أكدت وكالة الانباء الفرنسية في تقرير ان العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على العراق اسفرت حتى الأن عن نتائج قاسية للشعب العراقي وان اطفال العراق هم الفئة الاكثر تضرراً من تلك العقوبات. واوضحت الوكالة في تقريرها أنه برزت ظواهر لم تكن موجودة قبل عام 1990 منها انتشار ظاهرة التسول وعمل الاطفال دون السن القانونية والذين اضطروا او أجبروا على ترك مقاعدهم الدراسية للانخراط في العمل كباعة متجولين للصحف والمناديل الورقية والسكائر عند اشارات المرور في مختلف المدن العراقية والتي اطلق عليها البعض ظاهرة اطفال الشوارع. ويقول احمد عباس (15 سنة) (انني اجبرت وكذلك الحال مع اخي على ترك المدرسة بعد مرض والدي ومن ثم وفاته قبل ثلاث سنوات لاعمل في احدى الحسينيات كمنظف وساق للماء اثناء اقامة مجالس الفاتحة فيها لكي استطيع ان اعيل عائلتي المكونة من سبعة اشخاص معظمهم من البنات) . ويضيف (كنت احلم بأكمال دراستي وان اصبح طبيبا لكن ظروف الحياة الصعبة دفعتني لاكون أبا لاسرة وانا عمري 15 عاما فالجميع ينتظر بفارغ الصبر ما احمله اليهم نهاية كل شهر من مبلغ لا يتجاوز الـ 5 آلاف دينار (2,5 دولار)) . أما زهرة محمد (13 عاما) وتبيع الادعية القرآنية قرب مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد فتقول (أنني من أسرة فقيرة الحال واهلي يعطوني صباح كل يوم مجموعة من الادعية والآيات القرآنية لكي ابيعها هنا بأي سعر كان علي ان اعود مساء قبل غروب الشمس وغالبا ما اعود بأكثر من الف دينار (نصف دولار)) . وتضيف (هناك الكثير من الناس يدفعون لي المال دون ان يأخذوها مني ويقولون لي لماذا لا تذهبين الى المدرسة ولا يعلمون كم احلم بالذهاب الى المدرسة لكن عائلتي لا تستطيع ان تنتظر ان اكمل الدراسة لسنوات طويلة فهي بحاجة للنقود التي اجنيها من عملي المهم هذا اليوم) . ويقول علي جاسم (12 عاما) والذي كان يتحرك بنشاط بين السيارات عند احدى اشارات المرور عارضا على السائقين قنينة بلاستيكية تحتوي على ماء مقطر (أنني اعمل هنا منذ سنوات وهو مكان مزدحم استطيع فيه ان ابيع كل ما احمل من بضاعة) . ويضيف (انني احب هذا المكان رغم الحرارة لانني فيه كونت صداقات عديدة مع اطفال من عمري ايضا يعملون لمساعدة عائلاتهم) . وعلى الرغم من اعتماد الحكومة العراقية على تقنين المواد الغذائية عبر البطاقة التموينية الا ان كمية ومفردات البطاقة لاتسد الا جزءا قليلا من احتياجات المواطنين اليومية مما ادى الى تفاقم معاناتهم المعيشية وحالتهم الصحية وخصوصا الاطفال وكبار السن. كما ان هناك اكثر من عشرة ملايين انسان يعانون من سوء التغذية بينهم مليونا طفل حيث انخفضت السعرات الحرارية لغذاء الفرد من 3581 يوميا قبل العقوبات الى 2033 سعرة الان وانخفض معدل البروتين من 102 جرام يوميا الى 46 جراماً يوميا. ويؤكد رائد يحيى الجنابي رئيس الاطباء المقيمين في مستشفى صدام في بغداد والذي يعد من اكبر مستشفيات الاطفال في العراق ان (ثلث اطفال العراق يعانون من سوء التغذية ونقص في الوزن وان نسبة الوفيات في المستشفى تتراوح بين 2 الى 4 حالات وفاة كل 24 ساعة, اي 6 مرات اكثر مما كانت عليه قبل عام 1990) . ويفيد تقرير رسمي عراقي بثته وكالة الانباء العراقية الرسمية في الثالث عشر من ابريل الماضي ورفع الى لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة في جنيف ان حوالي نصف مليون طفل عراقي لقوا حتفهم بسبب الحظر المفروض على العراق. ويعترف المنسق الانساني الدولي السابق في العراق فون سبونيك في تصريح لوكالة فرانس برس ان (الاسرة الدولية تلعب لعبة بالغة الخطورة) . ويضيف (يمكنكم الحديث عن جيل الحظر, جيل مجمد, وجيل ضائع) . ويقول ان (نسبة المتعلمين كانت 90% قبل العقوبات وتراجعت الى 66% بعد ذلك حسب ارقام صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسف)) مؤكدا انه (عندما ينصرف الاطفال الى اعمال اخرى غير التعليم ويحاولون المساهمة في مدخول العائلة بطريقة مشروعة او غير مشروعة, ستنشأ عندهم عقلية بعيدة عن قيم النزاهة والعدالة) . وحذر من ان (ذلك قد ينعكس بنشوء عقلية مناهضة للغرب وبأعمال عنف في العراق) مؤكدا ان الاسرة الدولية (ستتحمل المسئولية الاخلاقية لمثل هذا الوضع) . ـ أ.ف.ب