اعتمدت لجنة حرم المصادر المائية في وزارة الري الصيغة النهائية للتشريع المائي الجديد وتؤكد هذه الصيغة على معايير ثابتة تأخذ بعين الاعتبار معالجة كافة الصعوبات والمشاكل التي تعترض العمل في الاحواض المائية وايجاد صيغ فنية وآلية جديدة تنظم عمل الموارد المائية. الاستهلاك ولم تؤد الاجراءات في السابق على الحد من هدر المياه واستنزاف كميات المياه التي تتفاقم سواء عن طريق استخدام طرق الري التقليدية او قدم الشبكات بالاضافة الى عدم قدرة الموارد على تلبية الاحتياجات مما انعكس على انخفاض نصيب الفرد من المياه دون خط الفقر المائي كما ان الاستنزاف يهدد المخزون المائي نتيجة التحديات واستثمار موارد الاحواض الجوفية مما يؤدي الى التدهور النوعي والكمي للمياه. ويؤكد تقرير مديرية الري ان كمية الاستجرار المائي زاد من 258 الف هكتار عام 1990 الى اكثر من 700 الف هكتار لعام 1998 بنسبة 17.2% ومعظم الزيادة المروية من مياه الابار حيث زاد الاستجرار من 2.5 مليار متر مكعب الى نحو 6.5 مليارات متر مكعب بزيادة 160% ومن الطبيعي ان تؤدي عمليات استثمار مياه الاحواض غير المتجددة بمعدلات تفوق معدلات ما يجدد سنويا من مياه الامطار الى استنزاف المخزون. اجراءات صارمة وقد قامت وزارة الري مؤخرا بتوجيه الفلاحين لاتباع طرق الري الحديثة وتصميم شبكات ري جديدة وتطويرها بما يتناسب والتقنيات المتطورة لتحد من هدر المياه والمحافظة على خصوبة التربة اضافة لحسن ادارة المياه واستثمارها واستغلال مناسيبها والحد من التعديات الجائرة على الاحواض المائية. وتسعى وزارة الري الى اعطاء التشريع المائي الجديد صلاحية الضابطة العملية في الجهات المشرفة على الاستصلاح لمنع حفر الابار في حدود الاحواض اضافة لاحداث مكتب للري في المحافظات ترصد الاعتمادات اللازمة فيما يتعلق بقضايا الترخيص والحفارات وقمع المخالفات والقياسات المائية. ولا بد من اعتماد اجراءات صارمة تحد من المشاكل التي تعاني منها الاحواض المائية نتيجة الاستنزاف المائي العشوائي ولتخول لمديري الاحواض قمع المخالفات والتعديات على الاملاك العامة والحد من التلوث. خط الفقر وتشير احصاءات مركز البحوث العالي للمناطق المدارية والجافة (اكرساد) الى ان سوريا تقع تحت خط الفقر المائي والمقدر بالف متر مكعب من المياه للفرد في العام وبالتالي فان سوريا تعاني من مشكلة نقص المياه العذبة التي تستغل في الري بشكل عام اذ توجد ملايين الهكتارات من الاراضي الصالحة للزراعة لا تتوفر لها الاحتياطات المائية اللازمة وتقدر جملة الموارد المائية السورية خلال سنة متوسطة الهطول بـ 22491 مليون متر مكعب تتوزع كالآتي: ـ سطحية بدون الفرات 4477 مليون م3 ـ ينابيع 3693 مليون م3. ـ حوضية متجددة 2221 مليون م3 ـ اجمالي بدون الفرات 10491 مليون م3 ـ حصة سوريا في تصريف الفرات 12000 مليون م3. ويقدر تصريف الفرات حوالي 26000 مليون م3 عند الحدود السورية ـ التركية حصة سوريا منها 12000 مليون م3 اي 46% تقريبا كما يقدر المتوسط السنوي لمياه الامطار بحوالي 45000 م3 الا ان الجزء الاكبر منها يتبخر او يتسرب لباطن الارض لتغذية المياه الجوفية وحسب تقديرات الاختصاصيين فان 9% فقط من كمية الهطل المطري تشكل الجريان وهي تتفاوت من حوض الى حوض. الزراعة المطرية ومعظم الانهار الموجودة في سوريا من الانهار الداخلية التي تنبع وتصب في الاراضي السورية ويعد نهر الفرات من اكبر الانهار العابرة حيث يبلغ مجراه داخل الاراضي السورية 600 كم ورغم انخفاض مستوى الامطار الذي يتصف به القطر تعتبر الزراعة المطرية هي الاساس في الانتاج وبرغم ندرة موارد المياه الطبيعية في سوريا فان هناك عوامل عديدة تسهم في اصدارها وانخفاض كفاءة استخدامها فطرق الري السطحي المتبعة في كثير من المناطق السورية وبخاصة التطويف تساعد على استعمال كميات كبيرة من المياه تفوق احتياجات نمو النباتات وخاصة مع دعم الدولة لتكلفة نقل المياه في المشاريع التي تتولاها ليصل لنحو 75 بالمئة من تكلفتها الحقيقية مما يشكل حافزا لدى بعض المزارعين لنقل احجام اكبر من المياه الى اراضيهم تفوق احتياجاتهم ومن ثم يتم اهدارها فضلا عن الضرر الذي تحدثه على انتاجية الارض. الآبار وكذلك فان التوسع في الحفر العشوائي للآبار وتعميقها دون دراسات مائية كافية اصبح يهدد التنمية الزراعية السورية وكانت الحكومة تشجع على ذلك وبخاصة في محافظة الحسكة التي تنتج نحو نصف انتاج القطر من القمح والقطن واصبحت المساحات المروية المعتمدة على الآبار بحدود 724 الف هكتار تشكل بحدود 60 بالمئة من المساحة المروية في حين ان الموارد المتجددة سنويا من المياه الجوفية حسب التقديرات لا تتجاوز 25 بالمئة من حجمها وقد تنبهت الدولة الى التخوفات من انخفاض مستوى المياه الجوفية وبخاصة وانه لا توجد دراسة وافية للحوض المائي لتحديد كميات المياه المتجددة والتي يمكن استثمارها وذلك بوقف الحفر للآبار وتكليف الجهات المعنية لدراسة الحوض المائي ومدى تجدده والتركيز على استخدام تقنيات الري الجديدة. تقنيات الري الحديثة وقد قدرت اللجنة المشكلة لدراسة وتنفيذ مضمون قرار المجلس الزراعي الاعلى رقم 3 ان اجمالي تكاليف تطوير تقنيات الري الحديثة بلغ 42.25 مليار ليرة سورية منها 32 مليار ليرة سورية لتطوير المساحة المروية من المياه الجوفية بواسطة الآبار و 7 مليارات ليرة سورية من الانهار والينابيع و 3.25 مليارات ليرة سورية لتطوير المساحات المروية من مشاريع الري الحكومية وذلك خلال برنامج زمني يمتد لاربع سنوات كحالة اولى او ثماني سنوات كحالة ثانية او عشر سنوات كحالة ثالثة. واقترحت اللجنة اعطاء الاولوية في التطوير للمساحات المروية على الابار مع ضرورة تكليف وزارة الري بمعالجة الآبار غير المرخصة في كافة الاحواض المائية على ضوء الموارد المائية المتاحة والمتجددة ليتمكن المصرف الزراعي من تمويل او عدم تمويل هذه الآبار وان يتم منح القروض للساحات المروية من الينابيع والانهار والمرخصة نظامية مع الاشارة الى أن بقية المساحة تستدعي اعادة تأهيلها بحيث تكون مناسبة لاستخدام تقنيات الري الحديثة.