انتهت قمة اغنياء العالم التي عقدت بمدينة اوكيناوا اليابانية امس الى وعود وردية اطلقها زعماء مجموعة الثماني وتعهدوا فيها بالعمل على ازالة اسباب النزاعات والفقر وتحسين الرعاية الصحية للدول الفقيرة ونقل التكنولوجيا اليها. غير ان القمة فشلت في معالجة الخلافات بين امركيا وأوروبا حول الاغذية المعدلة وراثيا. وعلى نحو غير متوقع تجاهلت القمة روسيا والاشارة الى اية مساعدات لها. وجاء في البيان الختامي لقمة اوكيناوا ان الزعماء الثمانية يتعهدون بأنسنة العولمة, وان يستفيد اكبر عدد ممكن من الدول منها. وأعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ان الولايات المتحدة ستقدم 300 مليون دولار لتعزيز تعليم الاطفال في الدول الفقيرة في افريقيا وآسيا. وجاء أيضا بالبيان المؤلف من 29 صفحة انه بمواجهة المشاكل (الاكثر تعقيدا) التي يواجهها العالم تعتبر مجموعة الثماني انه من الضروري قيام (شراكة جديدة مع الدول التي لا تنتمي الى المجموعة وبالتحديد مع الدول النامية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني) خصوصا القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية. وقررت مجموعة الثماني تسريع معالجة ملفات عشرين دولة فقيرة من بين الاكثر معاناة من الديون للعمل على تخفيف ديونها قبل نهاية العام الجاري. واعلنت مجموعة الثماني دعمها لتحقيق (الاهداف الدولية) القاضية بخفض نسبة الفقر المدقع في العالم الى النصف بين عامي 1990 و2015. كما اعلنت مشاركتها في تحقيق الاهداف التي وضعتها الامم المتحدة في مجال مكافحة الايدز والسل والملاريا. وحول الامن الغذائي وخصوصا مسألة المواد المعدلة وراثيا اكتفى البيان الختامي بالاعراب عن الامل بالوصول الى (توافق دولي اكثر قوة حول طريقة تطبيق مبدأ الوقاية) . فيما ذكرت مصادر ان الخلافات بقيت بين أوروبا وأمريكا حول هذا الملف. وتوقف البيان عند المخاوف التي تثيرها عولمة الاقتصاد. وقال (علينا ان نعترف بالقلق الذي تثيره العولمة مع الاحتفاظ بروحية التجديد التي ستتيح الاستفادة منها قدر الامكان لما فيه مصلحة الجميع) . واعربت قمة اوكيناوا عن الامل باعطاء دفع جديد لتحرير الاقتصاد العالمي وطالبت باطلاق جولة جديدة من المفاوضات المتعددة حول تحرير التجارة العالمية داخل منظمة التجارة العالمية (قبل نهاية العام الجاري) . وبعد فشل مؤتمر سياتل ديسمر 1999 اعرب زعماء مجموعة الثماني عن الامل ببدء سلسلة جديدة من المفاوضات (تتضمن جدول اعمال طموحا متوازنا وشاملا يترجم مصالح كل اعضاء منظمة التجارة العالمية) . كما دعا البيان الختامي الى عقد مؤتمر دولي حول تهريب الماس (الذي ساهم في تفاقم النزاعات والازمات الانسانية خصوصا في افريقيا) . كما وعدت مجموعة الثماني بـ (الاستفادة من الفرص التي تقدمها التكنولوجيات الجديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحياة) . وكانت المجموعة اعتمدت السبت شرعة لتسهيل وصول اكبر عدد ممكن من سكان العالم الى الانترنت. وخلافا لما كان متوقعا لم يشر البيان الى روسيا مع ان الكثير من المراقبين كانوا اكدوا ان مجموعة الثماني ستعلن دعمها لسياسة الاصلاحات التي وضعها الرئيس فلاديمير بوتين. من جانبه, أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون على هامش القمة اطلاق برنامج بقيمة 300 مليون دولار للمساعدة في تعليم الاطفال في البلدان الفقيرة خصوصا في افريقيا وآسيا. وقال كلينتون في اعلانه عن هذا البرنامج قبل الاجتماع الاخير لمجموعة الثماني (احد افضل الامور التي بامكاننا القيام بها هو مساعدة الاطفال على التوجه الى المدارس وتأمين وجبة غذائية اساسية واحدة لهم على الاقل يوميا) . ويتضمن هذا البرنامج ايضا ارسال كميات من القمح والذرة والصويا الى البلدان الفقيرة. واضاف كلينتون (سنعطي الاولوية الى البلدان التي تلتزم تسهيل دخول الاطفال الى المدارس الابتدائية خصوصا البنات اللواتي يبقين مستبعدات عن التعليم) . واوضح كلينتون ان تنفيذ هذا البرنامج سيتم بالتعاون مع وكالات الامم المتحدة المعنية مضيفا ان الأمريكيين سيحرصون في اطار هذا المشروع على عدم التأثير سلبا على المواسم الزراعية المحلية. وأشاد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالرغبة التي ابدتها دول مجموعة الثماني بضرورة العمل على (أنسنة العولمة) للوقاية من المخاطر التي قد تنجم عنها. وقال شيراك في مؤتمر صحافي (من نتائج هذه القمة وعيها وادراكها ان العولمة رغم حتميتها وما تحمله من مظاهر تقدم وفرص عمل وغنى فهي تحمل ايضا مخاطر وانحرافات) . وعدد شيراك من بين المخاطر استبعاد بعض الدول او الشعوب وتضرر البيئة وازدياد معدلات الجريمة. أ.ف.ب
قمة أوكيناوا تتعهد بشراكة جديدة مع الدول النامية ، تخفيف ديون 20 دولة وأمريكا تقدم 300 مليون دولار للأطفال
