اتفق المتفاوضون في كامب ديفيد بعد لقاءىن منفصلين للرئيس الامريكي بيل كلينتون مع ياسر عرفات وايهود باراك على بدء مفاوضات مكثفة على مدار الاربع والعشرين ساعة تحت ضغط الوقت الذي حددته الادارة الامريكية بيوم الجمعة المقبل. وسط تزايد تصريحات المسئولين الاسرائيليين حول اضطرار باراك في النهاية لتقديم تنازلات حول القدس التي جدد وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين دعوته لمنح الفلسطينيين السيادة على احياء في شرقها. وكان كلينتون الذي وصل الى منتجع كامب ديفيد الليلة قبل الماضية بصحبة ابنته تشيلسي محجما عن ايضاح اي تفاصيل للصحافيين بادر الى الاجتماع بوزيرة خارجيته مادلين اولبرايت وطاقم مستشاريه قبل ان يعقد لقاءين منفصلين مع باراك وعرفات استمرا حتى فجر امس. وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد بوتشر اشار الى عامل الوقت كضغط على المتفاوضين قائلا ان كلينتون لديه التزام بلقاء الرئيس الفلبيني جوزف استرادا الخميس كما ان اولبرايت ستزور تايلند فما سيضطر باراك للمغادرة الى تل ابيب الجمعة لمتابعة انتخابات الرئيس الجديد للدولة العبرية ومواجهة مشروع في الكنيست يقضي بالغاء الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء. وصرح مسئول اسرائيلي بعد الاجتماعات بان الاطراف الثلاثة وافقت على بدء جولة من المفاوضات تستمر على مدار الاربع والعشرين ساعة. ومن اصعب القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات مشكلة القدس. وقال بوتشر (الرئيس عاد, عملنا بجد جدا خلال غيابه ونتطلع الي تصميمه والي طاقته وجديته لتحريك الكرة من هنا الي الامام) . وصرح بأن كلينتون سيقرر بعد الاجتماعات التي عقدها امس كيفية المضي قدما. وقال بوتشر (مع تقدمنا الي الامام سيجري تقييم مستمر لمدى تفرغنا لهذا. كل شيء له حدود) وقال مسئول اسرائيلي (سنبدأ الان جولة مكثفة من المحادثات على مدار 24 ساعة وفي ختامها سنعرف الى اين وصلنا) وتمثل الساعات المقبلة اهمية خاصة فى المفاوضات بعدما تردد من انباء حول تلقى كلينتون خطاب من باراك قبل الاعلان عن انتهاء القمة ثم استئنافها يشير فيه الى انه فى حالة عدم التوصل الى اتفاق شامل فى القمة سوف يتراجع عن اى نقاط تفاهم وافق عليها خلال المناقشات الخاصة بالوضع النهائي . وقد تضاربت الانباء حول ماوصف بانه مقترحات امريكية يجرى بحثها حول وضع القدس. وتقضى تلك المقترحات باعطاء الفلسطينيين سيادة كاملة على القرى العربية فى القدس الشرقية وسيادة منقوصة على الاماكن الاسلامية المقدسه الواقعة فى وسط المدينة القديمة. وترجح معظم الانباء التى تسربت من القمة موافقة باراك على تلك المقترحات بينما تثار شكوك كبيره حول الموقف الفلسطينى حيث اشارت بعض المصادر الى موافقة عرفات عقب تعديل المقترحات . ويذهب سيناريو ثالث من الانباء الى وجود اتجاه الى ابرام اتفاق حول اللاجئين والحدود والمستوطنات مع تأجيل بعض النقاط المعقدة الخاصة بالقدس الى مرحلة لاحقه.. وهو مايستبعد موافقة عرفات وباراك عليه. وعندما سئل عن طبيعة التسوية التى تسعى اليها الادارة الامريكية .. قال المتحدث باسم الخارجية ان الولايات المتحدة تسعى الى ابرام اتفاق جيد يتمكن من الاستمرار ويواجه اختبار الوقت على حد قوله.. وردا على القول بان المفاوضات تجاوزت الفترة التى استغرقتها قمة كامب ديفيد الثلاثية التى عقدت عام 1978 قال بوتشر ان مفاوضى كامب ديفيد 2000 لايعملون فى ضوء جدول زمنى عمره 22 عاما . وقال ان المفاوضات الحالية تسير فى ضوء اى جدول زمنى يستطيعون من خلاله مواصلة الحوار . واوضح ان زيارة عرفات لمزرعة اولبرايت فى فيرجينيا يوم السبت الماضي وزيارة باراك للموقع التذكارى للحرب الاهلية الامريكية فى بنسلفانيا مثلا كان فرصة لاجراء مزيد من النقاش خارج كامب ديفيد لرؤية العالم الاخر بعيدا عن المنتجع. وقال مسئول اسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه في هذا الصدد ان (عرفات لم يعط بعد اي جواب بشأن مقترحات التسوية الامريكية التي عرضت خلال عطلة نهاية الاسبوع) , مؤكدا (لقد اعطينا موافقتنا على هذه المقترحات والكرة اصبحت الان في ملعب عرفات) . واستطرد (ننتظر ان يطلب كلينتون من عرفات جوابا فاذا لم يوافق على هذه المقترحات فلا داعي لمواصلة المفاوضات) . وحذر مسئول اسرائيلي اخر الاحد من ان عرفات سيلقى على الارجح صعوبات لقبول المقترحات الامريكية لانها تترك كثيرا من الاسئلة بدون حل) . ورأى هذا المسئول ان عرفات (بحاجة للحصول على المزيد بشأن القدس. وما زال هناك كثير من العمل يتوجب تحقيقه وباراك سيضطر ربما لتقديم تنازلات اخرى حول مسالة القدس (التي تعتبر) مفتاح) الحل. وقد عرضت الولايات المتحدة هذه المقترحات شفويا على الوفدين قبل مغادرة كلينتون الخميس. ويقضي الاقتراح الامريكي الاكثر اثارة للجدل بتقسيم القدس الشرقية الى مناطق خاضعة للسيطرة الاسرائيلية واحياء خاضعة للفلسطينيين. وبحسب المسئولين الاسرائيليين فان درجة السيطرة الفلسطينية على بعض احياء المدينة القديمة تتراوح بين (السيادة الكاملة وحكم ذاتي واسع جدا) . وعلى صلة بذلك اكدت داليا اتسيك وزيرة البيئة في الحكومة الاسرائيلية ان الاتفاق الذي يتوقع حدوثه هناك سيشمل (تنازلات مؤلمة لكنه سيضع حدا للنزاع مع الجيران الفلسطينيين) كذلك رأى وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين امس ان من الممكن التوصل الى (تسوية خلاقة) مع الفلسطينيين بشان مسالة السيادة على القدس الشرقية فى قمة كامب ديفيد. وقال بيلين فى تصريحات لاذاعة الجيش الاسرائيلي (سنجد تسوية خلاقة حول القدس والطرفان يتمتعان بما يكفى من الخيال لتحقيق ذلك) . واعلن بيلين ان (مواقف الاسرائيليين والفلسطينيين تطورت فى هذا الاطار ولن يكون بمقدور احد ان يسمح بالفشل في كامب ديفيد) . واكد بيلين الذي يعتبر من حمائم حزب العمل انه لا يرى (اى مشكلة فى الاعتراف بالسيادة الفلسطينية على الاحياء العربية فى القدس اذا كان هذا يسمح بالتوصل الى اتفاق نهائي) . وكان الوزير نفسه اعلن الجمعة موقفا معارضا لما سماه (بأسطورة وحدة القدس) . وقال (الذين يعتقدون ان القدس موحدة وانها تعتبر (من قبل المجموعة الدولية) عاصمة لاسرائيل يتمسكون باسطورة ويركضون وراء الاوهام) .
