قبل ساعات من عودة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الليلة قبل الماضية لقيادة مفاوضات اليوم الـ 13 لقمة كامب ديفيد شكك الفلسطينيون والاسرائيليون على حد سواء بتصريحاته حول احراز تقدم في غيابه بل ان الاسرائيليين ذهبوا لترجيح الفشل. داحضين تقارير عن بلورة اتفاقات في قضايا عديدة بحثتها القمة باستثناء القدس التي عاد وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين للتأكيد على ان مآلها التقسيم بين الجانبين. وكان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد بوتشر قال الليلة قبل الماضية (نحن ننتظر مجيء الرئيس كلينتون على أحر من الجمر لكن لا أظن انه يجب بالضرورة تفسير ذلك بفراغ الصبر) . لكن مصادر فلسطينية في واشنطن قالت ان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات طلب من مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية تعليق محادثات السلام لحين عودة كلينتون الى واشنطن, مؤكدا ان التفاوض مع اسرائيل خلال الايام الاربعة الماضية قد أثبت بأنه (خطوة الى الوراء وليس خطوة الى الامام) . وأثارت المصادر الفلسطينية الشكوك الخطيرة حول دقة تصريحات الرئيس الامريكى الصحفية فى جزيرة اوكيناوا باليابان والتى اكد فيها بأن محادثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين قد حققت المزيد من التقدم خلال فترة غيابه وانها لم تكن مضيعة للوقت. واكدت فى تصريحات لمراسل وكالة الانباء القطرية بواشنطن ان محادثات السلام لم تقتصر على عدم تحقيق التقدم وانما اطاحت ايضا بالتفاهمات التى تم التوصل اليها مؤخرا بين الفلسطينيين والاسرائيليين بدعم وتشجيع من جانب الرئيس كلينتون. وأوضحت المصادر الفلسطينية ان اسرئيل استغلت غياب الرئيس كلينتون لتفرض على الفلسطينيين خيارات ضيقة ومرفوضة تبتعد كل البعد عن تحقيق الحد الادنى من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. وقالت ان اجواء محادثات السلام قد تميزت بالتوتر المتصاعد فى اعقاب تقديم اسرائيل تفسيرا رسميا للمقترحات الامريكية التى تقضى اساسا بوضع القدس تحت سيادة فلسطينية اسرائيلية مشتركة. وكان ماهر المصري وجميل الطريفي ونبيل الشريف (اعضاء الجانب الفلسطيني المشارك في المحادثات الجارية في ايميتسبرج بالقرب من كامب ديفيد لبحث القضايا الثانوية أو غير الجوهرية) قد غادروا الولايات المتحدة يوم الثلاثاء ولم يعودوا. وقد أدى ذلك لظهور تكهنات بأن المناقشات الجارية لن تشمل كافة القضايا كما كان مأمولاً عند الاعلان عن القمة. وكان كلينتون قال للصحفيين قبل ان يجري محادثات مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا منذ ان غادرت يحدث قدر اكبر من الجهد المنظم في المجموعات بشأن قضايا كثيرة. ولذلك مهما حدث اعتقد انهم يواصلون تحقيق تقدم, (انهم لا يضيعون وقتهم, انهم يعملون بشكل حقيقي) . وقال كلينتون (انهما لم يضيعا وقتهما, فقد عملا بكل جهد حقيقة. وسواء توصلنا إلى اتفاق أم لا, إلا أنهما حاولا .. انهما حقاً كانا يعملان بجدية) . وفي كلمة له أمام مشاة البحرية الامريكية في قاعدة فوستر قال كلينتون (آمل أن نحظى بأفكاركم وصلواتكم. وأشكركم على الالهام الذي منحتموه لي وأنا أعود لمحاولة إبرام) اتفاق. وقال دبلوماسيون انه تم احراز تقدم ملموس في معظم القضايا وهي الحدود وسلطات دولة فلسطينية والترتيبات الامنية ومصير اللاجئين الفلسطينيين ومستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. ولكن مازال مصير القدس يمثل أكبر العقبات امام التوصل لاتفاق. لكن مسئولاً رفيع المستوى في الوفد الاسرائيلى في كامب ديفيد قال انه على الرغم من اعراب الرئيس الامريكى بيل كلينتون عن تفاؤله الا ان احتمالات التوصل الى اتفاق بين الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى قد تقلصت وهى الأن تقارب الاربعين بالمئة. ونقل راديو (اسرائيل) عن هذا المصدر قوله انه اذا لم يتمكن الرئيس كلينتون من تغيير هذه الصورة لدى عودته الى كامب ديفيد فان من المحتمل وقف مفاوضات القمة مساء اليوم ولكن اذا تمكن الرئيس كلينتون من تحقيق انفراج فسيبقى الوفد الاسرائيلي في كامب ديفيد حتى نهاية هذا الاسبوع حيث سيتم التوقيع على اتفاق. وفي المقابل أعرب يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي عن اعتقاده بأن السيادة على (القدس الكبرى) سوف تقسم في أعقاب التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي في كامب ديفيد. وقال بيلين في مقابلة مع اذاعة الجيش الاسرائيلي امس انه (ليس هناك اي معنى لوجود سيادة اسرائيلية على بعض المناطق في القدس الشرقية) . صحيفة (نيويورك تايمز) قالت في عددها الصادر أمس ان اولبرايت اطلعت الرئيس كلينتون يوميا وعبر عدة اتصالات هاتفية بكل تفاصيل قمة كامب ديفيد عندما كان في اوكيناوا. ونسبت الصحيفة الى مسئولين في الادارة الامريكية القول ان اتصالات الرئيس مع اولبرايت تمت بعد تلقيه نصائح من معاونه بضرورة تجنب الاتصال بكل من عرفات وباراك خلال اقامته في اوكيناوا. وقالت الصحيفة ان الاسرائيليين والفلسطينيين على السواء يكنون قدرا كبيرا من الاحاسيس تجاه القدس التي تمثل رمزا دينيا ووطنيا الا ان معظم الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي تواقون الى تحقيق السلام مشيرة الى انه لايزال أمام باراك وعرفات الوقت الكافي لوضع صيغة لحل مشكلة القدس ولابرام اتفاقية سلام تاريخية أصبحت الآن في متناول اليد. الوكالات
