تم احتواء بوادر اول ازمة وزارية تواجه حكومة علي أبوالراغب رئيس الوزراء الأردني وكاد وزير الخارجية عبدالإله الخطيب يدفع ثمنها. وأكد أبوالراغب في لقاء مع نقابة الصحفيين على مساندة النقابة وتقرير حرية التعبير, غير انه طالب الصحفيين بـ (تحري الدقة) . وبدأت بوادر الأزمة عندما نشرت صحيفة أردنية تصريحا لـ (مصدر مسئول ) قال فيه ان ملف قادة حماس قد اغلق نهائيا ولن يعاد فتحه. وعلمت (البيان) ان رئيس الوزراء الأردني اتصل هاتفيا برئيس تحرير الصحيفة مستفسرا عن مصدر الخبر الذي اعتبره رئيس الوزراء غير دقيق ويعرقل مساعي الحكومة للتهدئة والاصلاح. ورفض رئيس تحرير الصحيفة الكشف عن مصدره الا أمام القضاء وذلك بموجب قانون المطبوعات والنشر عارضا في هذا الخصوص على رئيس الوزراء نشر نفي للخبر على لسانه شخصيا. غير ان أبوالراغب رفض العرض وقال لرئيس التحرير انه سيعاود الاتصال به بعد ساعة. وفي الاتصال الثاني قال أبوالراغب انه عرف مصدر الخبر وانه سيتخذ الاجراء المناسب. وعلمت (البيان) ان مصدر الخبر كان عبدالإله الخطيب وزير الخارجية. وقالت مصادر مطلعة ان رئيس الوزراء الذي استشاط غضبا قرر اجراء تعديل وزاري على حكومته لابعاد وزير الخارجية من منصبه الا ان الوزير وسّط شخصية سياسية مهمة لدى رئيس الحكومة لاحتواء الموقف متعهدا بعدم تسريب اي اخبار تمس خطط الحكومة أو سياساتها بدون التشاور مع رئيس الوزراء. وأكدت المصادر ان أبوالراغب تراجع عن فكرة التعديل الوزاري في الوقت الحاضر. وأعلن اثناء لقاء مع رئيس وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين انه سيعقد اجتماعا مع رؤساء تحرير الصحف الاردنية ليبحث معهم شئون المهنة مؤكدا حرصه على التواصل مع الصحافة داعيا الصحفيين الى تحري الدقة عند نشر اي اخبار, مؤكدا ان خطوط الاتصال بينه وبين الصحفيين ستبقى مفتوحة في أي وقت للاجابة عن اي استفسار. وأكد أبوالراغب ان حكومته ستعمل على عدم ابقاء اي تدخل أو سيطرة للحكومة على الصحافة مشيرا الى ان الحكومة ستبيع اسهم مؤسسة تشجيع الاستثمار والبالغة 15% من اسهم جريدتي (الرأي) و(الدستور) الى القطاع الخاص. أما حول مساهمات مؤسسة الضمان الاجتماعي فقد قال أبوالراغب ان هذه المؤسسة مملوكة للشعب الأردني وليس الحكومة ومن حقها الاستثمار في أي قطاع رابح. وانتقد أبوالراغب الأخبار التي نشرتها بعض الصحف وقال ان هناك صحفا (جلدته) قبل تشكيل الحكومة وبعد التشكيل. ووعد أبوالراغب بتقديم كل عون حكومي لنقابة الصحفيين من اجل استضافة مؤتمر اتحاد الصحفيين العرب المزمع عقده في عمان في اكتوبر المقبل. وعلى نفس الصعيد قدم رئيس مجلس ادارة جريدة (الرأي) الأردنية اليومية واسعة الانتشار الكركي استقالته احتجاجا على المساس بحرية التعبير وذلك اثر ايقاف رسام الكاريكاتير في الجريدة عماد حجاج عن العمل يوم الاثنين الماضي. وكان الكركي وهو وزير سابق ورئيس سابق للديوان الملكي قد شغل هذا المنصب منذ 15 شهرا. ومن جانبه اكد طالب الرفاعي لوكالة الانباء الفرنسية ان الحكومة الاردنية حريصة على تعزيز مناخ الحريات وعلى تعزيز مبدأ استقلال الصحف (وعلى ان تكون بالتالي حريصة عند التدخل في قرارات ادارات الصحف حتى وان كانت للحكومة فيها ملكية وتأثير مثلما هو الحال مع صحيفة (الرأي) على حد قوله. وكان حجاج قد اكد يوم الثلاثاء الماضي ان مجلس ادارة الجريدة قرر فصله من الصحيفة لمدة شهر على ان يسمح بعد ذلك بالتعاون مع الجريدة بالقطعة, وذلك بسبب رسم كاريكاتير له ينتقد حملة اعلانية لاحدى شركات الهاتف المحمول.