هاجم تقرير لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية اتباع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك اسلوب تضليل الصحافيين عبر الحديث عن انسحابه من القمة في محاولة لاخافة ياسر عرفات والضغط عليه, فيما رجح التقرير ان تنتهي قمة كامب ديفيد الحالية باتفاق حين يبادر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الى لي ذراع الزعيمين. قال التقرير: حتى قبل ان ينتهي مؤتمر كامب ديفيد, يمكن لنا ان نقرر انه لم يسبق للصحافيين الاسرائيليين ابدا ان تعرضوا لمثل هذا القدر من الاكاذيب وأنصاف الحقائق والمعلومات المضللة من قبل ايهود باراك. هذه الاكاذيب, تنشر انطلاقا من قناعة ذاتية تامة لمطلقيها بأنها اكاذيب (مشروعة) لأنها تخدم هدفا طيبا. اسحاق شامير قال في حينه انه (من اجل ارض اسرائيل مسموح بالكذب) . وايهود باراك مقتنع بضمير هادىء انه يخدم السلام, ونهاية النزاع بين اسرائيل والعالم العربي, وانه لأجل هذه الاهداف من المسموح به الكذب ونشر المعلومات الكاذبة. في لحظة ما في سياق المؤتمر صدرت تعليمات للصحافيين الاسرائيليين بحزم الحقائب للخروج من كامب ديفيد. وأمر طياري (سلاح الجو 1) بمغادرة فندقهم في واشنطن والسفر الى قاعدة اندروز لتسخين محركات الطائرة استعدادا للاقلاع الى اسرائيل. وللمفاجأة الكبرى, سقط الصحافيون في هذا الفخ ونشروا التعليمات كنهاية للمؤتمر. ولم ينتبهوا الى ان باراك هو المسئول الوحيد عن الطائرة والطيارين, وانه بذات السهولة يمكنه ان يلغي امر الاقلاع. كما ان رسالة باراك الى كلينتون, والتي تحدث فيها عن (فشل) المؤتمر واتهم عرفات لم تكن سوى مناورة اعلامية فظة, والدليل هو انها وصلت الى الصحافيين الاسرائيليين حتى قبل ان يتمكن كلينتون من قراءتها. لماذا يعمل باراك بهذا الشكل؟ بتقديره, فإن النشر الكاذب يخدم هدفه في المفاوضات. فعرفات يتلقى تقارير جارية عما ينشر في اسرائيل. وقد افترض باراك ان نشر نيته المغادرة سيخيف عرفات وسيدفعه الى التخفيف من حدة مواقفه. ولكن السبب الأساسي في ان باراك مضطر ـ أو يرى نفسه مضطرا ـ للعمل بهذا الشكل يعود الى فهمه من انه خسر من قبل المعركة في ساحة الكنيست. وحتى لو تمكن من اعادة بناء ائتلاف اعرج ما, فإن ايامه ستكون معدودة. وساعة الانتخابات باتت تدق. والساحة الاساسية, من ناحيته هي (الشعب) , أي جمهور الناخبين, وفي هذه الساحة فإنه يلعب من خلال وسائل الاعلام, هذا الميل سيستمر بل وسيتعزز في الاشهر القريبة المقبلة. الصحافيون, في سياق طريقهم المهني, يتعلمون كيف يتعاملون بشك مع السياسيين. ومع ذلك, فإن التجربة تدلهم على ان اغلب السياسيين يخافون من تضليل الصحفي عن عمد. فهل هذه القاعدة لا تنطبق على باراك وطاقم الناطقين والشارحين لمواقفه؟ الجواب سلبي. أولا فإن المطروح في هذه الحالة, كما اسلفنا, هو مضمون (مقدس) . ثانيا باراك موجود في وضع يعد فيه ضبط علاقاته مع هذا الصحافي أو ذاك صفرا بالقياس الى مشاكله الحقيقية. ثالثا, المشرفون على الحملة الاعلامية لديه هم اشخاص ليسوا جزءا من السياسة العلنية. يوني كورن, موشيه جانون وطال زلبرشتاين هم رجال اعمال من القطاع الخاص في مجال الدعاية يتجندون الى العمل في المقترحات الحاسمة لباراك ـ حملة انتخابات أو مؤتمر سلام. وتضليل الصحافيين, في نظرتهم, هو وسيلة مسوغة تماما, في الطريق الى الهدف المقدس. وبالمناسبة, تجدر الاشارة الى ان امنون ليبكين شاحاك لم يشارك في لعبة الاكاذيب. (لا احد يجلس هنا على الحقائب) , اعترف حين وجه اليه سؤال بهذا الشأن. وليس هذا صدفة, فشاحاك ليس موظفا وليس (متطوعا) . هو سياسي مع حسابات سياسية. لقد كان الصحافيون ملزمون منذ البداية بأن يدركوا ان احتمالات ان تنتهي قمة كامب ديفيد بالفشل طفيفة للغاية. فالذاكرة التاريخية يجب ان توجههم الى مؤتمر كامب ديفيد الاول, في سبتمبر 1978, والذي (حزموا فيه الحقائب ايضا, وتحدثوا عن الفشل, وكل طرف اتهم الطرف الآخر, الى ان تبين في نهاية الامر ان ليس اسرائيل ولا مصر بقادرة على ان تصمد عندما يلوي رئيس امريكي اذرعهما. ذاك المؤتمر انتهى بعد اسبوعين في نهاية يوم الاحد ـ وبالاتفاق. ثمة كل الاسباب التي تدفع الى الاعتقاد ان هكذا سينتهي مؤتمر كامب ديفيد الثاني, ايضا.
