كشف حزب الأمة السوداني عن ملابسات مشاركته الاسبوع الماضي في اجتماع دعا له رئيس البلاد عمر حسن البشير لبحث التطورات العسكرية وتصاعد العمليات الحربية على الحدود في شرق السودان وفي مناطق العمليات بجنوب السودان. وقال لـ (البيان) مصدر مسئول في حزب الأمة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي ان حضور أمين عام امانات الحزب الدكتور عمر نور الدائم في الاجتماع الذي دعا له مكتب رئيس الجمهورية ضم عددا من الاحزاب المسجلة في الداخل بصفة عاجلة و(التوالي) ضمن ملابسات الدعوة لا يغير من نظرته أو رؤيته لطبيعة الاحزاب المسجلة ضمن قانون التوالي الذي يرفضه جملة وتفصيلا. وكشف المصدر لأول مرة ان حزب الامة (أبدى تحفظات محددة حول البيان الذي صدر بعد الاجتماع شملت رفض الحزب وصف زعيم الحركة الشعبية جون قرنق بـ (المتمرد) باعتباره رفيق نضال وشريك مرحلة في المعارضة مهما اختلفت الرؤى أو اختلفت الاجندة او تباينت الوسائل. وفي تقاطع مثير قال مصدر آخر في حزب الأمة ان الحزب أبدى تشككه الكامل في صدقية توجه قرنق نحو السلام والحل السياسي الشامل (وبارتهانه لاجندة حربية وخارجية لخدمة اهدافه الشمولية دون اكتراث للمعاناة الانسانية التي تفرزها الحرب في كل يوم ويدفع ثمنها اهل السودان) . وطبقا للمصدر, فقد (طالب حزب الأمة القوى السياسية المعارضة بممارسة الضغط على قرنق لوقف الحرب والاتجاه نحو الحل السياسي الشامل وللاستفادة من ظروف السلام والدعم الاقليمي والدولي المؤيد لايجاد تسوية سياسية عادلة تحقق السلام والتحول الديمقراطي) . وكانت مشاركة حزب الأمة في اجتماع الاستنفار وتوقيعه على بيان الاجتماع الذي شن هجوما على حركة قرنق وقد شكل فاصلا جديدا في الخصومة بين الحزب والحركة التي طفحت الى السطح عقب ابرام حزب الأمة اتفاق (نداء الوطن) مع الحكومة والذي كانت احد تداعياته تجميد عضوية الحزب في (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي يضم كافة احزاب المعارضة الشمالية بجانب حركة قرنق. وفي هذا الاطار, اعتبر الناطق باسم الحركة ياسر عرمان ان مشاركة نور الدائم في الاجتماع (تعد بمثابة اعلان رسمي للتحالف بين قيادة (الأمة) العائدة من الخارج والنظام على اساس الاجندة الحربية) وأضاف عرمان في بيان مكتوب ارسل بالفاكس (ومما يؤسف له ان الأمين العام لحزب الأمة هو نفس الشخص الذي مهر بتوقيعه مقررات اسمرة باسم حزبه. وهي مقررات ترتكز على اتفاق للسلام وانهاء الحرب) . واعتبر الناطق باسم الحركة ان (وقف قيادة حزب الامة مع النظام نكوص على اتفاقيات التجمع, وتوضح بجلاء ان الحديث عن (الاجندة الوطنية) والسلام, ما هو الا ذر للرماد في العيون وتغطية على رغبة قيادة حزب الأمة الدفينة في إلحاق الهزيمة بقوات التجمع, وخصوصا الجيش الشعبي لتحرير السودان لمصلحة حلفاء حزب الأمة القدامى ـ الجدد) . واستطرد قائلا: (وهذا أمر مضر بوحدة السودان وبالحل السلمي, لا سيما وقد اتى النداء مشفوعا بمطالبة للنظام بالانسحاب من مفاوضات الايجاد, واذا تمت قراءة ذلك مع دعوة النظام لعقد مؤتمر للحوار في الخرطوم في اطار ما يسمى (الحوار السوداني ـ السوداني) والذي في حقيقته يمثل نسفا للمبادرة المصرية الليبية, ولاتضح لنا ان دعوة النظام وقيادة حزب الامة للتخلي عن مبادرة الايجاد واتفاقهم السابق على الحوار (السوداني ـ السوداني) ما هو الا تخل عن خيار السلام ومبادراته القائمة, والاتجاه ناحية الحرب. وهذا هو بالضبط ما طالب به نداء النظام واحزاب التوالي وقيادة حزب الأمة) . القاهرة ـ حسن الحسن: أسمرة ـ البيان