الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس الى واشنطن لمتابعة سير المفاوضات عن قرب. الا ان وجود الدبلوماسي الاسباني في الولايات المتحدة لم يعلن رسميا, ما اعطى انطباعا بان الاتحاد الاوروبي يتبنى موقفا خجولا بمناسبة المفاوضات التي لم يتلق دعوة للمشاركة فيها. وفي 11 يوليو اعلن موراتينوس لوكالة (فرانس برس) قبل مغادرته الى واشنطن (لن نشارك مباشرة) في مفاوضات كامب ديفيد (لكننا على استعداد للمساهمة في انجاح القمة) . وقبل توجهه الى الولايات المتحدة اجرى موراتينوس محادثات في باريس حول هذه المسألة. وقال دبلوماسي فرنسي قريب من الملف ان تصريحات المسئولين الفرنسيين ـ الذين يلعبون دورا اساسيا بين الدول الـ 15 في عملية السلام ـ كانت خجولة ايضا (لعدم اعطاء انطباع بالفوضى في هذه المفاوضات الحساسة جدا) . واعلن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين يوم افتتاح القمة (اتمنى للمشاركين الشجاعة, الشجاعة السياسية الحقيقية في اجتماع كامب ديفيد لان الامر ليس سهلا) . واضاف (لكنني آمل بشكل خاص ان يتنبه باراك لواقع ان للاسرائيليين مصلحة في وجود دولة فلسطينية قابلة للاستمرار) . وقال فيدرين (اذا كان كل شيء مسدودا بدون اي هامش مناورة فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات واللاجئين والحدود ومساحة الدولة الفلسطينية وصلاحياتها فلن يكون بوسع اي مسئول فلسطيني التعهد بشيء) . وتثير قضية اعلان دولة فلسطينية قابلة للاستمرار قلق فرنسا. وبصورة عامة يدرك الاوروبيون ان دورهم لن يأخذ بعده الحقيقي الا بعد التوصل الى معاهدة سلام. ويعتبر الاتحاد الاوروبي الجهة المانحة الرئيسية للفلسطينيين وشريك اسرائيل التجاري الرئيسي. ومن شأن علاقات الجانبين مع الدول الـ 15 ان تتطور في اطار الشراكة الاوروبية المتوسطية. وفي الوقت الراهن يعترف الاوروبيون بأن الولايات المتحدة تتولى الملف الاسرائيلي الفلسطيني وان هامش المناورة لديهم ضيق في هذه المرحلة. وقال الرئيس جاك شيراك لدى استقباله عرفات في ابريل ان (فرنسا لا تدعي ولا تملك بأي حال الوسائل لفرض وجهة نظر حتى ولو كانت وجهة نظر العقل والسلام) . أ.ف.ب